القس د جرجس عرض يكتب : تنمر جومانة .. من عميد كلية الطب.. !!
ليست كل أزمة فتنة، وليس كل فتنة ناتجة من ازمه لكن الأخطر من هذا هو أن هناك من يريد ان يحول كل أزمة إلى فتنة.
ومن هنا أتوقف أمام ما أثير حول أحداث جومانة كلية الطب، لا لأصدر حكمًا على أشخاص في وقائع تحتاج إلى التحقيق والتدقيق،
وإنما لأدق ناقوس الخطر أمام ظاهرة أصبحت أكثر خطورة من الواقعة نفسها: وهي هناك محاولات متكررة لجر المجتمع المصري إلى مربع الطائفية، وتحويل كل خلاف أو حادث فردي إلى معركة بين المسلمين والمسيحيين.
وهنا أقولها بلا مواربة:
كفى عبثًا بعقول المصريين.. وكفى استدراجًا لهم إلى معارك وهمية.. وكفى منحًا للمستفزين فرصة إشعال النار في بيت واحد اسمه مصر.
فالذين يشعلون الفتنة لا يهمهم أن يعرف الناس الحقيقة؛ ما يهمهم أن يغضب الناس. لا يبحثون عن العدالة، وإنما عن الانقسام، ولا يريدون تطبيق القانون، وإنما صناعة الخصومة.
لا تحاكموا طائفة بسبب فرد
إذا أخطأ شخص، فليتحمل مسؤولية خطئه، وإذا ارتكب جريمة فليحاسبه القانون. أما أن تتحول جريمة فرد إلى اتهام لجماعة أو طائفة، فهذه هي المصيدة التي يجب أن نرفض الوقوع فيها.
لا تحاكموا دينًا بسبب تصرف شخص، ولا تحاكموا طائفة بسبب خطأ فردي.
فالمصري المسلم ليس مسؤولًا عن خطأ مسلم آخر، والمصري المسيحي ليس مسؤولًا عن خطأ مسيحي آخر. الوطن أكبر من الأشخاص، والأديان أسمى من أن تتحول إلى وقود لمعركة على مواقع التواصل.
ومن هنا أوجّه رسالتان مهمتان الاولي الي الشعب المصري الأصيل
لا تنساقوا وراء المستفزين.
إذا رأيتم منشورًا يحاول إشعال الكراهية، فلا تساعدوا على انتشاره. وإذا رأيتم إهانة لدين أو طائفة، فلا تردوا بإهانة دين أو طائفة أخرى.
ليس كل استفزاز يستحق الرد، وليس كل خلاف يستحق أن يتحول إلى فتنة.
فالكلمة مسؤولية، ومن السهل أن تكتب جملة في ثوانٍ، لكن من الصعب أن تتحمل نتائجها إذا تحولت إلى غضب وكراهية وانقسام.
الحقيقة لا يصنعها عدد المشاركات، ولا تحددها التعليقات، ولا يقررها «التريند»؛ الحقيقة تصنعها الوقائع والتحقيقات والقانون كن حكيم اعلم ان هناك من يريد ان يجرك الي الطائفية والكراهية والسباب … الخ
والرسالة الثانية
إلى الحكومة المصرية نريد الحزم والحسم ضرورة هامة
أقول بكل وضوح:
الصمت يشعل الفتنة واليد الرخوة تصنع الفتنة والانحياز دين دون الاخر او طائفة دون الاخري يصنع الفتنة والكراهية ويشعل المجتمع ومن ثم
على أجهزة الدولة المختصة أن تتعامل بحسم، وفي إطار القانون، مع كل من يثبت تورطه في التحريض على الكراهية أو التمييز أو إثارة الفتنة أو نشر الشائعات التي تهدد السلم الاجتماعي.
اضربوا بيد من حديد وبالقانون على كل من يشعل الفتنة، أيًّا كان اسمه أو انتماؤه أو طائفته.
فالعدالة لا تسأل المخطئ: أنت مسلم أم مسيحي؟ وإنما تسأله: ماذا فعلت؟
فمصر أكبر من أي فتنة وابقي من الاشخاص
قد نختلف حول جومانة كلية الطب، وقد تكون هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات، ومن أخطأ يجب أن يحاسب. ولا أحد فوق القانون وان كان عميد الكلية قد اخطئ فعلي الجهات المعنية ان تتخذ كافة الإجراءات القانونية لمحاسبته حتي يكون عبرة لغيره ويحافظ علي منصبه وعلي كل مسؤول ان يقف بمسافة واحدة تجاه كل المواطنيين لا تمييز بينهم في الدين او الجنس او العرق فمصر أكبر من كل المناصب.
مصر وطن عاش فيه المسلم والمسيحي جنبًا إلى جنب، وتقاسم أبناؤه الفرح والحزن، وواجهوا معًا المحن والتحديات.
لذلك أقول لكل مسلم ولكل مسيحي:
إذا حاول أحدهم أن يستفزك باسم دينك، فلا تمنحه غضبك.
وإذا حاول دفعك إلى كراهية أخيك المصري، فلا تمنحه قلبك.
وإذا حاول تحويل وطنك إلى ساحة صراع طائفي، فلا تمنحه وطنك.
مصر واحدة.. وشعبها واحد.. والحق فوق الجميع.. والقانون هو الفيصل.
ولجومانة اقول حقك محفوظ ومصون لأنك في عهد الرئيس السيسي الاب الحقيقي لكل المصريين انتي في الجمهورية الجديدة
د. ق/ جرجس عوض