اهم الاخبار
الخميس 20 يونيو 2024
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

فيديو.. رئيس كوريا الشمالية يقوم بإعدام طالب أمريكي لهذا السبب التافه

ويتحدى أمريكا في العلن.. لن تصدق السبب التافه الذي جعله يفعل ذلك!

الوكالة نيوز

بدأت القصة في عام 2016، عندما ذهب هذا الطالب الأمريكي الذي يُدعى " أوتو ورمبر" في رحلة إلى كوريا الشمالية. 

كان "ورمبر" طالبًا جامعيًا متفوقًا يبلغ من العمر 22 عامًا فقط، يحب السفر واكتشاف الثقافات المختلفة.. ولم يكن يعرف أنه ذهب هذه المرة إلى الأرض التي لا عودة منها. فأثناء إقامة "ورمبر" في أحد الفنادق بكوريا الشمالية، رصدته كاميرات المراقبة وهو ينزع مُلصقًا دعائيًا من على أحد جدران الفندق. ربما أراد أن يأخذ الملصق كتذكار من كوريا الشمالية يتفاخر به أمام زملائه في الجامعة، وقد ظن أن فعلته ستمر مرور الكرام مثلما تمر في أمريكا.

لكنك يا  "ورمبر"  في أرض العقاب.. حيث لا تمر هفوة إلا بحساب.

بمجرد أن رصدته الكاميرا وهو ينزع الملصق حتى صعد الأمن إلى غرفته في الفندق وتم القبض عليه، ووجهوا إليه تهمة الإساءة إلى تعليمات القانون الكوري الشمالي. فمن حظه السيء أن الملصق الذي سرقه كان عبارة عن لوحة دعائية للنظام الكوري نفسه. كان الشاب الأمريكي مندهشًا من التهمة التي وُجهت إليه ومن الجدية التي يتعامل بها النظام الكوري معه. فكل ما كان يتوقعه هو أن يتم توبيخه أو تغريمه ماليًّا، أو في أسوأ الأحوال ترحيله من كوريا الشمالية. لكنه تفاجأ بأنهم فتحوا له محضرًا وتحقيقات ثم إحالة إلى المحكمة.

بدأت المحاكمة التي تمت إذاعتها على الهواء مباشرة، وبدا "ورمبر" مُصابًا بالهلع وظل يبكي بشكل هستيري ويتوسل إليهم لكي يسامحوه، وقال لهم إنه ارتكب أسوأ خطأ في حياته ويعتذر من أعماق قلبه. لكن توسلات الطالب الأمريكي لم تُجدِ مع نظام صارم لا يرحم. وبالتالي صدر عليه حكمًا نهائيًّا بالسجن لمدة 15 عامًا يقضيها في أحد السجون الكورية. كان يمُكن أن تنتهي القصة عند هذا الحد، لكن الأحداث الغريبة ستبدأ للتو..

فعندما علم أهل "ورمبر" بما حدث لابنهم أصيبوا بصدمة كبيرة، وبدأوا الضغط على الحكومة الأمريكية لإنهاء هذه المهزلة وإنقاذ ابنهم. كذلك بدأ المجتمع الأمريكي كله في التحرك والضغط على الحكومة، خاصة الجامعة التي يدرس بها "ورمبر" ...  فهو كان قائدًا للطلاب في جامعته ومشهودًا له بالكفاءة والخلق الحسن. حتى وإن كان قد أخطأ بنزع ذلك الملصق، فهو خطأ بسيط لا يستحق بكل تأكيد ضياع 15 عامًا من عمره.

لكنهم لم يكونوا يعرفوا أن هذا الضغط سوف يودي بحياة "ورمبر" في النهاية!

الضغط الأمريكي على نظام الرئيس الكوري 

في ذلك الوقت كان ترامب هو رئيس أمريكا، فاستخدم أدوات الضغط الأمريكية على نظام الرئيس الكوري "كم جونغ أون"، وأقام السياسيون الأمريكيون العديد من المؤتمرات الصحفية العالمية يُطالبون فيها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن "ورمبر". لكن النظام الكوري لم يعبأ بهم في البداية ولم يستجب للضغوطات. وكما نعلم، فإن ترامب كان يتعامل بحذر شديد مع "كم جونغ أون" ويحاول أن يُرضيه ويقلل من الاحتقان بين البلدين، فأرسل العديد من المبعوثين الأمريكيين إلى كوريا لتسوية هذه القضية. وبعد عام ونصف من المفاوضات حدثت انفراجة على نحو مُفاجئ، عندما أعلن النظام الكوري أنه سيفرجون على الطالب الأمريكي لدواعي إنسانية. فرح الجميع بذلك وامتدحوا الدبلوماسية الأمريكية التي حلت الموقف دون خسائر، لكنهم لم يكونوا على دراية بالفخ الذي ينتظرهم. 

فهل يُعقل أن تخرج قطعة لحم سليمة من فم الأسد؟

في البداية أعلنت السلطات الكورية أن "ورمبر" يعاني من مشاكل صحية، وأرسلوه إلى أمريكا في طائرة خاصة. وعندما وصلت الطائرة إلى الأراضي الأمريكية، تفاجأ المسؤولون الأمريكيون في المطار أن "ورمبر" فاقدًا للوعي تماما. إذ نزل من الطائرة على نقالة وتخرج من فمه ومن جسمه الخراطيم والأنابيب الطبية، وبدلًا من أن يذهب إلى بيته ذهبوا به إلى المستشفى. وهناك ظهرت المفاجأة التي أخفاها النظام الكوري على النظام الأمريكي لأكثر من عام.

فقد كان "ورمبر" مُصابًا بتلف كامل في كل أنسجة الدماغ ولا يُصدر أي علامة تدل على أنه حي باستثناء أنه يرمش بعينه فقط. استفسرت السلطات الأمريكية من السلطات الكورية عما فعلوه في "ورمبر" بالضبط؟ فقالت السلطات الكورية إنه أصيب قبل عام بتسمم غذائي نتاج تناوله المفرط لأقراص المنوم، وهذا ما أدى إلى تلف دماغه في النهاية، وأنهم غير مسؤولين عما حدث له. لكن الأطباء الأمريكيين لم يجدوا أي علامة تدل على أن "ورمبر" تعرض لتسمم غذائي، ولم يجدوا علاقة بين التسمم الغذائي وحالته. ولم يعرفوا على وجه الدقة ما الذي تعرض له لكي يدخل في هذه الحالة الغريبة. والمحزن أنه لم تمضِ إلا أيام معدودات على مجيء "ورمبر" إلى أمريكا حتى توفي متأثرًا بحالته، وهو ما يُزيد من الشكوك حول نوايا النظام الكوري. فهل أرادوا إيصال رسالة إلى أمريكا عبر هذا الطالب المسكين؟  هل حقنوه بمادة أدت إلى هذا التلف في دماغه كما تقول بعض النظريات ليثبتوا لأمريكا أنهم لا يستجيبون لأي ضغوط؟

وجه النظام الأمريكي إلى النظام الكوري اتهامات بأنهم قاموا بتعذيب "ورمبر"، وخرجت عائلة "ورمبر" في العديد من اللقاءات التلفزيونية وطالبوا بمعاقبة النظام الكوري على ما فعلوه بابنهم. أدى هذا إلى تصاعد التوتر بين البلدين، حتى أن ترامب خرج في مؤتمر صحفي وقتها وقال إن النظام الكوري نظام وحشي وغير إنساني، وهو ما استفز "كم جونغ أون". وأصبح الجميع قلقًا من أن تؤدي قضية مثل هذه إلى حرب بين أمريكا وكوريا الشمالية.

لكن ترامب سرعان ما قام بتعديل سياساته تجاه كوريا الشمالية مرة أخرى، ورأى أن التحدث مع الأسد واللعب معه أفضل من تحديه والوقوف أمامه. وقد أبدى استعداده فيما بعد للقاء "كم جونغ أون"، والتقى به بالفعل في لقاء شهير.

صحيح أن هذا الشاب مسكين ولا ذنب له في كل ما حدث، ولا يستحق العقاب الذي حصل عليه ولا المصير الذي وصل إليه. لكن في نفس الوقت تُعطينا هذه القصة فكرة عن كيفية تعامل الحكومة الأمريكية بحذر شديد مع الحكومة الكورية، وهذا لأن القوة تجعل الجميع يفكر ألف مرة قبل الهجوم عليك.