تحقيقات وحوارات
طلاب إندونيسا وماليزيا " أرض خصبة " لمشروع " رسالة السلام " | فيديو
افكار علي الشرفاء لن تبقي حبيسة الأدراج .. غرس جديد ينمو في تربة إنسانية تنبض بالحياة
لم يحملوا حقائب سفر عابرة .. انما حملوا نور فكرة تقاوم ظلام العالم .. وحين وصلوا إلى قلوب الطلاب في إندونيسيا وماليزيا.. بدأ السلام يكتب فصلاً جديداً في مستقبل الإنسان .

لم يتحرك وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية الي إندونيسا وماليزيا من أجل سياسة .. أو اضواء ومصالح عابرة .. انما تحرك وهو يحمل فوق عاتقه " رسالة إلى الإنسان " .. رسالة تقول إن المستقبل لا يزال قابلاً للإنقاذ.. وأن الأمل ما زال يسكن قلوب الأجيال الجديدة .
.. و حين وصل الوفد جاكرتا وكوالالمبور .. لم يكن المشهد مجرد لقاءات داخل مدارس أو معاهد وجامعات .. إنما كان اقتراب حقيقي من النقطة الأكثر تأثيراً في صناعة مستقبل الشعوب .. ألا وهم : " الأطفال والشباب والطلاب " .
هناك .. وسط هذه الوجوه الصغيرة التي تحمل أحلاماً أكبر من أعمارها .. وسط العيون التي ما زالت نقية لم تفسدها الكراهية .. كان المشروع الفكري الذي يتبناه المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي يجد مكانه الطبيعي .. فهذا المشروع لم يولد ليبقى حبيس الكتب أو القاعات المغلقة .. إنما جاء ليصنع وعي جديد .. يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان .. ويزرع في النفوس يقين بأن الرحمة أقوى من العنف .. وأن المعرفة أقوى من التطرف .. وأن بناء الإنسان هو الطريق الوحيد لإنقاذ العالم .
أدرك وفد المؤسسة منذ البداية أن المعركة الكبرى التي تواجه المجتمعات ليست معركة حدود أو مصالح .. إنها معركة وعي .. معركة على عقل الطفل قبل أن تسرقه الأفكار المظلمة .. وعلى قلب الشاب قبل أن تلتهمه دعوات التعصب .. وعلى روح الطالب قبل أن يتحول إلى رقم جديد في عالمٍ يفقد معناه يوماً بعد يوم .. ولهذا كان التوجه إلى المدارس والمعاهد والجامعات في إندونيسا وماليزيا قراراً يحمل رؤية عميقة لمستقبل طويل .. لأن الطالب ليس متلقياً عادياً .. إنه مشروع قائد .. ومشروع معلم .. ومشروع إعلامي .. و .. و ربما مفكر صاحب رؤية وتأثير .
وحين تصل رسالة السلام إلى تلك الفئة .. فإنها لا تتوقف عند فرد واحد .. إنما تبدأ رحلة انتشار تمتد من عقل إلى عقل .. ومن قلب إلى قلب .. حتى تتحول إلى ثقافة مجتمعية كاملة .
في إندونيسيا وماليزيا .. كان المشهد مؤثراً بصورة يصعب وصفها بالكلمات .. طلاب يجلسون بقلوب مفتوحة .. ينصتون إلى خطاب مختلف عن ذلك الخطاب الذي اعتاد العالم سماعه لعقود طويلة .. خطاب لا يزرع الخوف .. وإنما يوقظ الأمل .. خطاب لا يصنع عدواً وهمياً .. وإنما يعيد للإنسان إنسانيته .. خطاب يجعل الطالب يشعر أن الدين رسالة حياة ورحمة وعدل .. وأن الإنسان خُلق ليعمر الأرض بالمحبة لا بالصراع .
كان واضحاً أن الشباب هناك لا يبحثون فقط عن المعرفة الأكاديمية .. إنهم يبحثون عن معنى .. عن فكرة تمنحهم الطمأنينة وسط هذا العالم المضطرب .. عن مشروع أخلاقي يستطيع أن ينتشلهم من خطاب العنف والانقسام والكراهية .
ومن هنا جاءت أهمية هذه الزيارة .. فكل لقاء داخل مدرسة كان بمثابة غرس بذرة جديدة في أرض خصبة .. وكل حوار مع طالب كان خطوة في طريق صناعة جيل مختلف .. جيل لا يُقاد بالخوف .. ولا يُستدرج بالكراهية .. ولا يرى الاختلاف سبباً للعداء.
إن الطفل الذي يسمع اليوم كلمات تدعوه إلى الرحمة .. قد يصبح بعد سنوات قائداً يرفض الحروب .. والطالب الذي يتعلم احترام التنوع الإنساني .. قد يتحول إلى صوتٍ عالمي يدافع عن السلام .. والشاب الذي يكتشف أن الأخلاق قوة وليست ضعفاً .. قد ينقذ مجتمعاً كاملاً من السقوط في هاوية التعصب.
لهذا السبب كان جمهور المشروع الفكري لــ علي الشرفاء الحمادي هو جمهور الطلاب بالدرجة الأولى .. لأنهم الأكثر قدرة على التغيير .. والأكثر استعداداً لاستقبال الأفكار النقية .. ولأن أعظم التحولات في التاريخ بدأت دائماً من جيلٍ شاب امتلك الإيمان بالفكرة قبل أي شيء آخر.
لقد كانت الرحلة أيضاً خطوة لتأسيس تحرك ممتد .. تحرك لا يتوقف بانتهاء الزيارة أو التقاط الصور أو انتهاء الكلمات .. تحرك يعتمد على بناء دوائر من الوعي داخل المؤسسات التعليمية .. وعلى خلق جسور مستمرة بين الطلاب والمشروع الفكري للمؤسسة .. حتى يتحول السلام من مجرد شعار إلى ممارسة يومية وثقافة حياة .
فحين يؤمن الطلاب بفكرة ما .. فإنها تنتشر بسرعة الضوء .. تنتقل عبر النقاشات والأنشطة واللقاءات ووسائل التواصل .. وتصبح جزءاً من وجدان جيل كامل .. وهذا ما يجعل الاستثمار في الشباب أعظم استثمار يمكن أن تقوم به أي رسالة إنسانية .
لقد أثبتت هذه الرحلة أن العالم ما زال يملك فرصة حقيقية للخروج من دوائر الصراع .. وأن الأجيال الجديدة ليست كما يحاول البعض تصويرها .. إنها أجيال تبحث عن النور .. وتريد من يفتح لها الطريق نحو فهمٍ أوسع للدين والحياة والإنسان.
وفي كل مدرسة زارها الوفد .. وفي كل معهد . وفي كل جامعة .. كان هناك شعور يتكرر بقوة .. أن هذه الرسالة قادرة على العبور بين الشعوب والثقافات واللغات .. لأنها تخاطب الشيء الأعمق داخل الإنسان .. تخاطب ضميره.
وفي نهاية الرحلة .. لم تكن القيمة الحقيقية فيما كُتب عن الزيارة .. ولا في عدد اللقاءات التي أُقيمت .. ولا في مراسم الاستقبال الرسمية .. القيمة الحقيقية كانت في تلك اللحظات الصامتة .. حين يلمع الأمل في عيون طفل .. وحين يشعر طالب أن المستقبل يمكن أن يكون أكثر رحمة .. وحين يدرك شاب أن بوسعه أن يكون جزءاً من مشروع ينقذ الإنسان من الكراهية.
هناك تبدأ الحكاية الحقيقية .. وهناك تولد أعظم التحولات .. حين تنتقل الفكرة الصادقة إلى قلبٍ نقي .. فتتحول مع الأيام إلى نورٍ يمتد من جيل إلى جيل .. حتى يصبح السلام ثقافة شعب .. وروح أمة .. ورسالة عالم يبحث عن النور .
اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد .