اهم الاخبار
الجمعة 27 مارس 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

خالد العوامي يكتب : جامعة الخراب العربي .. أمة تتآكل ومؤسسة عاجزة !!

علي الشرفاء يقدم فكرة ومشروع إنقاذ سياسي يولد من رحم الأزمة .. الأوطان لا تحمي بالنوايا الحسنة

علي الشرفاء
علي الشرفاء
  • العالم لا يعترف إلا بالأقوياء || والقوة تصنع بالحوار والقدرة على اتخاذ القرار.. نحتاج ميثاق عربي جديد
  • دعوة لبناء قنوات تواصل مباشرة بين القادة .. تكون آلية وقائية تمنع تضخم الأزمات وتحولها لـ فجوات

يفتح الاستاذ علي الشرفاء الحمادي امامنا نافذة واسعة على أزمة عميقة في بنية النظام العربي .. عندما كتب مقاله: " حان الوقت لإصلاح جامعة الدول العربية وبلورة موقف عربي موحد يحقق الردع ويدير الأزمة الحالية بفاعلية " .. احسبها ازمة ظلت مؤجلة عقود وعقود .. ثم .. ثم  تأتي اللحظة الراهنة كي تضعها في واجهة مشهد مأزوم .. بكل ما فيه من قسوة .. و .. وجبروت .

.. و في قراءة متأنية لـ مقال علي الشرفاء نجد أن فكرته المركزية .. تتمحور حول ضعف أداء جامعة الدول وفقدانها لـ " روح المبادرة والقدرة على الفعل ورد الفعل .. وكذلك فقدانها حتي لمجرد الإحساس بالخطر المشترك " .. وهنا لم يقصد علي الشرفاء مهاجمة المؤسسة .. بقدر ما قصد الكشف عن المسافة المؤلمة بين ما كان يفترض أن تكون عليه .. وبين ما آلت إليه من واقع مأساوي .. حيث تتسارع التحديات وتتعاظم التهديدات .. وهي في غيبة تامة .

علي الشرفاء ينطلق من لحظة سياسية حرجة ..  لحظة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية .. ويضع إصبعه على جوهر المشكلة إلا وهي  : " غياب الموقف العربي الموحد وتآكل آليات العمل المشترك " .. حتى أصبحت الجامعة عاجزة عن أداء وظيفتها الأساسية : " الردع .. وإدارة الأزمات بفاعلية " .

واحسب ان ما يمنح هذا الطرح الحمادي قوة وقبول .. أنه يقفز من حدود التشخيص .. ثم .. ثم يتحول إلى مشروع إنقاذ فكري وسياسي .. معتبرا ان إصلاح حال الجامعة بمثابة خطوة مهمة .. تعيد تأسيس النظام العربي برمته على قواعد أكثر صلابة .. و .. و أكثر رصانة ووضوح .

علي الشرفاء يطرح بجرأة المدرك لـ خطورة الموقف .. يطرح رؤي ومقترحات تعيد تعريف العلاقات العربية عبر ميثاق جديد .. وتحمل في جوهرها انتقال من مرحلة التوافق الفضفاض إلى مرحلة الالتزام المحدد .. ادراكا منه بأن الأوطان لا تحمى بالنوايا الحسنة فقط .. انما تحتاج أيضاً الي منظومات واضحة تحدد المسؤوليات وتفعل الحقوق .. خاصة في لحظات الخطر التي تتطلب وضوح في المواقف  لا لبس فيه .

ويحذر الشرفاء من خطورة ترك الخلافات العربية دون إدارة فعالة .. إذ يرى أن الخطر يكمن في طريقة التعامل مع الخلافات .. وهنا تتجلى دعوته لـ بناء قنوات تواصل مباشرة وسريعة بين القادة .. لتكون آلية وقائية تمنع تضخم الأزمات وتحولها إلى فجوات يستغلها الخارج .

أما حديثه عن مؤتمرات القمة أظنه يحمل بعد رمزي وسياسي في آن واحد .. فـ القمة في نظره بمثابة  تعبير عن إرادة جماعية .. وحين تفقد هذه الاجتماعات انتظامها أو جديتها .. فإن الرسالة التي تصل إلى الشعوب وإلى الخصوم ايضاً .. تقول : أن النظام العربي يفتقر إلى التماسك والجدية .

ويصل التحليل ذروته عندما طرح خيار إعادة الهيكلة .. حيث يقدم علي الشرفاء  أفكار تحمل طابع إصلاحي جريئ .. ولعل فكرة التناوب على منصب الأمين العام تعكس سعي متوازن يحقيق العدالة المؤسسية .. كما إن الدعوة لاعتماد التصويت بالأغلبية .. محاولة مهمة تحرر القرار العربي من قيود الإجماع التي عطلت فاعليته عقود طويلة .

وأكثر ما يضفي على المقال بعد إنساني وأخلاقي عميق .. هو طرحه تشكيل " لجنة الحكماء " فهذه الفكرة لا تنتمي فقط إلى عالم السياسة .. انما تنتمي أيضاً إلى ثقافة عربية أصيلة تؤمن بالحكمة والإصلاح .. واحتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى صراع .. إنها تحركات مهمة تعيد الاعتبار لقيم الأخوة .. وتعتبرها آلية عملية لحل النزاعات .

وفي خلفية هذا الطرح كله .. ينسج الشرفاء الحمادي سردية مؤثرة عن واقع عربي مثقل بالجراح :  " دول أنهكتها الصراعات .. وشعوب دفعت وتدفع أثمان التشرذم .. وموارد تستنزف في غياب التنسيق " .. وهنا يتحول المقال من تحليل سياسي إلى نداء وجداني عاقل .. يلامس الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه أمة تلفظ انفاسها .. أمة تواجه تحديات تمس وجودها وهويتها .

نعم المقال يحمل " فكرة ومشروع " .. ويستهدف إعادة إحياء العمل العربي المشترك من جذوره .. ويذكر الحاكم والمحكوم  بأن القوة تصنع بالحوار والقدرة على اتخاذ القرار .. وأن الوحدة الي جانب كونها حلم مستحيل .. فهي ايضا  مشروع يحتاج إلى إرادة .

وفي نهاية المقال .. يتركنا علي الشرفاء  أمام سؤال كبير يخص الساسة .. ويمتد إلى الوعي الجمعي للشعوب : هل آن الأوان أن ينتقل العالم العربي من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل ؟

أظن ان الإجابة .. كما يوحي لنا علي الشرفاء  تكمن في الأفكار  .. وفي القدرة على تحويلها الي رؤية .. وإلى واقع يعيد للأمة توازنها .. ويمنحها ما تستحقه من حضور .. وتأثير في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء .

اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد