اهم الاخبار
السبت 24 فبراير 2024
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

فيديو.. رسالة من 67 كلمة سرق بها اليهود الأراضي العربية المقدسة!

ثيودور هيرتزل كلمة السر في إنشاء دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية

الوكالة نيوز

في نهاية القرن التاسع عشر كان عدد اليهود في الأراضي العربية المحتلة أقل من 10 آلاف شخص، بينما كان عدد العرب 300 ألف. أي أن نسبة اليهود هناك كانت حوالي 3 % فقط، فكيف أصبحت هذه الأقلية هي صاحبة الأرض فجأة؟ وما هي الرسالة المكونة من 67 كلمة فقط والتي أعطتهم الأرض على طبق من ذهب؟

 


اضطهاد اليهود

القصة بدأت عام 1881، عندما اُغتيل القيصر الروسي ألكسندر الثاني وتم اتهام اليهود باغتياله. أدى هذا إلى اضطهاد اليهود في كل مكان بروسيا ومعاملتهم بأسوأ طريقة ممكنة. صحيح أن اليهود كان يُعاملون بطريقة سيئة في أوروبا كلها على مدار التاريخ لأسباب عديدة، لكن هذه الواقعة بالتحديد أدت إلى زيادة الكراهية ضدهم ومحاولة تطهير روسيا كلها منهم. هذا التطهير كان يتم بطريقة جماعية لا يمكن وصفها، وتم التخلص من عشرات الآلاف منهم في فترة بسيطة.

مستوطنات خاصة

وهنا ظهر نائب مسيحي في البرلمان البريطاني اسمه "لورانس أوليفانت" وأبدى تعاطفه مع اليهود، واقترح أن يتم إنشاء وطن أو مستوطنات خاصة بهم بعيدًا عن أوروبا كلها. أي كما نقول بالعامية المصرية:" شيل دا من دا، يرتاح دا عن دا". كانت فكرة "أوليفانت" أن تُقام هذه المستوطنات في منطقة بالشرق الأوسط تقع حاليًا شرق نهر الأردن، وذلك لأن هذه المنطقة من المناطق المقدسة بالنسبة لليهود ولهم علاقة تاريخية بها. وبالفعل لقت هذه الفكرة قبولًا في بعض المجتمعات اليهودية وهاجر العديد منهم إلى هناك.

منع هجرة اليهود من أوروبا إلى الأردن

لكن بعد فترة من هجرة اليهود إلى الأردن لاحظ شيوخ القبائل الأردنية أنهم يتوسعون في شراء الأراضي الأردنية، ولو تم تركهم هكذا سوف تصبح الأرض ملكهم في نهاية الأمر. بالتالي بدأ شيوخ القبائل في طردهم، وطلبوا من الوالي العثماني أن يمنع هجرة اليهود من أوروبا إلى الأردن، وهو ما كان بالفعل.

حتى هذه النقطة تبدو كل الأمور جيدة ولم ينجح المخطط الاستيطاني، فما الذي حدث وقلب كل الموازين؟

إقامة دولة خاصة لليهود خارج أوروبا

كلمة السر تبدأ من هذا الاسم: "ثيودور هيرتزل". كان هيرتزل كاتبًا وسياسيًّا يهوديًّا وهو الذي أسس ما يُعرف الآن بـ "الصهوينة". بالتحديد في عام 1897 أقام هيرتزل المؤتمر الصهيوني الأول في سويسرا، حيث جمع فيه كل الشخصيات اليهودية المؤثرة، وعلى رأسهم أفراد عائلة "روتشيلد" التي تُعد أثرى عائلة في التاريخ والتي سيكون لها الدور الأهم في تأسيس الدولة العبرانية في الشرق الأوسط. في ذلك المؤتمر عبَّر "هيرتزل" عن غضبة من كل ما يحدث لليهود في أوروبا، وطالب بإقامة دولة خاصة بهم خارج أوروبا. اتفق معه في ذلك معظم الشخصيات المؤثرة التي حضرت المؤتمر، وخرجوا ب ثلاثة أماكن مُحتملة لإقامة دولتهم: إما في الأرجنتين، أو أوغندا، أو الأراضي العربية.

تخيل معي أنه كان هناك احتمالان آخران غير الأراضي العربية، ولو كان وقع اختيارهم على الأرجنتين أو أوغندا لم نكن سنتعرض لكل هذا الصداع الذي أصاب منطقتنا الآن. لكن للأسف وقع اختيارهم في النهاية على الأراضي العربية المقدسة، وذلك بسبب العلاقة المقدسة التاريخية لهم هناك قبل آلاف السنيين.

ديون متراكمة

الأراضي العربية المقدسة كانت تقع وقتها تحت حكم العثمانيين، ولذلك ذهب "هيرتزل" إلى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وعرض عليه 20 مليون جنيه إسترليني مقابل التخلي عن الأراضي المقدسة له. ورغم حاجة السلطان إلى المال بسبب الديون المتراكمة على الدولة العثمانية، إلا أنه رفض هذا الاقتراح بشدة وقال إن الأرض ملك لكل المسلمين وليست ملكًا له.

أدرك "هيرتزل" أن الدخول الودي إلى الأراضي المقدسة لن يُجدي، وبالتالي بدأ ينشر أفكاره في أوروبا كلها من أجل تشجيع اليهود وتحفيزهم على الهجرة إلى الأراضي المقدسة. ومن حسن حظه، ومن سوء حظ العرب، أن الحرب العالمية الأولى اندلعت في ذلك التوقيت، تحديدًا عام 1914. اشتركت الدولة العثمانية في هذه الحرب وهي غير مؤهلة لها تمامًا، حيث كان اقتصاد الدولة منهارًا وتعاني من تدهور كبير، وبعد خسارة الحرب سقطت الإمبراطورية العثمانية.. وأصبحت الأراضي المقدسة مفتوحة على مصرعيها لليهود.

الرابحون في الحرب وقتها كانوا هذا الثلاثي: بريطانيا، وفرنسا، وروسيا. وبدأوا بعد الحرب في تقاسم المنطقة العربية كلها، مثلما يتقاسم أفراد العائلة قطعة من الكيك. وعُرفت هذه الاتفاقية باتفاقية سايكس بيكو، وكانت اتفاقية سرية وقتها ولكن تم كشف تفاصيلها بعد ذلك بسنوات. ووقعت الأراضي العربية المقدسة وفقًا لهذه الاتفاقية تحت الاحتلال البريطاني.

وعد بلفور

وبعد هذه الاتفاقية بعام واحد أرسل وزير خارجية بريطانيا "آرثر بلفور" رسالة إلى "ليونيل روتشيلد" أحد أهم الأشخاص في عائلة روتشيلد الثرية التي ذكرناها، قدم بلفور في هذه الرسالة وعدًا لليهود بإقامة وطن لهم داخل الأراضي العربية المقدسة. عُرفت هذه الرسالة بـ "وعد بلفور". وهو وعد مأساوي ومضحك في نفس الوقت، فهو وعد من شخص لا يملك إلى شخص لا يستحق.

في تلك الأثناء كانت الهجرة اليهودية إلى الأراضي المقدسة تزداد عامًا بعد عام. وبعد أن كان عددهم 10 آلاف فقط عام 1881 أصبح عددهم نصف مليون في عام 1930. وبدأوا في تكون جماعات وعصابات مسلحة، وأصبح لديهم قوة داخل الأراضي المقدسة الواقعة تحت الاحتلال البريطاني، وأخذوا في طرد العرب من بيوتهم ومحاولة تهجيرهم.

انزعج العرب من ذلك، فطلبوا من بريطانيا إيقاف الهجرات اليهودية، وبدأوا في مظاهرات حاشدة وظهرت جماعات مقاومة من العرب. خافت بريطانيا على مصالحها فبدأت تقلل من الهجرات اليهودية إلى الأراضي المقدسة. لكن من سوء حظنا جميعًا أن الحرب العالمية الثانية اندلعت وقتها، تحديدًا عام 1939.

وبالطبع كلنا نعرف ما فعله بهم هتلر، والذي أدى إلى هجرات بأعداد ضخمة إلى الوطن الجديد لهم في الأراضي العربية المقدسة. في تلك الفترة وتحديدًا في عام 1946 بدأت بريطانيا وفرنسا في الانسحاب من الشرق الأوسط رويدًا رويدًا، فحصلت سوريا على استقلالها وكذلك لبنان. وحصلت الأردن على استقلالها من بريطانيا، وجاء الدور على الأراضي العربية المقدسة. قررت بريطانيا الانسحاب منها، لكنها تفاجأت بأن العرب يريدون إعلان استقلالية دولتهم وفي نفس الوقت اليهود الذين هاجروا إلى هناك يريدون دولة خاصة بهم.

أسوأ حل في التاريخ السياسي

فعلت بريطانيا أخبث وأسوأ حل في التاريخ السياسي كله، إذ قررت إقامة دولة يهودية على مساحة 54 % من الأراضي المقدسة، ودولة عربية على مساحة 44% فقط، وتركت 1% كمنطقة مشتركة بين العرب واليهود وتضم هذه المنطقة القدس وبيت لحم باعتبارهما مناطق مقدسة لكل الديانات. ثم تركتهما بريطانيا وخرجت!

فرح اليهود بهذا وأقاموا الاحتفالات، بينما انزعج العرب.. فكيف يحصلون على أرضنا بهذه الوقاحة؟ وكيف يحصلون على نسبة أكبر منا في الأرض؟

الأمر لم يقف عند هذا الحد، فاليهود توسعوا في بناء المستوطنات واستمروا في تهجير العرب رغمًا عنهم. ثم قامت حرب 1948 والتي خسرتها الجيوش العربية بسبب واقعة الأسلحة الفاسدة الشهيرة، وأصبح وجود اليهود في الأراضي المقدسة أمرًا لا مفر.

وكما نرى، فالأمر كله قام على باطل.. إذ قام على فكرة وضع اليد.. كأن تذهب إلى بيت جارك بسلاحك ونفوذك وأموالك وتأخذ منه بيت تحت تهديد السلاح، ثم تترك له أقل من نصف البيت، وبعد ذلك تبدأ في التوسع بداخل البيت حتى تترك له غرفة صغيرة فقط وتطالبه بعد ذلك بالصمت وعدم الشكوى!

رغم ذلك، نحن نؤمن أن القصة لم تنتهِ بعد، ولم يزل هنالك فصول أخرى نتمنى أن تحمل أخبارًا سعيدة للسكان الأصليين لهذه الأراضي المقدسة التي تمت سرقتها بوقاحة أمام أنظار العالم كله.