اهم الاخبار
الأربعاء 10 أغسطس 2022
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

أخبار عاجلة

الموقع الرسمي لمجلس الوزراء ينشر مقالاً مطولاً للدكتور أحمد رؤوف نائب رئيس الحركة الوطنية

الوكالة نيوز

نشر الموقع الرسمي لمجلس الوزراء مقالاً مطولا للدكتور أحمد رؤوف نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية بعنوان: "الكيانات الصغيرة والمتوسطة الخيار الرابح للاقتصاد".

تضمن المقال رؤية موضوعية لعدد من التحديات التي يواجهها اقتصاد الدولة بالاخص ما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يمكنها أن تكون قاطرة الاقتصاد بوصفها الورقة الرابحة التي يمكن من خلالها تحقيق طفرات تنموية حقيقية ..

وجاء نص المقال كالتالى:

الكِيانات الصغيرة والمتوسطة تعدُّ العمود الفقري لأي اقتصاد في أي دولة؛ حيث إنها تمثل ما يزيد على 90% إلى ٩٥٪ من الحجم الكلي لأي اقتصاد، وتعدُّ المشغِّل أو الموظِّف الأول والرئيس للمواطنين، كما أنها الجهة الأقدر على إحداث التوازن المطلوب في السوق، ولا سيما فيما يخص أسعار السلع والخدمات.

الكِيانات الصغيرة والمتوسطة هي الورقة الرابحة القادرة على التغلب على التحديات التي تواجه أي اقتصاد ومساعدته في عبور الأزمات التي تواجهه.

لماذا؟

لأن الكِيانات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد في أي دولة؛ حيث إنها أولًا تمثل ما يزيد على 90% إلى ٩٥٪ من الحجم الكلي لأي اقتصاد، وثانيًا تعد المشغِّل أو الموظِّف الأول والرئيس للمواطنين، كما أنها ـ ثالثًا ـ هي الجهة الأقدر على إحداث التوازن المطلوب في السوق، ولا سيما فيما يخص أسعار السلع والخدمات، وذلك من خلال قدرتها على المنافسة.

أن كل أسواق واقتصادات العالم أصبحت تعاني ـ وبشدة ـ من ارتفاع الأسعار، ويعد ارتفاع المدخلات (التكاليف) أحد العوامل وراء تلك الزيادات، ولكنه ليس العامل الأكبر أو الأهم، وإذا تم تحليل عناصر التكلفة لأي سلعة أو خدمة، فإنه سيتضح أن ارتفاع المدخلات لا يتناسب مطلقًا مع زيادات الأسعار، بل إن السبب الرئيس والحقيقي وراء ارتفاع الأسعار هو ضعف المنافسة أو انعدامها.

وربما يسأل سائل: كيف ذلك ونحن نرى المنافسة في كل المجالات؟ والإجابة هي أننا نتحدث عن المنافسة الحقيقية وليست المنافسة الشكلية، ولكن كيف نفرق بينهما؟ ببساطة شديدة، المنافسة الحقيقية هي المنافسة التي تفيد المستهلك، أي التي تضيف له قيمة فعلية، وبالتبعية تُحسِّن من مستوى معيشته، بينما المنافسة الشكلية قد تزيد من تنوع وتعدد السلع والخدمات، ولكن يكون فيها مغالاة؛ فأسعارها لا تتناسب مطلقًا مع تكلفتها، ولا تقدم قيمة حقيقية للمستهلك.

إن خلاصة تجارب الدول والأسواق على مدار عقود وقرون طويلة توصلت إلى ٣ نتائج غاية في الأهمية:

أولاً: إن منافسة الكِيانات الكبيرة لبعضها تكون في ظاهر الأمر محض (منافسة)، أما في باطنه فإنها (اقتسام) للسوق ما بين الكبار على حساب المستهلك (المواطن)؛ فالكِيان الأكبر يفرض سيطرته ويأخذ حصته من السوق، ثم الذي يليه، وهكذا. وبعد فترة من الوقت يكتشف المتنافسون أن من مصلحتهم الاتفاق فيما بينهم على تقسيم السوق (ظاهرة الكارتلات Cartels).

ثانيًا: إن المنافسة الحقيقية دائمًا ما تأتي من كِيانات من خارج "الصندوق" قادرة على تغيير قواعد اللعبة عن طريق الابتكار، أو تقديم خدمة جديدة، أو تكلفة أقل.

ثالثًا: إن المنافسة الحقيقية هي الآلية الوحيدة القادرة على التأثير إيجابيًّا في أسعار السلع والخدمات (أي تخفيضها) لصالح المستهلك أو المواطن.

والسؤال هنا: لماذا تعد الكِيانات الصغيرة والمتوسطة وحدها هي القادرة على خلق منافسة حقيقية وليست الكِيانات الكبيرة؟ أو بمعنى آخر، ما الذي يمنع الكِيانات الصغيرة والمتوسطة من تقليد الكِيانات الكبيرة وتقديم منتجات بدون قيمة حقيقية؟.

الإجابة ببساطة؛ لأنها كِيانات صغيرة ومتوسطة، وهذا هو الدافع الرئيس الذي يدفعها لتقديم منتجات ذات قيمة عالية (سعر أرخص، جودة أعلى، كمية أكبر...إلخ)، وإلا ما استطاعت تقديم منتجاتها في السوق من الأساس، والتواجد فيه، ومحاولة منافسة الكبار، فأي كِيان صغير أو متوسط يتمثل هدفه الرئيس والأهم دائمًا في النمو والانتشار، وتقديم منتجات عالية القيمة وليس الربحية، والكِيانات الصغيرة والمتوسطة قادرة على فعل ذلك بفضل هياكل التكلفة لديها، والتي تكون أقل كثيرًا من الكِيانات الكبيرة، وأيضًا عدم وجوب تحقيق هوامش أرباح محددة.

وفي المقابل، نجد الكِيانات الكبيرة على النقيض تمامًا؛ حيث يكون هدفها الأول دائمًا هو الأرباح، ويرجع ذلك إلى أسباب عديدة؛ من أهمها: ارتفاع هياكل تكلفتها، واعتمادها على التمويل من المؤسسات المصرفية، ووجود أسهم يتم تداولها في السوق. وفي ضوء ذلك تتضح الأهمية القصوى لوجود الكِيانات الصغيرة والمتوسطة في أي اقتصاد.

وهنا يُطرَحُ تساؤلٌ آخر: تلك الكِيانات موجودة بالفعل... فما المشكلة إذًا؟

تكمن المشكلة في عدم قدرة هذه الكِيانات على النمو لمنافسة الكِيانات الكبيرة، بل قد يصل الأمر إلى عدم قدرتها على الصمود أساسًا في ظل المتغيرات والتحديات التي تواجه أي اقتصاد. ومن ثمّ، فإن المطلوب هو وضع إطار تشريعي منظَّم لعمل الكِيانات الاقتصادية في السوق، بحيث يتم إعطاء الأولوية للكِيانات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيزها حتى تستطيع القيام بدورها، ولا سيما إعادة الانضباط للأسعار.