اهم الاخبار
السبت 29 نوفمبر 2025
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

مجدى طنطاوى يكتب : نداء علي الشرفاء .. بين العنف والرحمة في مجتمعنا المعاصر

الوكالة نيوز

في عالم تتشابك فيه الأحداث وتتسارع التغيرات يصبح من الضروري العودة إلى المبادئ الأخلاقية التي كانت أساسا لحياة الإنسان في مجتمعاته .

المفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي هو أحد الذين دعوا دائما إلى العودة إلى أخلاق القرآن التي تشجع على التسامح والرحمة والمغفرة إلا أن هذه القيم بدأت تتلاشى في عالمنا المعاصر مما أدى إلى حالة من الغضب والتوتر الاجتماعي دفعت العديد إلى تفضيل العنف والانتقام بدلا من الحوار والتفاهم

  • قصة مأساوية تهز المجتمع

في صباح عادي من صباحات مدينة  الشروق بالقاهرة كانت الشوارع تنبض بالحياة لكن لم يكن أحد ليعلم أن هذا الصباح سيصبح ذكرى مأساوية ترويها الألسن بلاغ عاجل وصل إلى قسم الشرطة يفيد بدخول طفلة إلى المستشفى في حالة حرجة وبعد محاولات الإنقاذ أُعلن عن وفاتها لكن المفاجأة الأكبر كانت في اكتشاف أن الجرح لم يكن نتيجة حادث عرضي بل كان نتيجة فعل متعمد

الصدمة كانت أكبر حين تبين أن الجانية لم تكن سوى والدة إحدى الطالبات امرأة قادت سيارتها بسرعة جنونية في وقت كان فيه الأطفال يتجمعون أمام أبواب المدرسة لتدهس طفلة أخرى كانت قد اختلفت مع ابنتها في لحظة من الغضب العمياء لم تتردد الأم في الانتقام من الطفلة لتتحول حياتها إلى مأساة لا يمكن تصديقها...
الأم هربت تاركة وراءها جسدا صغيرا وروحا فارقت الحياة دون أن تُسمع صرخاتها

  • إلى أين وصلنا؟

كيف وصلنا إلى هذا الحد من العنف ماذا حدث للمجتمع الذي كان يوما يقدس قيم الرحمة والتسامح هل أصبح الانتقام هو الحل الأول والأخير لكل خلاف هذه الأسئلة تطرأ على أذهاننا جميعا بعد وقوع هذه الجريمة المروعة وتطرح تساؤلات عميقة حول تدهور العلاقات الإنسانية في عصرنا الحالي

في عالم مليء بالضغوط النفسية والاجتماعية أصبحت مشاعر الغضب تسيطر على الكثيرين وأصبح الانتقام حلا سهلا للبعض في مواجهة أي موقف يصنفونه كإهانة أو ظلم ولكن هل العنف هو الحل الفعلي وهل تبرير الأفعال العنيفة يكون مقبولا فقط لأننا نشعر بالغضب

  • بين الغضب والرحمة

تُظهر هذه الحادثة بشكل جلي ما وصلنا إليه من تدهور في تعاملنا مع بعضنا البعض أصبحنا أسرى للغضب نتخذ قرارات مدمرة في لحظات عاطفية دون التفكير في العواقب كيف أصبحت القسوة هي الحل الأول لكل خلاف وكيف يمكننا أن نعيد النظر في طرقنا التي تتجه نحو تدمير الإنسان . 
لكن رغم الظلام الذي يحيط بنا يبقى الأمل قائما إذا أدركنا الحقيقة أن العنف لا يحل أي مشكلة وأن القسوة لا تؤدي إلى السلام وأن الانتقام لا يُعيد الحقوق . 
يمكننا أن نبدأ في التغيير إن المجتمع الذي يفقد وعيه بقيمة الإنسان يصبح مهددا في كيانه الاجتماعي وأمنه . 

  • الرحمة هي الحل

إذا أردنا تجنب مآسي أخرى مثل هذه علينا أن نعود إلى ما كنا عليه مجتمعا يعترف بقيمة الإنسان ويحترم حياته يجب أن نعلم أطفالنا أن الانتقام لا يداوي الجروح وأن الغضب لا يشفي القلوب وأنه في النهاية من يسعى لإصلاح الأمور بالحقد يفقد كل شيء .

ما حدث في شوارع الشروق لم يكن مجرد جريمة عابرة بل كان بمثابة إنذار لنا جميعا جريمة تكشف عن التحديات التي نواجهها في ظل فقدان القيم الإنسانية ورغم هذا يبقى الأمل في استعادة الرحمة والإنسانية التي كانت سمة مجتمعاتنا لنعمل جاهدين على استعادة تلك القيم التي حثنا عليها القرآن الكريم  وكان قدوتنا رسولنا الامين وتدبر اهميتها وتمنى الرجوع اليها المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي فى كل كتبه وكتاباته لنبني مجتمعاتنا من جديد على أساس التسامح والرحمة .