اهم الاخبار
الجمعة 23 يناير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

أخبار عاجلة

هدم الأوطان باسم الدين خيانة للنصوص المقدسة تحذير في ندوة رسالة السلام بمعرض الكتاب | صور

- عبد الراضي رضوان : الوطنية ليست بديلًا عن العقيدة .. وحماية الوطن عبادة وليست شعارات

الوكالة نيوز

أكد الدكتور عبدالراضي رضوان، نائب رئيس مؤسسة رسالة السلام وعميد دار العلوم الأسبق، أن محبة الأوطان والحفاظ عليها تمثل أصلًا راسخًا في التصور الإسلامي، مشددًا على أن العلاقة بين الدين والوطن علاقة تكامل لا تعارض.

جاء ذلك خلال ندوة " الحفاظ على الأوطان واجب ديني وأخلاقي " التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام ضمن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب،

 

 

وأوضح رضوان أن إشكالية الصراع بين الدين والوطنية هي صراع مفتعل نشأ نتيجة خلل في ترتيب المفاهيم، حين وُضع الدين في مواجهة الوطنية أو رُفعت الوطنية لتكون بديلًا عن الدين، مؤكدًا أن القرآن الكريم لا يعرف هذا التعارض، بل يؤسس لعلاقة وثيقة بين الإيمان بالدين والاستقرار في الأرض.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام، مساء اليوم، بعنوان «الحفاظ على الأوطان واجب ديني وأخلاقي»، ضمن فعاليات مشاركة المؤسسة في معرض القاهرة الدولي للكتاب.

وأشار رضوان إلى أن محبة الوطن فطرة إنسانية أودعها الله في النفس البشرية، ولم يأتِ الإسلام لإنكارها، بل لتهذيبها وضبطها بالقيم، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ عند خروجه من مكة:
«والله إنكِ لخيرُ أرضِ الله، وأحبُّ أرضِ الله إلى الله، ولولا أني أُخرجتُ منكِ ما خرجت»، مؤكدًا أن الوطنية المشروعة لا تتناقض مع الإيمان.

وأضاف أن القرآن ينظر إلى الوطن بوصفه إطارًا للأمن وحاضنةً للقيم، وليس مجرد حدود جغرافية، مستدلًا بربط النص القرآني بين التمكين في الأرض وتحقيق العدل والعبادة والأمن والاستقرار، معتبرًا أن العيش الكريم لا يتحقق إلا في وطنٍ آمنٍ مستقر.

وأكد نائب رئيس مؤسسة رسالة السلام أن حفظ الأوطان يدخل ضمن مقاصد الشريعة، إذ لا يمكن تحقيق المقاصد الكلية الخمسة إلا في ظل وطن مستقر، محذرًا من صور الإفساد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، لما تمثله من اعتداء على حقوق المجتمع وتهديد لأسس الاستقرار.

وفي سياق متصل، فرّق رضوان بين الوطنية المشروعة والعصبية المرفوضة، موضحًا أن الأولى تقوم على العدل والتعاون والإصلاح، بينما تمثل العصبية الجاهلية مدخلًا للفتن والصراعات.

وشدد على أن الحفاظ على الوطن لا يكون بالشعارات والهتافات، وإنما بالعمل الجاد، وإتقان العمل، وحماية المال العام، واحترام القانون، ومحاربة الفساد، ونشر القيم الأخلاقية، معتبرًا ذلك عبادةً تدخل في عمارة الوطن.

كما أكد أن الوطن يمثل محورًا أساسيًا في مسؤولية الاستخلاف وعمارة الأرض، مشيرًا إلى أن الإنسان في وطنه «خليفة لا زائر، وبانٍ لا هادم»، وأن العمل من أجل تنمية الوطن واستقراره جزء من رسالة الإنسان في الأرض.

وحذر رضوان في ختام كلمته من خطر نوعين من التطرف: الأول التطرف الديني المنغلق الذي يتجاهل قيمة الوطن، والثاني التطرف اللاديني الذي يتستر بشعارات التنوير والحداثة، ويسعى إلى تفكيك الهويات وزعزعة الثوابت الدينية والأخلاقية، مؤكدًا أن الخلل في هذه القضايا ناتج عن سوء الفهم والتأويل، لا عن النصوص الدينية ذاتها .