اهم الاخبار
الخميس 21 مايو 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

دراسة تحليلية عن كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر الاستاذ علي الشرفاء

الصدى الدولي .. الدور المؤسسي .. دلالة القبول الغربي .. إعداد د.معتز صلاح الدين مستشار المركز الديمقراطي لدراسات الشرق الأوسط بنورث كارولينا

الوكالة نيوز

أولاً: تمهيد — الكتاب في سياقه

يندر في المشهد الفكري العربي المعاصر أن يصدر كتاب يحدث صدى متزامناً في أوساط دينية متعددة ومتباينة عالميا  مثلما وجد كتاب القرآن  يشهد بصحة العقيدة المسيحية للمفكر الأستاذ على الشرفاء، وتنوعت الإشادات عالميا من فيينا حيث أشاد به بيتر هايدل ممثل منظمة السلام الدولية بالنمسا  إلى نيوجيرسي وإشادة القس جرجس عطا راعى كنيسة نيو جيرسي، ومن الكنيسة القبطية المصرية  حيث إشادة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية بالكتاب لدى تسلمه أثناء زيارته للنمسا إلى المراكز الإسلامية وفى  أمريكا أيضا أشاد به الدكتور محمد الجمل مدير المركز الإسلامي فى نورث كارولينا وفى الاردن حيث أشاد الاب حنا الكلداني راعى كنيسة العذراء الناصرية بالكتاب  وغيرهم كثيرون .

 
واللافت أن كتاب  «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي أحدث بالفعل هذا الأثر غير المألوف، مما يستوجب دراسة تحليلية تتناول ثلاثة محاور متشابكة: تأثير الكتاب في مسار الحوار بين أتباع  الرسالات السماوية دولياً، ودور مؤسسة رسالة السلام العالمية في الدبلوماسية الدينية، وما تكشفه الإشادات الغربية عن واقع تلقّي الفكر العربي في الغرب.

المحور الأول: الكتاب وأثره في الحوار بين أتباع الرسالات السماوية 
1. التميز  المنهجي
ما يميّز هذا الكتاب عن سائر أدبيات الحوار الديني أنه لا يصدر من موقع دفاعي ولا تبريري، بل يتخذ القرآن الكريم نفسه منطلقاً للاعتراف بصحة الجوهر العقدي المسيحي. هذا المنهج يقلب المعادلة التقليدية في الجدل الديني: فبدلاً من الانطلاق من نقاط الخلاف ليُعاد التفاوض عليها، ينطلق من نقطة التقاطع الموجودة داخل النص الإسلامي المقدس ذاته. وهو ما جعل القس أمجد عطا يصفه بأنه «فكر غير مسبوق في تناول العلاقة بين الأديان».
2. الأثر التواصلي
الإشادات الواردة في الكتاب  تكشف أن الكتاب نجح في تجاوز الحواجز التي تعثّر أمامها الحوار الديني لعقود:
الحاجز النفسي: أشار بيتر هايدر- أثناء لقاءه مع وفد مؤسسة رسالة السلام بالنمسا برئاسة الاعلامى مجدى طنطاوى المدير  العام للمؤسسة-صراحةً إلى أن الكتاب يعمل على «إزالة الحواجز النفسية والتاريخية بين أتباع الأديان». هذا الوصف ذو دلالة عالية؛ لأن الحاجز النفسي أعمق أثراً من الحاجز العقدي، وهو ما أخفق كثير من مؤتمرات الحوار الرسمية في معالجته.
الحاجز المؤسسي: تلقّي البابا تواضروس الثاني للكتاب في النمسا وإشادته به يمثّل اختراقاً مؤسسياً نادراً؛ إذ إن موافقة رأس الكنيسة القبطية على إطار فكري مصدره مفكر مسلم تفتح الباب أمام مسار جديد من التعاون  بين الطرفين.
الحاجز الجغرافي: امتداد الإشادات من النمسا إلى نيوجيرسي إلى نورث كارولينا إلى الأردن إلى مصر وغيرها  يدل على أن الكتاب تجاوز البيئة الثقافية المحلية ووجد صدىً في سياقات مجتمعية متباينة، مما يُشير إلى أن رسالته تخاطب قيماً إنسانية كونية لا خصوصيات محلية.
3. حدود التأثير ومساره المستقبلي
غير أن الباحث المنصف يُلاحظ أن الإشادة، تواكبت مع  ترجمة الكتاب إلى لغات حيّة كالإنجليزية والألمانية والفرنسية وغيرها ولذا أصبح من المهم  إدراجه في المناهج الأكاديمية لمعاهد الحوار الديني،  والاستمرار فى تحويل إلى شراكات برامجية قابلة للقياس.
المحور الثاني: مؤسسة رسالة السلام ودورها في الدبلوماسية الدينية
1. نموذج الدبلوماسية الناعمة المدنية
ما تمارسه مؤسسة رسالة السلام العالمية يندرج ضمن ما يُعرف في الدراسات الدولية بـ«الدبلوماسية الدينية»أي الدبلوماسية غير الحكومية التي تعمل عبر الفاعلين المدنيين والثقافيين بدلاً من القنوات الرسمية. وهي دبلوماسية أثبتت فاعلية في سياقات تعثّر فيها الحوار الحكومي.
الأدلة من الوثيقة تدعم هذا التوصيف: زيارة الوفد المؤسسي إلى فيينا، واللقاء مع ممثل منظمة السلام الدولية، وتسليم نسخ الكتاب لشخصيات دينية بارزة في أمريكا والأردن وغيرها فى أوروبا ، تُجسّد حركة دبلوماسية منهجية لا مجرد نشاط ثقافي عابر.
2. أدوات التأثير المؤسسي
تعتمد المؤسسة على ثلاث أدوات متكاملة:
الكتاب الفكري بوصفه أداة تأثير ناعم تحمل رسالة المؤسسة وتُجسّدها في شكل معرفي قابل للتداول والاقتباس والتدريس. وهذا يُميّزها عن المؤسسات التي تعتمد على الخطاب الخُطبي أو الندوات العابرة.
..الشبكة الشخصية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، التي تمنح المؤسسة مصداقية فكرية تسبق أي لقاء رسمي. وصف بيتر هايدر للمؤسسة بأنها «كبيرة وعظيمة» جاء عقب اطلاعه على مؤلفات الشرفاء، مما يعني أن الكتاب هو بوابة الدخول المؤسسي.
..التوزيع الميداني المُستهدَف عبر تسليم نسخ شخصية للشخصيات الدينية المؤثرة، وهي استراتيجية تُحوّل الكتاب من منتج ثقافي إلى أداة تواصل دبلوماسي.
3. الفجوة بين الإمكانية والتفعيل
يكشف الكتاب  عن مؤسسة تمتلك مقومات التأثير خاصة مع  إشادة البابا تواضروس الثاني، وإشادة القس أمجد عطا، وإشادة ممثل منظمة السلام الدولية وغيرهم كل هذه موارد دبلوماسية ثمينة تستحق متابعة مؤسسية منظمة: اتفاقيات تعاون، برامج مشتركة، شراكات أكاديمية وهو ما يحدث لان غياب هذه المتابعة يحوّل الإشادات إلى حدث إعلامي بدلاً من أن تكون نقطة انطلاق لمسار.
المحور الثالث: ما تكشفه الإشادات عن قبول الفكر العربي في الغرب
1. الغرب يبحث عن صوت إسلامي معتدل موثوق
السياق الدولي الراهن يشهد شحّاً حاداً في الأصوات الإسلامية التي تحظى بمصداقية في الأوساط الغربية دون أن تكون مُطوَّعة أو منزوعة الهوية. 
الغرب  على مستوى مؤسساته الدينية والأكاديمية والمدنية يبحث عن فكر إسلامي يُمكن الحوار معه لا التفاوض تحت ضغطه. كتاب الشرفاء الحمادي وجد هذه الفجوة وملأها: فهو يتحدث من داخل الإطار الإسلامي المرجعي ويُخاطب المسيحيين بلغة يفهمونها ويثقون بمصدرها.
2. النخبة الدينية الغربية: قراءة في الاستجابات
إشادة بيتر هايدر تحمل مفاتيح تحليلية مهمة؛ فهو لم يُشِد بمنهج الكتاب فحسب بل عبّر عن «حاجة العالم الماسّة» لمثل هذه المبادرات. هذه الصياغة تُشير إلى وعي غربي بأزمة الحوار الديني الحالي وبحث صريح عن بدائل. ردة فعل القس أمجد عطا أكثر دلالة على مستوى القاعدة: قراءة الكتاب خلال رحلة العودة وتوزيعه فور الوصول يُجسّد نمط الانتشار العضوي الذي لا يُصنع بالتسويق بل يُولَد من القناعة وقبلها ردة فعل البابا تواضروس الإيجابية .
3. حدود القبول: الإشادة ليست اعتناقاً
يجب هنا التمييز بين مستويين: الإشادة بالكتاب كجسر للحوار، والموافقة على مضمونه العقدي. ما تُعبّر عنه الشخصيات الغربية هو الإشادة بالروح والمنهج أي بالدعوة إلى التسامح والتقارب لا بالنتائج . وهذا التمييز ليس تقليلاً من قيمة الكتاب، بل هو فهم دقيق لطبيعة الحوار الديني الناجح: لا يشترط الاتفاق، بل يشترط الاحترام والتعاون  المتبادل.
4. الجغرافيا الدينية للإشادات: دلالة التنوع
التنوع الجغرافي والطائفي للمُشيدين — النمسا / نيوجيرسي / نورث كارولينا،الاردن ..
مصر ..دول أوروبية قبلها ومن   كاثوليك..انجيليين / أقباط / مسلمون يكشف أن الكتاب نجح في تجاوز الانتماءات الطائفية والثقافية الضيقة. هذا التجاوز هو المعيار الحقيقي لنجاح أي خطاب يدّعي الكونية.

قراءة فى النتائج:
يمثّل هذا الكتاب وما أحدثه من صدى نموذجاً نادراً يستحق الدراسة والتوسع: نموذج الفكر العربي الذي لا يُخاطب الغرب من موقع الاعتذار ولا الهجوم، بل من موقع الثقة المعرفية والمحبة الإنسانية. وهو بالضبط ما يبحث عنه العالم في لحظته الراهنة.