اهم الاخبار
الخميس 05 مارس 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

أحمد شعبان محمد يكتب : أين المسلم الحق؟ .. تأملات في تساؤلات المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي

الوكالة نيوز

شاهدتُ مقطعًا مصورًا للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي يطرح فيه تساؤلًا صادمًا في بساطته عميقًا في دلالته: أين المسلم الحق؟

لم يكن السؤال للتشكيك في إيمان الناس، بل كان دعوة صريحة لمراجعة أنفسنا، والعودة إلى جوهر الرسالة التي جاء بها الإسلام. فقد أوضح أن واقع المسلمين اليوم يكشف عن مفارقة مؤلمة؛ فبينما يزداد عدد من يطلق عليهم اسم المسلمين، يبتعد الكثيرون عن جوهر الإسلام الذي أنزله الله في كتابه الكريم.

ويرى الشرفاء أن السبب الرئيس لهذا الانحراف هو الابتعاد عن القرآن الكريم والاعتماد على الروايات والموروثات البشرية التي تسرب إليها كثير من التناقض والاختلاف، حتى أصبحت مصدرًا للصراع بين المسلمين بدل أن تكون سببًا في وحدتهم. وهكذا تحول الدين الذي أنزله الله رحمة للعالمين إلى ساحة نزاع، يتخاصم فيها المسلم مع أخيه المسلم، وقد يصل الأمر إلى البغي والعدوان طمعًا في مصالح دنيوية أو سلطة أو نفوذ.

ويؤكد الشرفاء أن الله سبحانه وتعالى قد حدد بدقة مهمة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهي البلاغ عن الله وبيان رسالته للناس، دون أن يكون له حق التشريع من عند نفسه. وقد حذّر القرآن من الحياد عن هذه المهمة أو تحميل الرسول ما لم يكلفه الله به، لأن ذلك يؤدي إلى خلط بين كلام الله وكلام البشر، وهو ما وقع فيه المسلمون عبر القرون حين جعلوا الروايات مصدرًا للتشريع إلى جانب كتاب الله.

ومن هنا يطرح الشرفاء سؤالًا جوهريًا: ما صفات المسلم الحق؟

المسلم الحق – كما يوضح – ليس مجرد من يحمل الاسم أو ينتسب إلى جماعة أو مذهب، بل هو من يتمثل القيم التي جاء بها القرآن في حياته وسلوكه. فهو إنسان يسعى للعدل، ويبتعد عن الظلم، وينشر السلام بين الناس، ويحترم حقوق الآخرين، ويجعل التقوى ميزانًا لأعماله، لا العصبية ولا المصالح.

المسلم الحق هو من يدرك أن الإسلام رسالة أخلاق قبل أن يكون شعارات، وأن الإيمان لا يكتمل إلا بالسلوك القويم والعمل الصالح. وهو من يفهم أن الدين جاء ليهدي الإنسان إلى طريق الرحمة والعدل والحرية، لا إلى طريق الصراع والتكفير والعدوان.

وفي ضوء ذلك يحمّل الشرفاء كل مسلم مسؤولية شخصية في تصحيح مساره والعودة إلى كتاب الله، لأن الإصلاح لا يبدأ بالمؤسسات أو الشعارات، بل يبدأ من الإنسان نفسه حين يراجع فهمه لدينه ويجعل القرآن مرجعيته الأولى.

إن السؤال الذي طرحه الشرفاء ليس اتهامًا لأحد، بل هو جرس إنذار يدعونا جميعًا إلى التفكير:
هل نعيش حقيقة الإسلام الذي أنزله الله؟
أم أننا نكتفي بالانتساب إليه بينما نبتعد عن جوهره؟

إن الإجابة عن هذا السؤال ليست بالكلمات، بل بمراجعة صادقة لأنفسنا، وبالعودة إلى القيم التي جاء بها القرآن: العدل، والرحمة، والسلام، واحترام الإنسان.

عندها فقط يمكن أن يظهر المسلم الحق الذي يكون وجوده رحمة للناس جميعًا، كما أراد الله لدين الإسلام أن يكون.