الفن
الحلقة الثانية عشر من المسلسل التركي "الغراب" ... حلقة مكدسة بالمفاجآت
كتبت : داليا محمد
عائلة جبجي تجتمع تحت سقف واحد، كوزغون يقتل بهرام، اطلاق الرصاص على بورا، كوزغون يقفد الوعي و بيده السلاح الذي قتل بورا، هذه هي العنوانين العريضة للحلقة الـ 12 من المسلسل التركي "الغراب"، و اهم ما ورد بها من أحداث، و سوف نأتي لكم بالتفاصيل في الفقرات الآتية.
هذه الطريقة التي يمكن بها سرد ما حدث في الحلقة الماضية من مسلسل "الغراب"، فقد شعرت أنها عبارة عن نشرة اخبارية أو موجز انباء من كثرة ما ورد بها من كشف للحقائق، و صدمات للمشاهد افقدته كل ما آمن به على مدار الحلقات الماضية و كل ما بناه من توقعات في الحلقات القادمة، و كان الحدث الأكثر صدمة للمشاهدين هو مقتل بورا الذي توقع له الجميع أن دوره اساسي و سيكون أحد أهم أعداء كوزغون و الذي سيقف له نداً بند، و لكن أن يتوفي في الحلقة الـ12، فهذا بالفعل حطم كل توقعات المشاهدين.
لقد أخبر بهرام كوزغون بحقيقة موت والده و ان فرمان ما هو إلا عدو له، و الذي تسبب في قتل يوسف بعدما استطاع تهريبه من السجن، و ادعاء كونه توفى ليخلصه من مطاردة الشرطة في محاولة لانقاذ يوسف و عائلته، و أن على كوزغون إذا أراد حماية أسرته أن يكون وريثه، و لكن رفض كوزغون تصديقه و اصر على كونه احد أعدائه و أن صلة الدم بينهم لن تشفع له و لن تغفر له ما فعله.
و قرر أن يقتله ليصل إلى والده، خاصة بعد أن ارسل فرمان لكوزغون، خصلة شعر لوالده و قام كوزغون بتحليلها لثبت أنه والده بالفعل و انه مازال حي يُرزق، كما طلب منه بورا الوسيط بينه و بين فرمان، فقام كوزغون بتفجير قصر بهرام، لتذيع النشرات الاخبارية وفاته بعد ساعات قليلة من التفجير و انه أحد ضحايا الحادث، و لكن مهلاً، هل حدث ذلك حقاً ؟ لا أظن ابداً ان يموت بهرام بهذه السرعة و المسلسل يعتبر في بدايته، و إذا راجعنا تفاصيل الحادث سنجد أن الجهاز المثبت لتفجير القصر هو نظام يمكن تفعيله عن طريق الهاتف أو جهاز إرسال عن بعد، حيث بمجرد تشغيل النظام يبدأ تسريب الغاز و من ثم الانفجار، فلماذا ذهب كوزغون إلى بهرام قبل التفجير، رغم انه كان يمكن أن يفجر القصر عن بعد و لا داعي للذهاب أبداً، و اعتقد أن كوزغون ذهب لبهرام اضيفار قبل الانفجار مباشرة كي يتفق معه على تلك الخدعة.
بعد خبر وفاة بهرام، عاد كوزغون إلى منزل والده بعد عشرين عام، حين ذهب كوزغون و ديلا إلى والدته بعد سنوات عديدة لحماية أسرته، كانت تلك هي افضل لحظات الحلقة لما احتوته من مشاعر دافئة و عاطفية يحظى بها كوزغون للمرة الاولى منذ عشرين عاماً، لأول مرة يجلس على مائدة عائلة تحبه و يحبها، لحظات دافئة جميلة عاش فيها كوزغون جو العائلة الذي حُرم منه سنوات و سنوات فأماً و اخوة و زوجة، لكن ديلا هي الوحيدة التي لم تكن مرتاحة فكانت هذه هي اسوأ لحظات حياتها، لقد تذكرت ذنبها الذي لطالما هربت منه، لم تستطع أن تغفل للحظة في البيت الذي هدمته، سيظل ضميرها يعذبها، و لكن لحظات اقتراب الجاني من مكان جريمته تكون أكثر لحظات حياته ايلاماً، قلبها يتألم ليس لعذاب ضميرها فقط و لكن ايضاً من أجل خوفها من فقدان كوزغون بعدما بدأ يثق بها، و فجرت بورجو كماً من المشاعر في هذا المشهد الذي توسلت فيه لكومرو أن لا تخبر كوزغون بحقيقتها فبدت عليها نظرة متأثرة متوسلة مستعطفة و خائفة من خسارة حبيبها، و أن تفقد ما تبقى منه لها، الثقة القليلة التي بدأ يمنحها اياها، تخشى إذا عرف سرها أن تبدأ معه من الصفر و تفقد كل ما بنته طوال شهور ماضية أو تخشى ان تنتهي للأبد بالنسبة لكوزغون حال اكتشف سرها، فاحسنت بورجو في هذا المشهد بلا مبالغة و قامت بايصال كل هذه المشاعر بنظرة واحدة معبرة.
و رغم معرفة مريم بذبنها و الذي عرفته كومرو بالصدفة اثناء حديثهم، إلا أنهم تقبلوها و أدخلوها البيت الذي سبق و هدمته فوق رؤوسهم، فقط من أجل كوزغون الذي يحاولون تعويضه بشتى الطرق عن كل ما فقد، فتلك اللحظات السعيدة ليست بالكثيرة عليه بعد كل ما عاشه، فمازالت كومرو تقوم بدور حمامة السلام حتى لا تؤلم اخيها و تبقى على قلبه الذي مازال مجروحاً، تلك الفتاة الذكية الاكثر اخلاصاً و حباً و عقلاً بين اخواتها.
كذلك كان مشهد آخر لبورجو مميز للغاية و هو خوفها الاقتراب من كوزغون و هو نائم ما عبر عن عدم رغبتها في الاقتراب منه اكثر كي لا يتعلق بها أكثر من ذلك، لوثوقها من معرفته الحقيقة يوماً ما، لتخفيف الصدمة عليه بقدر الامكان، و رغم طفولة ديلا و برائتها حين وضعت المخدرات إلا أن هذا لا يشفع لها خداعها لكوزغون الآن و لا يعفيها من الذنب.
رغم أن مشاهد التي جمعت العائلة تحت سقف واحد أخذت مساحة كبيرة من الحلقة دون تطور في الأحداث و لكن تلك المشاهد تستحق المشاهدة بالفعل.
اعجبتني كثيراً مشاهد كوزغون و كرتال، و كوزغون مع كومرو و هي تحاول أن تجعله يقفد الثقة في ديلا، حتى لا ينجرح ثانيةً، ليس فقط من سرها الماضي و لكن كذلك لأنها تعرف أن ديلا تدبر له شيئاً، تلك الاخت الحنون التي نخشى على اخيها الذي استردته لتوها و تحاول أن تقدم له كل ما تستطيع لانقاذه من أي أذى، كما كانت مشاهد كوزغون مع كرتال هو الأهم و الأفضل في الحلقة على الاطلاق المشهد الذي اخذ فيه كرتال يشرح لاخيه كم أن غيابه اثر بهم، و كم اشتاق له، و انهم لن يصبحوا عائلة إلا بعدما دخل هذا البيت، و أنهم لم يكتملوا إلا به.

كذلك مشهد اخراج كوزغون لكرتال من القبر و احتضانه له، مشهد من اجمل مشاهد عائلة جبجي، مشهد يستحق الاوسكار لما يعج به من مشاعر أذابت قلوب الجماهير و أذرفت دموعهم، كان المشهد عاطفيًا للغاية و كنت خائفة حقًا من وفاة كرتال، و لكن وصل كوزغون في الوقت المناسب تماماً و الحق به قبل أن يختنق بلحظات بمساعدة علي الذي لم ينسى جميل كرتال عليه، حيث اخرج كوزغون كرتال من الصندوق و أخذه بين احضانه الدافئة بمنتهيى الحنان ليشعره بالاطمئنان، و أخذ يقول له و هو يهدأ من روعه:"يا روح اخيك، افديك بروحي يا أخي"، فاذرف المشاهد دموعه ثم تنفس الصعداء بعد انقاذ كرتال.
أحب هذه العائلة كثيراً لدرجة أنني أشعر بالخوف عليهم من أن يصيبهم مكروه، فتُعد عائلة جبجي الجزء الأكثر سطوعًا و أجمل من هذا المسلسل.
سأظل على رأيي في شخصية علي الرجل صاحب الموقف و الذي يحفظ الجميل و لا ينسى الفضل كما أنه لا ينسى العدواة، و لكن أخشي من عداوته لكرتال حين يعرف بعلاقته مع زوجته سيدا.
و انتهت الحلقة بقتل بورا و وضع السلاح الذي قُتل به في يد كوزغون الذي تم ضربه على رأسه ليفقد الوعي و كذلك ديلا التي فقدت وعيها بعد تخديرها لافساد شاهدتها في صالح كوزغون على مقتل بورا.
كانت حلقة مليئة بالتفاصيل كعادة كل حلقة، و مليئة بالمشاعر العائلية الدافئة الجميلة التي اصبح المشاهد مفتونًا بها أكثر من مشاهد العاشقان المكابران، ما جعل المسلسل يحصل على جائزة افضل مسلسل درامي لهذا العام في حفل جوائز "Istanbul Moda Rehberi" الذي نظمته جامعة اسطنبول و سيقام مساء اليوم، كما حصل باريش اردوتش على جائزة أفضل ممثل و كذلك بورجو بيرجيك حصلت على جائزة افضل ممثلة.
و حصلت الحلقة الـ12 نسبة مشاهدة وصلت إلى 4.61، و حلت في المرتبة السادسة كأعلى البرامج و المسلسلات مشاهدة ليوم عرضها الاربعاء.