اهم الاخبار
الإثنين 09 مارس 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

الباحث أحمد شعبان محمد يكتب : زيارة وفد مجمع الأساقفة الكاثوليك بألمانيا لمؤسسة رسالة السلام بالقاهرة..تؤكد أهمية الحوار بين الأديان

الوكالة نيوز

في عالم يموج بالصراعات الدينية وسوء الفهم بين أتباع الرسالات السماوية، تأتي زيارة وفد مجمع الأساقفة الكاثوليك بالمانيا لمقر مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة لتؤكد أن  الحوار الصادق هو الطريق الأقرب  إلى بناء جسور الثقة بين البشر. ومن هنا تكتسب زيارة وفد مجمع الأساقفة الكاثوليك بألمانيا برئاسة مستشار الفاتيكان الدكتور ماتياس كوب إلى مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة أهمية خاصة، لأنها تعكس إرادة حقيقية للبحث عن المشترك الإنساني بين الأديان.

لقد عكست هذه الزيارة تقديرًا واضحًا للدور الفكري والثقافي الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام، التي أسسها المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، والذي جعل من القرآن الكريم مرجعيةً لإحياء قيم الرحمة والعدل والسلام بين البشر جميعًا. فالمؤسسة لا تنظر إلى الحوار بين الأديان باعتباره مجاملة دبلوماسية، بل تعتبره واجبًا إنسانيًا وفكريًا يهدف إلى إزالة سوء الفهم التاريخي الذي صنعته السياسة والصراعات.

إن ما طرحه مسؤولو المؤسسة خلال اللقاء يعبر عن رؤية عميقة مفادها أن الرسالات السماوية جميعها جاءت لخدمة الإنسان، وأن القرآن والإنجيل يحملان في جوهرهما دعوة إلى السلام والرحمة والتعارف بين الناس. ومن هنا فإن التأكيد على الاحتكام إلى القرآن الكريم بعيدًا عن الروايات التي شوهت صورة الدين يمثل خطوة فكرية مهمة لإعادة تقديم الإسلام بوصفه رسالة رحمة للعالمين.

كما أن الاهتمام الذي أبداه الدكتور ماتياس كوب بكتاب “الإسلام يشهد بصحة العقيدة المسيحية” يعكس إدراكًا لأهمية الطرح الفكري الذي يقدمه الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وهو طرح يسعى إلى تجاوز الحواجز التقليدية بين أتباع الأديان عبر قراءة موضوعية للنصوص الدينية تركز على القيم المشتركة بدلًا من نقاط الخلاف.

ولا يخفى على أحد  أن مثل هذه اللقاءات تفتح آفاقًا واسعة للتعاون العلمي والثقافي بين المؤسسات الدينية والفكرية في الشرق والغرب، خاصة مع الإشارة إلى إمكانية التعاون مع الجامعات الأوروبية والمؤسسات المعنية بالحوار بين الأديان. وهو ما يمكن أن يسهم في نشر ثقافة السلام والتسامح في عالم بات في أمس الحاجة إلى خطاب عقلاني يضع الإنسان في مركز الاهتمام.

إن إشادة الوفد الكاثوليكي بأنشطة المؤسسة، واستعداده للتعاون معها، يمثل اعترافًا دوليًا متزايدًا بالدور الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام في نشر الفكر المستنير وإحياء القيم الإنسانية المشتركة.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الجهود التي يقودها المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي عبر مؤسسة رسالة السلام تمثل نموذجًا مهمًا لمحاولة إعادة بناء الجسور بين الأديان والثقافات، انطلاقًا من الإيمان بأن السلام الحقيقي يبدأ من إصلاح الفكر وإحياء القيم الإلهية التي تدعو إلى العدل والرحمة والتعارف بين البشر.

إن العالم اليوم بحاجة ماسة إلى مثل هذه المبادرات التي تعيد للدين رسالته الأصلية: رسالة سلامٍ ورحمةٍ ووحدةٍ إنسانية، وهي الرسالة التي تسعى مؤسسة رسالة السلام إلى ترسيخها عبر الحوار والتواصل والتعاون مع مختلف المؤسسات الدينية والفكرية في العالم.