اهم الاخبار
الإثنين 19 يناير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

الإسراء والمعراج خارج الأسطورة .. طرح فكري لـ علي الشرفاء يشعل العقل ويوقظ الضمير

- قراءة تعيد ترتيب علاقة الإنسان بربه .. الرجوع الي القران منبع الحكمة واليقين المطلق بقدرة الخالق

علي الشرفاء
علي الشرفاء

عندما يكتب الاستاذ علي الشرفاء الحمادي في مشروعه الفكري .. انما يريد ان يوجّه نداء وعي الي الي الناس .. " كل الناس " .. يريد ان يهز السكون الفكري ويعيد الإيمان إلى منبعه الصافي .

يكتب علي الشرفاء ويقدم قراءات تفتح باب التسليم لله عز وجل دون تعطيل للعقل والفكر .. يكتب كي يحرر العقيدة من أثقال الروايات .. ثم .. ثم يضع الناس وجهاً لوجه أمام كتاب الله " القرآن الكريم " .. حيث توجد السكينة واليقين والصدق الإلهي الذي لم يطاله تحريف او تزوير .

وعندما كتب علي الشرفاء مقاله " الإسراء والمعراج " اراد ان يوقظ في الناس الضمير النائم .. و .. و يخفف عنهم ضجيج روايات البشر .. لـ يعود الناس الي كلام الله وقرآنه الكريم الحكيم.

يريدهم ان يصغوا الي صوت القرآن حينما يتكلم بلا وسطاء .. وهنا لا يقصد الشرفاء اطلاقاً هدم الموروثات انما يريد انقاذ الإيمان وترتيب الاولويات .. وأحسبها هنا لحظات نادرة من الصفاء الفكري والإيمان بقدرة الله جل علاه .

اذ يري الشرفاء الحمادي ان الإسراء ثابت لأنه ورد بنصٍ قاطع واضح لا يحتاج تزيين ولا شرح  .. أما الكيفية فـ يري انها متروكة لـ حكمة رب البشر وخالقهم .. يري أن الغيب لا يُختزل في خيال البشر .. و هنا تتحول المعجزة من مشهد يروى إلى حقيقة مسلمة .. ومن حدث خارق إلى درس عميق في التواضع أمام القدرة الإلهية .

القراءة التي يقدمها علي الشرفاء ليست قراءة باردة ولا معادلة حسابية .. انما هي قراءة مشبعة بـ حرارة الإيمان الناضج .. فـ هو لا ينفي المعراج لكنه يرفض تحويله إلى يقين قسري بلا نص .. وفي هذا الرفض شجاعة أخلاقية قبل أن تكون فكرية .. شجاعة أن نقول : الله لم يكلفنا أن نعرف كل شيء .. لكنه اراد منا أن نثق به في كل شيء .

و أحسب أن أشد ما في مقال الحمادي من صدق وتأثير أنه يعيد الاعتبار لـ معنى طال تشويهه .. وهو اهمية التوقف عند حدود النص القرآني .. فـ عندما قال المولي عز وجل في محكم التنزيل : " وما يعلم تأويله إلا الله " .. فإنه هنا لا يغلق باب الفهم لكنه يفتح باب الطمأنينة .. ويحرر القلب من القلق .. والعقل من التكلف .. والضمير من الشعور بالذنب تجاه ما لم يرد به نص صريح .

.. و .. و أحسب أن هذا الطرح يخطف الروح لأنه يعيد الإنسان إلى بساطته الأولى .. يعيده إلى تلك العلاقة النقية بين العبد وربه .. حيث لا حواجز من روايات .. ولا رهبة من أسئلة .. ولا عبء من تصديقات مفروضة .. انه يريد إيمان لا يتغذى على الأسطورة ولا يقف على حافة الخيال .. انما يريد ايمان يقف علي الثقة وفوق أرض من الصدق واليقين .

حتي يخرج الانسان اخف قلباً وأصفى ذهناً وأكثر قرباً من الله سبحانه وتعالي .. إنسان مدرك أن المعجزة الحقيقية ليست كيف صعد الرسول .. انما كيف علمنا القرآن أن نؤمن بالله ايمان مطلق دون أن ندعي الإحاطة بـ علم الغيب .. و .. و بما اختص الله به نفسه .

اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد .