اهم الاخبار
الأربعاء 10 أغسطس 2022
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

الفن

بين مسلسل ألبا و مسلسل فاطمة.. فروق شاسعة و جوهرية فأيهما الأفضل ؟

 مسلسل ألبا
مسلسل ألبا

 

 

 

 

مسلسل ألبا ..عُرض منذ عدة أيام على منصة نتفليكس المسلسل الاسباني الجديد "ألبا" من بطولة الينا ريفيرا و ايريك ماسيب  المقتبس عن المسلسل التركي "فاطمة" من بطولة بيرين سات و انجين أكيرويك.

و لكن و رغم أن القصة تبدو كما هي، إلا أن المسلسل التركي أفضل بمراحل متفاوتة عن النسخة المقتبسة عنه، و هذا ليس لأن النسخة الاصلية دائماً تفوز و تتفوق على  نظيرتها الجديدة، و لكن الرسالة التي يقدمها المسلسل التركي افضل بكثير من تلك التى احتواها المسلسل الاسباني، الذي قدم قصة ذات اختلافات جوهرية تماماً عن القصة الأصلية.

 

مسلسل ألبا :

 

فشخصية فاطمة في المسلسل  التركي كانت تتحلى بالبراءة و الصدق أكثر من شخصية ألبا في النسخة الأسبانية، ففاطمة كانت حقاً فتاة شريفة، كل خطأها الوحيد أنها ذهبت في وقت متأخر من الليل لوداع خطيبها قبل سفره، إلا أن ألبا  ليست صادقة هكذا و لا تتحلى بالبراءة و الشرف الكافي الذي يجعل الجمهور متعاطفاً معها، فهي على علاقة غير شرعية بحبيبها برونو و تسكن معه بدون زواج ، و كذلك تحتسي للخمور و تتناول الحبوب المخدرة، و تذهب إلى الملاهي الليلية المعروف عنها ما بها من شباب مخمورين يضايقون الفتيات و يتعرضون لهن.

مسلسل ألبا :

إلا أن شخصية برونو في النسخة الأسبانية كانت أكثر براءة و صدق  من شخصية  كريم في مسلسل فاطمة فقي بداية الاحداث، فكريم هو الذي اشار على فاطمة أثناء مرورها امام اصدقائه و هو الذي لفت نظرهم لها، و هو اول من امسك بها، و يعتبر هو المذنب الاكبر، و لكن برونو لم ير ألبا من البداية، و انه حين جاء كان اصدقائه انتهوا من اعتدائهم عليها و لم ينتبه لما كانوا يففعلون لأنه فقد وعيه بالفعل و سقط ارضاً من تأثير الحبوب التي تناولها.

المسلسل التركي تعمق في الشخصيات بشكل كبير، و أظهر قدر المعاناة التي تعاني منها الفتاة التي تم الاعتداء عليها، و كذلك الشباب الذين يرتكبون هذه الجريمة منهم كريم الذي مر بصدمة نفسية عنيفة احتاج على اثرها أن يخضع للعلاج النفسي ايضاً، و كذلك شخصية مراد الذي كان يعاني من عذاب ضمير شديد ولمنه لم يستطع ان يتخلص من ذنبه و ظل ينكره خوفاً من البقاء في السجن.

مسلسل ألبا :

حيث تناول المسلسل التركي الشخصيات بمنتهى الاحتراف و أظهر مدى قدرة العلاج النفسي على مساعدة الآخرين في اجتياز مشكلاتهم النفسية و معاناتهم الأليمة، و أظهر قدر الصدمة التي تعرضت لها فاطمة أكثر من ألبا، التي كانت قوية و ذهبت للقسم بنفسها، بعد ما تعرضت له من ألام جسدية كبيرة، كما ذهبت للطبيب النفسي بنفسها، فيما كانت شخصية برونو تعاني بشكل أكبر من شخصية كريم، لأن صدمته في نفسه كانت أكبر كون شخصية ألبا لم تكن مجرد واحدة لا  يعرفها و لكنها حبيبته أيضاً، كما أنه عاش مرحلة لم يعيشها كريم في مسلسل "فاطمة" ، حيث أنه كان يخفي عن حبيبته أنه كان متواجداً في تلك الليلة، فظل لعدة أيام يعيش في حالة من تأنيب الضمير و اخفاء سر خطير عن حبيبته.

مسلسل ألبا :

إلا انه لم يعيش حالة الكره الشديد من ألبا و التي عاشتها فاطمة تجاه كريم، الذي ظلت لفترة طويلة لا تتحدث معه، و لا تناديه باسمه و لا تعنته إلا بأبشع الألفاظ.

المسلسل احتوى على مشهد وحيد حاول تفسير السبب الحقيقي لما تعانيه الفتاة التي تعرضت للاعتداء من صدمة نفسية كبيرة و حالة شديدة السوء، حين ظهرت فتاة مسلمة محجبة تتحدث عن أزمتها و تجربتها المماثلة لتجربة ألبا السيئة، و فسرت سبب ألمها النفسي الشديد، و هو تساؤلها الدائم عما فعلته و لفت نظر هؤلاء الشباب لها، فالفتاة رغم معرفتها أنها ضحية، إلا أنها تظل تلوم نفسها و تشعر بالذنب، و أنها ليست ضخية الجناة، بل ضحية نفسها، إلا أن المشهد للأسف قدم صورة شيئة للقتاة المحجبة التي تدخن السجائر بشكل فج.

بالطبع حاول المسلسل  الاسباني الابتعاد عن المط الذي تعرض له المسلسل التركي "ما ذنب فاطمة جول" من حيث اختطاف فاطمة من قبل شخصية مصطفى، و كذلك قصة والد كريم، و قتل مراد على يد مصطفى و اتهام كريم بالأمر، و محاولة قتل كريم من قبل مصطفى و ما إلى ذلك، فحاول المسلسل الاسباني أن يكون اكثر قوة و أكثر واقعية و أكثر احتواء للتفاصيل بدون مط و حشون بلا داعي.

مسلسل ألبا :

إلا ان المسلسل التركي كان أكثر تركيزاً على قضيته، و أظهر أن كل ما تحتاجه الفتاة في مثل هذا الموقف هو التعاطف والاحتواء  و النظر إليها بعين الرحمة و العطف و ليس كونها ساقطة أو مذنبة، أظهر ما تحتاجه هذه الفتيات لتكون أفضل، و لتتقدم في حياتها من جديد و أن تلك الازمة ليست نهاية العالم، فكان يعطي املاً لمثل هؤلاء، بل أن جلسات العلاج التي كانت تخضع لها فاطة تم علاج الكثير من الفتيات بها حقاً، ليكون المسلسل سبباً في شفاء مثل هؤلاء المساكين و الضحايا.

فيما كان هدف المسلسل الأسباني مختلفاً بشكل كبير، و هو اعطاء الفتاة الحق في الذهاب للملاهي الليلة و احتساء الخمور  و تناول الحبوب، ثم على الجميع أن يحترمها و يقدرها و لا ينظر إليها نظرة سيئة، بل أنها حرة في اقامة علاقة غير شرعية رغك أن هذا الأمر ليس له علاقة بالحريات، لأنه شيء محرم في كل الاديان و في جميع دول العالم.

و لكن ربما يكون السيناريو اتخذ من هذه العلاقة الغير شرعية العقدة الدرامية فيما بعد إذا تم انتاج موسم ثاني من المسلسل، حيث سيتعين على الضحية الاعتراف بعلاقتها الغير شرعية ما قد يشكك في صدقها امام المحكمة و يجعل المحكمة تصدق أن الامر كان بالتراضي و ليس اعتداء، ليكون الأمر تحذيراً للفتيات من اقامة مل هذه العلاقات المحرمة، لتقدم النسخة الاسبانية بذلك رسالة أكبر و أعم من نظيرتها في المسلسل التركي.