محمد رفاعي يكتب : عميد القلوب وفيلسوف الحب والسلام .. فضيلة الاستاذ الدكتور عبد الراضي رضوان
لا شك أن هناك حقيقة ثابتة، لا تتغير بتغير الأزمنة، ولا تتبدل بتبدل الأمكنة، هذه الحقيقة مفادها " أن هناك شخصيات عظيمة، لا تكفي الحروف عند الحديث عنها، ولا تفيها الكلمات حقها عند العرض لفضائلها " وهذه الحقيقة نجدها كاملة بكل معانيها، حينما نحاول الكتابة عن شخصية فكرية فلسفية إسلامية كبيرة، كأستاذنا العالم الجليل الدكتور عبدالراضي محمد عبد المحسن .

هذه الشخصية النبيلة التي جمعت ما بين شهامة أهل الصعيد النبلاء، حيث الأصل والمنشأ، وموسوعية الفكر والثقافة والمعرفة، حيث دار العلوم الطيبة، والتي كان فيها طلب العلم والمعرفة على يدي كبار العلماء في الفكر واللغة والشريعة والأصول، وكذلك " العقلانية المؤيدة " بتعبير أستاذنا الدكتور طه عبد الرحمن، أي العقلانية القائمة على ثوابت الإسلام وأحكامه، المتصلة بكل جديد من قضايا العصر، وأخيرًا وليس بأخرٍ السمو الفكري والتآني الفلسفي والدقة المنطقية، والجمع ما بين عدة ثقافات وفلسفات، وهذه النقطة الأهم في هذه الشخصية الراقية والتي قطفت درجة الدكتوراه من دولة المانيا حيث معقل الفلسفة الكانطية المؤسسة للعقلانية النقدية الغربية، لتكون شخصية أستاذنا الكبير شخصية جامعة بين الأصالة والمعاصرة في أبهى الصور وأرقى الدرجات.
والحقيقة أنني فكرت كثيرًا قبل الكتابة عن منهج ومسيرة أستاذنا العميد الفيلسوف، وذلك لأن هذا المقام لا يتسع لسرد مسيرة فكرية متميزة، تحتاج لدراسات علمية فكرية، وأبحاث أكاديمية، ولكنني عزمت وتوكلت على الله في كتابة بعض ملامح هذا المنهج المتميز لأستاذنا الكبير، والذي نتج عنه مشروع حضاري إسلامي يخاطب الإنسان في كل مكان.
هذا المنهج الذي قام عليه المشروع الفكري لأستاذنا الكبير، يتسم بعدة سمات، أذكر منها الآتي:
أولاً- العقلانية المنضبطة الجامعة بين الوعي التراثي والحداثة الإسلامية الحقيقية التي تصل الماضي بالحاضر دون تخريب أو قطيعة.
ثانيًا- الدقة المنطقية في الطرح، والتأمل الفلسفي في العرض
ثالثًا - النظرة الشمولية للقضايا الفكرية
رابعًا- الأصالة اللغوية والاجتهاد الفقهي
خامسًا- الإيمان بالرؤية الحضارية في التعامل مع الأخر الفكري والأخر الديني
سادسًا - البحث عن نقاط التقاء الأمة كلها، والعمل على تقويته وتثبيته
وغير ذلك الكثير من السمات التي تميز بها منهج أستاذنا الكبير ،أما عن مواقف أستاذنا الإنسانية فيعجز أيضًا المقام عن ذكرها والحديث عن تلك الفضائل والمواقف الكثيرة، والتي منها ما رأيته بعيني، ومنها ما حدثني به أخرين من تلامذة أستاذنا النجباء، لكنني أستطيع أن ألخص ثلاثة أمور مهمة يلاحظها كل من يرى ويتعامل مع أستاذنا الكبير، وهي كالآتي :
الأول - التواضع الجم
الثاني - الابتسامة الصادقة الراقية
الثالث- الحب للجميع
ليكون وفق تلك الصفات وغيرها من الصفات النبيلة والأخلاق العالية،
عميد القلوب وفيلسوف الحب والسلام.
نسأل الله لأستاذنا العلامة الدكتور عبد الراضي محمد عبد المحسن دوام الصحة والعافية والبركة في العمر إنه خير مسئول وأكرم مجيب .