اهم الاخبار
الخميس 29 يوليو 2021
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

الإرهاب يضرب أوروبا.. سمن كلبك يأكلك

القارة العجوز تدفع ثمن دعمها للإرهاب.. والذئاب المنفردة تنهش أوروبا

الإرهاب يضرب أوروبا..
الإرهاب يضرب أوروبا.. سمن كلبك يأكلك

سمن كلبك يأكلك هذه المقولة تنطبق بحذافيرها على العلاقة بين أوروبا والعناصر الإرهابية، إذ أن الأخير صنيعة من صنائع القارة العجوز وأمريكا لكن في النهاية أنقلب السحر على الساحر، وباتت تعاني من ويلات الإرهاب.
المتتبع لتاريخ نشأة الجماعات الإرهابية والمتطرفة يكتشف أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية لهما الفضل في توحشه ويربط بينهم علاقات وثيقة قبل أن تكتوي أوروبا بنار الإرهاب ولعل الدعم الذي قدمته المملكة المتحدة الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس لطيور الظلام خير دليل على ذلك إذ قدمت منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ملاذا أمانا لجماعة الإخوان الإرهابية بل أنها صنعتها تحت أعينها ودافعت عن أفكارهم كما أنها سمحت للوهابيين بتأسيس وجودهم في الرياض عام 1901، بعد أن كانوا طائفة معزولة حتى توسعوا في الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية في عامي 1924 و1925.

تاريخ أسود


كشف مارك كيرتس في كتابه العلاقات السرية، التاريخ الأسود لتواطؤ بريطانيا مع الجماعات الإسلامية المتطرفة والإرهابية للسيطرة على موارد النفط والإطاحة بالحكومات حيث دعمت سرا الجماعات الإرهابية في أفغانستان وإيران والعراق وليبيا والبلقان وسوريا وإندونيسيا، حيث سمحت للعناصر الإرهابية بالاستيطان في بريطانيا، مستخدمة البلاد كقاعدة لشن هجمات في الخارج ، كما شاركت المملكة البريطانية في غزو العراق عام 2003 مما أدى لحل الجيش العراقي وتحول عناصره إلى الإرهاب والتشدد بحسب كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الذي أكد أنه كان ضد غزو العراق وثبت صحة موقفه إذ أدى لتفكك القوات العراقية ونزول جنود وضباط الشرطة الساخطين إلى الشوارع مشكلين فيما بعد نواة تنظيم القاعدة ولاحقًا داعش، إذ رأو أن ذلك هو السبيل الوحيد للانتقام ورد الإعتبار على إذلالهم واغتصاب نسائهم.

الإرهاب يضرب أوروبا.. سمن كلبك يأكلك


على درب انجلترا سارت الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت بعد الحرب العالمية الثانية الوريثة الشرعية للأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إذ احتضن الرئيس الأمريكي رونالد ريجان في عام 1985، المجاهدين الأفغان واستقبل وفد منهم في البيت الأبيض واصفا أياهم بـ"الآباء المؤسسين لأمريكا"، وسخر جهود بلاده في دعمهم نكاية في الاتحاد السوفيتي فحصدت جزاء سنمار بأحداث 11 سبتمبر 2001 التي راح ضحيتها قرابة 3 ألاف شخص.

فوضى المنطقة العربية


تصاعد الأحداث في المنطقة العربية مؤخرا دفع الشباب في أوروبا إلى التطرف فالعديد من المقاتلين الأجانب يبررون انتهاجهم للعنف، باستيائهم من تدخل الغرب وجرائمه في أزمات المنطقة العربية مثل سوريا، وغزو العراق، والصراع العربي الإسرائيلي وغيرها وهذا ما أكده المفكر الفرنسي إدغار موران، قائلا أن ما يرتكبه الغرب من جرائم، هو سبب رئيسي في تطرف الشباب المسلم في الغرب ودفع بالآلاف للالتحاق بصفوف داعش وغيرها.


أوروبا عاشت بسبب ذلك أوقات عصيبة وصعبة خلال الأعوام الماضية، إذ وتعرضت للعديد من العمليات الإرهابية فى مدن فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وإسبانيا والسويد وفنلندا، ما أسقط مئات الضحايا، بالإضافة إلى الخسائر والأضرار المادية الأخرى، بسبب عمليات الذئاب المنفردة التي أعتمد عليها تنظيم داعش الإرهابي مستنسخا أسلوب طالبان مع الروس في حربهم الطويلة بأفغانستان فى بدايات الثمانينيات من القرن العشرين، والتي تطورت بتطور التنظيمات فى التسعينيات إلى أن وصلت بشكلها الحالى إلى أوروبا.

الإرهاب يضرب أوروبا.. سمن كلبك يأكلك


استغل تنظيم داعش الذئاب المنفردة فى المدن الكبيرة بالاتحاد الأوروبى بصورة متطورة بتسخيره التكنولوجيا واستخدامه وسائل التواصل الاجتماعى المختلفة لخدمة أهدافه، ونشطت خلال السنوات الماضية بشكل واضح، وكان أبرز العمليات الأرهابية تكرار حوادث الدهس والطعن ومنها مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين، فى هجوم بالسكين داخل كنيسة بمدينة نيس، بعد فقط أيام من قطع رأس مدرس فرنسى بعد عرض المدرس رسوما كاريكاتورية مسيئة للنبى محمد صلي الله عليه وسلم، وفى العاصمة النمساوية فيينا، وقعت حادثة أخرى، أدت إلى مقتل 4 مدنيين، بالإضافة إلى المنفذ الذى أعلن وزير الداخلية أنه "واحد من أنصار تنظيم داعش"، وغيرها من الحواث المأساوية التي يندى لها جبين الإنسانية .