اهم الاخبار
السبت 31 يناير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

هشام النجار خلال ندوة رسالة السلام : الطلاق الشفهي قنبلة تهدد الأسرة والمجتمع !!

- الطوائف والمذاهب أفسدت حياة ملايين الأسر .. وغياب المرجعية القرآنية وراء انهيار المجتمعات

الوكالة نيوز

أكد الأديب والكاتب الصحفي هشام النجار، رئيس مجلس تحرير مجلتي “أطفالنا” و”كل أحد”، الصادرتين عن مؤسسة برسالة السلام العالمية، أن قضية الطلاق الشفهي تعد نموذجًا واضحًا على الخلل في التعامل مع النص القرآني، وأنها تعكس أزمة أكبر تتعلق بالمرجعية الدينية في مجتمعاتنا.

جاء ذلك خلال مداخلته في ندوة بعنوان “خطورة الطلاق الشفهي”، حيث أشار النجار إلى أن تفكك الأسرة، والعنف الطائفي، والصراعات المذهبية، واحتقار المرأة، جميعها مرتبطة بغياب المرجعية الإلهية الجامع، واستبدالها بتراث بشري متراكم تشكّل في سياقات صراع وسلطة وهيمنة ذكورية، ثم عُرض لاحقًا على أنه دين مكتمل .

وقال النجار: “نعاني من الفرقة والتمزق بين الشيعة والأحزاب والطوائف، والسؤال: لماذا لا نعود إلى القرآن الذي أمرنا بالاعتصام وسمّانا مسلمين؟ ولماذا لا نعود إلى القرآن الذي جعل التعارف والتعايش والتعاون الإنساني مقصدًا، وجعل ميزان التفاضل التقوى والعمل الصالح؟” .

وأضاف أن الطلاق يمثل مثالًا شديد الوضوح على هذا الخلل، مشيرًا إلى أن القرآن تعامل معه باعتباره قضية أخلاقية معقدة، تحيط بها ضمانات إنسانية دقيقة، ويقوم على أربع ركائز رئيسية: التراضي، والتشاور، والتدرّج، والإشهاد. وبيّن النجار أن النص القرآني يفرض إشهاد الطلاق لضمان مشاركة الطرفين، قائلًا: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ وَتَشَاوُرٍ بَيْنَهُمَا… وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ).

وأشار إلى أن الطلاق في القرآن عملية زمنية تبدأ بمحاولات الإصلاح وتمنح فرصًا للمراجعة، وتحفظ الحقوق، وتصون الكرامة، وتراعي مصلحة الأبناء والمجتمع، مؤكدًا أن النص القرآني يترك باب الرحمة مفتوحًا دائمًا: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا)، في إشارة إلى أن التشريع القرآني يحافظ على التدرج والرحمة، ويمنع الانفعال اللحظي من تحويل الخلاف إلى قطيعة دائمة .

واستعرض النجار الفجوة بين النص القرآني والتطبيق الفقهي الشائع، مشيرًا إلى ممارسات طلاق شفهي تُحتسب أحيانًا عن المزاح أو تُسقط المسؤولية الاجتماعية، بما يخدم بنية ذكورية سلطوية ويحوّل الطلاق إلى أداة سهلة للتفلت الأسري وتكرار الزواج دون التزام .

وأكد أن مشروع الكاتب علي الشرفاء الحمادي، في كتابه “الطلاق يهدد أمن المجتمع”, محاولة لإعادة الطلاق إلى موقعه الطبيعي وفق المرجعية القرآنية، باعتباره حلًا أخيرًا منضبطًا، يحمي المرأة والأبناء، ويمنع تحويل الانفعال اللحظي إلى خراب دائم .

كما شدد النجار على أن التيار الإصلاحي الذي يسعى لإعادة الاعتبار للنص القرآني امتد عبر تاريخ الفكر الإسلامي، من جهود الإمام محمد عبده، والشيخ عبد المتعال الصعيدي، إلى مواقف شيخ الأزهر الدكتور جاد الحق علي جاد الحق، الذين سعوا إلى توثيق الطلاق وتقييده بما يتوافق مع روح القرآن.

وفي ختام كلمته، دعا هشام النجار إلى إعادة الاعتبار للقرآن كمرجع حاكم في إدارة شؤون الأسرة والمجتمع، معتبرًا أن العودة للمرجعية القرآنية تمثل الأساس لإعادة التوازن إلى البيت والمجتمع، وتحقيق مجتمع أقل عنفًا وأكثر عدلًا، بما يحقق روح الرسالة الإلهية .