أخبار عاجلة
احمد شعبان محمد يكتب : نداء إلى كل أصحاب الضمائر الحية في مجتمعاتنا
رغم أن الحقيقة واضحة نعيشها جميعًا، فإننا ما زلنا نتجاهلها أو نتعامى عنها. أمتنا تعيش حالة من الاستقطاب الحاد، حتى أصبح كل فريق يروّج لبضاعته الفكرية وكأنها الحقيقة المطلقة، مسفّهًا ما لدى الآخرين، ومندفعًا في صراع لا رابح فيه. وهكذا تحول الاختلاف الطبيعي بين البشر إلى خصومة وتمزق، حتى أوصلنا هذا المسار إلى مأزق حضاري لا يخفى على أحد.
لقد استراح كثيرون إلى ما لديهم من أفكار وموروثات، وكأنها حقائق نهائية لا تقبل المراجعة، بينما الواقع من حولنا يصرخ بأننا في حاجة ماسة إلى وقفة صادقة مع أنفسنا. إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس اختلاف الآراء، بل غياب الفكر القادر على إدارة هذا الاختلاف وتحويله إلى طاقة للبناء لا للهدم.
وإذا كانت هناك بعض الأصوات التي تحذر مما نحن فيه، فإنها تبقى أصواتًا متفرقة، أفرادًا مشتتين لا يجمع بينهم رابط ولا مشروع جامع يمكن أن يلتف حوله الناس.
وفي خضم هذا المشهد، يبرز صوت المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي داعيًا إلى ما يمكن أن يكون مخرجًا من هذا التيه، وهو العودة إلى مرجعية واحدة يتفق عليها الجميع: كتاب الله، القرآن الكريم، باعتباره المنهج الإلهي الذي جعله الله هدى للناس جميعًا.
إنها دعوة إلى أن نتوقف لحظة، وننظر بصدق إلى ما آلت إليه أحوالنا، وأن نفتح باب حوار صحي صادق بين أبناء الأمة، نتعاون فيه جميعًا لإدراك حقيقة ما نحن فيه، وتصحيح ما تراكم عبر العصور من أخطاء وأوهام.
فالأمم لا تنهض بالصراع ولا بالتعصب للأفكار، بل بالشجاعة الفكرية التي تسمح بالمراجعة، وبالعودة إلى الأصول التي تجمع ولا تفرق.
ولعل الرجوع إلى كتاب الله، باعتباره المرجعية التي يقرها الجميع، هو الطريق الأقرب لاستعادة وحدة الفكر، وبداية الخروج من هذا المأزق الحضاري الذي نعيشه.
فهل نملك الشجاعة لنواجه الحقيقة التي نعيشها جميعًا؟