اهم الاخبار
الجمعة 02 يناير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

عاطف زايد يكتب : حين يتحول الشعار إلى شرك

- تفكيك وهم الإسلام الحزبي .. الإخوان حزب الشيطان

عاطف زايد
عاطف زايد

ليس المقال الذي كتبه المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي " وصف الله للأحزاب بالمشركين " نصًا وعظيًا تقليديًا، ولامجرد قراءة دينية في آيات القرآن، بل هو مقال تحليلي سياسي بمرجعية قرآنية، يضع يده بوضوح على أخطر أزمات الواقعالعربي والإسلامي: تحويل الدين من رسالة هداية إلى أداة صراع، ومن منظومة أخلاقية جامعة إلى لافتة حزبية مفرِّقة.

ينطلق المقال من أطروحة جذرية مفادها أن جميع الأحزاب التي اتخذت من الإسلام شعارًا وتنظيمًا قد خرجت عن جوهرالرسالة الإلهية، لا لأنها تمارس العمل السياسي فحسب، بل لأنها نقلت مرجعية الإسلام من القرآن إلى التنظيم، ومن القيمإلى الولاء، ومن وحدة الأمة إلى تفكيكها. وهنا يصبح الخلاف ليس فقهيًا ولا اجتهاديًا، بل صدامًا بين دينٍ نزل ليحرر الإنسان،ومشاريع بشرية وظفته للسلطة والهيمنة.

واستدعاء آية: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا» لا يأتي في سياق وعظي تقليدي، بل كحكم قرآني قاطع، يُدين كلكيان يقوم على الفرز والتصنيف والتعبئة الأيديولوجية. فالأحزاب الدينية، بهذا المعنى، ليست تعبيرًا عن التدين، بل نقيضًاله، لأنها تُنتج الانقسام وتغذي الفتن، وتُعيد المجتمع إلى منطق العصبية تحت غطاء ديني.

سياسيًا، يفكك المقال الأساس الذي قامت عليه حركات الإسلام السياسي، وهو ادعاء احتكار الحديث باسم الإسلام وتمثيله. فحين يؤكد القرآن كما يوضح النص  أن الإيمان بآيات الله هو المدخل الوحيد للإسلام، فإن أي جماعة أو شيخ أو تنظيميدّعي الوصاية يتحول تلقائيًا إلى طرف ينازع الله في مرجعيته. وهذا هو جوهر “الشرك” الذي يطرحه المقال: الشرك فيالطاعة والتشريع والاتباع، حين تُقدَّم أوامر الجماعة وفتاوى الشيوخ على القيم القرآنية الواضحة.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل المقال عن موقف الشرفاء المبكر والحاسم من جماعة الإخوان المسلمين. فقد كانالشرفاء أول من حذّر فكريًا وبوضوح من خطر الإخوان، منذ عام 2013، حين ناشد الدولة المصرية صراحة بإسقاطهم، بعدأن كشف مشروعهم القائم على استغلال الدين للوصول إلى الحكم، وتمزيق الدولة الوطنية من الداخل. ولم يكن توصيفهمبـ«إخوان الشيطان» توصيفًا انفعاليًا، بل توصيفًا فكريًا يستند إلى ممارسات الجماعة التي ناقضت القرآن في جوهره،وحوّلت الدين إلى أداة صراع، والولاء التنظيمي إلى بديل عن القيم الإلهية.

ولم يكتف المقال بنقد البنية التنظيمية، بل ذهب أبعد إلى تفكيك النتائج السياسية والاجتماعية لهذا المسار، حيث تحولتالجماعات الدينية إلى منصات لتبرير العنف، وتسويغ العدوان، وبث الكراهية، بينما غُيِّب جوهر الإسلام القائم على الرحمةوالعدل وحقوق الإنسان والسلام. وهنا تتكشف المفارقة الكبرى: جماعات ترفع شعار الإسلام، لكنها تصادم مقاصده،وتستبدل الأخلاق بالشعارات، والعدل بالتمكين.

ورغم حدة الطرح، لا يدعو المقال إلى إقصاء الدين من المجال العام، ولا إلى القطيعة مع الإيمان، بل يقدّم بديلًا واضحًاومتزنًا: العودة إلى القرآن كمرجعية أخلاقية جامعة، لا كبرنامج حزبي ولا كأداة حكم. وهو طرح ينسجم سياسيًا مع فكرةالدولة الوطنية الحديثة، التي تحمي الدين من التوظيف، وتحمي المجتمع من الفتنة، دون أن تخضع لسلطة كهنوت أوجماعة دينية.

بهذا المعنى، يوجّه المقال رسالة مزدوجة: رسالة إلى الشعوب كي لا تنخدع بالشعارات الدينية، ورسالة إلى الدولةوالمجتمع الدولي تؤكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الإسلام، بل في اختطافه على يد جماعات منظمة حولت الدين إلىأيديولوجيا صراعية.

إنه مقال يتجاوز اللحظة، ويصلح أن يُقرأ بوصفه وثيقة فكرية في تفكيك الإسلام الحزبي، ودعوة جريئة لاستعادة القرآن منأيدي التنظيمات، وإعادته إلى مكانه الطبيعي: مرجعية هداية وبناء، لا راية صراع ولا أداة تقسيم .