الإنسان هو العنوان || علي الشرفاء يكتب عن "رسول الإنسانية " .. ويسقط خطاب الوصاية
- الإسلام كما أراده القرآن رسالة حياة لا تحريض علي الموت .. الرحمة أقوى من السيف
- قراءة قرآنية علي صفحات " مجلة التنوير " تقطع الطريق على خطاب الكراهية باسم الدين .. الإنسان هو الرسالة
صدر امس العدد الجديد من مجلة " التنوير " وهي مجلة ثقافية فكرية تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية في موريتانيا، متضمن باقة من المقالات الفكرية والتقارير الثقافية والدراسات الاجتماعية التي تعالج قضايا الإنسان المعاصر من منظور معرفي نقدي وتؤكد دور الفكر المستنير في ترسيخ قيم السلام والعقل والتعايش .

وتصدر العدد مقال فكري مهم للأستاذ علي الشرفاء الحمادي بعنوان " رسول الإنسانية " وهو مقال يعد امتدادا واضح لمشروعه الفكري الذي يهدف إلى إعادة قراءة الخطاب الديني من منطلق قرآني إنساني وتحريره من القراءات الإقصائية التي شوهت جوهر الرسالة الإسلامية .

" رسول الإنسانية " مقال يؤسس لمفهوم الإنسان بوصفه القيمة العليا إذ ينطلق الشرفاء الحمادي من فرضية مركزية مفادها أن الإنسانية هي جوهر رسالة الإسلام وأن البلاغ القرآني جاء موجه للإنسان باعتباره إنسان قبل أي توصيف ديني أو عرقي أو ثقافي ويؤكد أن القرآن الكريم خاطب البشر جميعًا بوصفهم " الناس " و د" بني آدم " في إطار جامع يؤسس لوحدة الأصل والمصير والمسؤولية الأخلاقية .

ويستند علي الشرفاء إلى إحصاء دلالي لافت يبين فيه أن الخطاب القرآني ركز على الإنسان بصورة غير مسبوقة، حيث وردت : " كلمة الناس أكثر من 240 مرة .. ولفظ الإنسان عشرات المرات .. إضافة إلى خطاب مباشر لبني آدم " وهو ما يعكس أولوية الإنسان في المنظومة القيمية القرآنية باعتباره محور التكريم الإلهي وغاية الهداية وموضوع الابتلاء .

كما يخصص المقال محور أساسي لتحليل الآيات (1–12) من سورة الإنسان معتبر إياها نموذج متكامل لفلسفة الأخلاق القرآنية ، حيث يبرز النص القرآني الإنسان ككائن حر مكلف واعي مخير بين الشكر والكفر ومسؤول عن أفعاله دون إكراه أو وصاية .
ويشير الشرفاء الحمادي إلى أن السورة تقدم نموذج إنساني راقي في السلوك الأخلاقي يتمثل في : " الإيثار ورعاية الضعفاء المسكين واليتيم والأسير والعمل الخالص لوجه الله دون انتظار مقابل أو شكر " .

ويرى أن هذا النموذج يعكس رسالة الإسلام الحقيقية بوصفها رسالة رحمة وعدل وسلام لا أداة صراع أو إقصاء وأن الانحراف عن هذا الجوهر هو نتيجة تأويلات بشرية تاريخية لا تمت للنص القرآني بصلة .
ويأتي مقال " رسول الإنسانية " ضمن مشروع فكري متكامل يقوده الأستاذ علي الشرفاء الحمادي ويهدف إلى : " تفكيك الخطاب الديني المتشدد وكشف التناقض بين القرآن وموروثات العنف وإعادة الاعتبار للعقل والضمير الإنساني وترسيخ مفهوم السلام كأصل قرآني لا استثناء فيه .

ويؤكد الكاتب أن اختزال الإسلام في الطقوس أو الصراعات السياسية أفقده بعده الإنساني داعياً إلى العودة للنص القرآني باعتباره المرجعية العليا التي تكرس كرامة الإنسان وتحترم التعدد والاختلاف وتؤسس للتعارف لا للتناحر .
كما تضمن العدد عدد من التقارير والدراسات من بينها تقرير بعنوان " حضور فكري لافت في مهرجان مدائن التراث وترسيخ لخطاب السلام والمعرفة " رصد فيه تفاعل النخب الثقافية مع الطروحات التنويرية.

بالإضافة الي دراسة تحذّر من مخاطر الطلاق وآثاره الاجتماعية والنفسية .. و تقرير نقدي حول الخطاب الديني الذكوري وما يترتب عليه من اضطهاد للمرأة في بعض كتب التفسير والحديث .

وأكدت مؤسسة رسالة السلام العالمية في افتتاحية العدد حرصها على توسيع دائرة التعاون الثقافي والفكري، والعمل على نشر مشروعها القائم على قيم السلام والعقل والتقدير والتعايش الإنساني مع تعزيز حضور فكر الأستاذ علي الشرفاء الحمادي في الفضاء الثقافي العربي والدولي بوصفه مشروع إصلاحي يعيد الاعتبار للإنسان في زمن الأزمات .

ويصدر العدد بإشراف المدير الناشر: الكاتب الصحفي حيّ معاوية في إطار رؤية إعلامية تسعى إلى جعل مجلة " التنوير " منصة للفكر الحر والحوار العقلاني وتجديد الخطاب الثقافي والديني .
