اهم الاخبار
السبت 29 نوفمبر 2025
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

القس د. جرجس عوض يكتب : تعليق علي مقال المفكر على الشرفاء «خواطر في عالم التدبّر»

الوكالة نيوز

لقد أثار مقال المفكر العربي الاستاذ على محمد الشرفاء الحمادي  «خواطر في عالم التدبّر» إعجابي الشديد، ولا عجب في ذلك، فقد اعتدنا على تلك الجواهر فكرية والمكنونات القيمة التى  تمسّ العقل والقلب معًا التى يكتبها المفكر العربي الاستاذ على الشرفاء، وتشكّل سهامًا قويّة في مواجهة الكراهية والتطرّف والإرهاب ورفض الآخر.

ومن هذا المنطلق، فإن الخواطر التي يقدّمها المفكّر علي محمد الشرفاء تعكس رغبة صادقة في إعادة الإنسان إلى جوهر مشيئة الله، وإلى القيم التي تحفظ للإنسان كرامته وسلامه الداخلي. ورغم اختلاف الخلفيات الدينية، فإن جوهر الرسالة التي يطرحها المفكّر الجليل يتوافق كثيرًا مع المبادئ المسيحية التي تؤكد أن الله هو مصدر السلام، وأن الإنسان لا يجد طمأنينته الحقيقية إلا حين يعود إلى الطريق الإلهي المستقيم.

كما نلمس في حديثه دعوة واضحة للرجوع إلى الحياة الأخلاقية التي تكرّم الإنسان. فالكتاب المقدس يقول:
«وَيَكُونُ صُنْعُ الْعَدْلِ سَلاَمًا، وَعَمَلُ الْعَدْلِ سُكُونًا وَطُمَأْنِينَةً إِلَى الأَبَدِ» (إشعياء ٣٢: ١٧)،
وكما شدّد المفكر العربي على محمد الشرفاء فإن المنهج الإلهي يصون الإنسان من الشرور، وأن البرّ هو الطريق إلى السلام الحقيقي.
وقد أعجبني كثيرًا حديثه — سواء في كتاباته أو خلال لقائي الشخصي بمعاليه — عن كرامة الإنسان، وهي نظرة تتوافق مع الإيمان المسيحي الذي يعلن أن الله خلق الإنسان على صورته كشَبَهِه، فصار كل إنسان، أيًّا كان دينه، يحمل قيمة عظيمة لا تُمسّ.
كما يقول الكتاب المقدس:
«فَمَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ؟ وَابْنُ آدَمَ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ؟ … وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ…» (المزامير ٨: ٤-٦).

وحين يتحدث المفكر العربي الاستاذ على الشرفاء عن ضرورة تصحيح المفاهيم التي شوّهت الأديان، فإنّ هذا ينسجم تمامًا مع التعليم المسيحي الذي يدعو دائمًا إلى تنقية الإيمان من التحريف البشري، كما قال السيد المسيح بوضوح:
«وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ» (يوحنا 8: 32).
فالدين — كما أشار  — لا ينبع من الإكراه، بل من معرفة الحق الإلهي وقبوله طوعًا واختيارًا، فلا إكراه في العبادة.
ونجد أيضًا تشابهًا جميلًا بين دعوته إلى السلام وبين الدعوة المسيحية التي تُوجز في كلمات السيد المسيح:
«طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ يُدْعَوْنَ» (متى 5: 9).

إن المقال يقدّم دعوة صادقة للإنسان أن يتأمل في معنى وجوده وفي علاقته بالله، وهذه الدعوة نقدّرها كمسيحيين، لأنها تتوافق مع قلب رسالة الإنجيل الذي يركّز على إصلاح الإنسان من الداخل ليكون نورًا وسلامًا في العالم.
فإن لم يصلح الداخل فلا رجاء في الخارج، كما يقول الكتاب:
«اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنْ كَنْزِ قَلْبِهِ الصَّالِحِ يُخْرِجُ الصَّلاَحَ… فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ فَمُهُ» (لوقا ٦: ٤٥).
إن ما يقدّمه المفكر العربي على محمد هو صوت صادق يبحث عن وجه الله وعن سلامه للإنسانية. ومع اختلاف طرائق الفهم، تبقى القيم التي يدعو إليها — من محبة، وعدل، ورجوع إلى نقاء الرسالة الإلهية — قيمًا نلتقي حولها معًا، لأن الله يريد لكل إنسان «أن تكون له حياة، وليكون له أفضل» (يوحنا 10:10).
إنها دعوة مباركة نحو الارتقاء الروحي وتجديد الضمير، وهي رسالة تستحق كل تقدير.
تعليق