تحقيقات وحوارات
قراءة قرآنية عاقلة تفكك الروايات وتعيد الاعتبار لمرجعية الوحي .. القرآن أولاً
- علي الشرفاء يرسخ في الناس اثر فكري عميق .. ويقدم رؤية إصلاحية تعيد البوصلة لآيات الرحمن
يقدّم المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في هذا المقال طرحًا فكريًا عميقًا يعيد توجيه البوصلة نحو القرآن الكريم بوصفه المرجعية الأولى والحاكمة في قضايا الاعتقاد والعبادة، بعيدًا عن الروايات التي لم يرد لها سند صريح في كتاب الله .
وينطلق الشرفاء الحمادي من قاعدة قرآنية راسخة، تحذّر من الافتراء على الله ورسوله، مستشهدًا بآيات واضحة تؤكد أن الكذب على الله لا يفضي إلا إلى الخسران، وهو مدخل يمنح المقال شرعية فكرية ودينية قوية، ويضع القارئ أمام تساؤل جوهري: هل يجوز نسب أمور عقدية وتشريعية إلى الدين دون نص قرآني صريح ؟
ويتميّز المقال باستخدام العقل في ضوء النص القرآني لا في مواجهته، حيث يطرح المفكر علي محمد الشرفاء تساؤلًا منطقيًا بالغ الأهمية حول مفهوم “رفع الأعمال في شهر شعبان”، متسائلًا: كيف يُتصور أن الله سبحانه، الذي أحاط علمه بكل شيء في كل لحظة، يحتاج إلى زمن محدد أو يوم بعينه تُرفع فيه أعمال العباد، وهو الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم ما كان وما يكون قبل أن يكون ؟
ويعزّز علي الشرفاء رؤيته بسياق قرآني متكامل، مستشهدًا بعدد كبير من الآيات التي تؤكد علم الله المطلق، وقربه من الإنسان، ووجود نظام إلهي دقيق لحفظ الأعمال دون حاجة إلى وسطاء أو مواعيد زمنية، وهو ما يمنح الطرح قوة واتساقًا، ويخرجه من دائرة الرأي الفردي إلى فضاء التدبر القرآني العميق .
كما يُحسب للمقال دفاعه الواضح عن مقام الرسول ﷺ، إذ يؤكد الشرفاء أن مهمة الرسول كانت البلاغ عن الله وتلاوة آياته وبيان مقاصدها، لا إضافة أقوال من عنده تنافس نصوص الذكر الحكيم. وهو طرح يرسّخ مكانة الرسول بوصفه المبلّغ الأمين، ويحميه من أن تُنسب إليه أقوال لم يُكلّفه الله بها .
ولا يتوقف المقال عند حدود التنظير، بل يربط بين تغليب الروايات غير المنضبطة على القرآن الكريم وبين ما شهدته الأمة من انقسام وصراعات وفتن عبر القرون، معتبرًا أن الابتعاد عن المرجعية القرآنية الجامعة كان أحد الأسباب الرئيسية لضياع جوهر الرسالة واختلاف المسلمين فيما بينهم.
ويقدّم المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي دعوة واضحة إلى منهج إصلاحي هادئ، يقوم على عرض كل ما نُقل من روايات على كتاب الله، ليكون القرآن هو الحكم النهائي والفاصل، امتثالًا للأمر الإلهي باتباع ما أُنزل من الله دون إضافة أو اجتهاد خارج النص.
الخلاصة
يمثل هذا المقال نموذجًا للفكر الإصلاحي القرآني الذي يدعو إليه المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، ويعكس رؤية واعية تسعى إلى تنقية الخطاب الديني من الموروثات التي لم تثبت قرآنيًا، وإعادة الاعتبار لرسالة الإسلام في صورتها الخالصة، بما يحقق للإنسان الطمأنينة في الدنيا والفوز في الآخرة، بعيدًا عن الخلط بين الوحي الإلهي والاجتهاد البشري .