اهم الاخبار
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

الفن

المسلسل التركي "الغراب" ... احداث الحلقة الثامنة فاقت كل التوقعات

47
47

كتبت : داليا محمد

مازال المسلسل التركي "الغراب" بطولة باريش أردوتش و بورجو بيرجيك يحظى باعجاب المشاهدين في تركيا و الوطن العربي على حد سواء، بل و يزداد تعلق الجماهير به كل حلقة أكثر من سابقتها، فقد قدم هذا العمل المميز بحق قصة درامية مختلفة حافظت على مستواها الفني و اختلافها حتى الآن و على مدار ثماني حلقات لم يشعر فيهما المشاهد بأي ملل.

 و يكاد يكون مسلسل "الغراب" هو المسلسل التركي الوحيد الذي يشاهده الجماهير دون تفويت أي جملة أو مشهد من الحلقة عكس بقية المسلسلات التركية التي قد يضطر المشاهد في كثير من الاحيان لحذف الكثير من مشاهد الحلقة على اليوتيوب للانتهاء منها سريعاً من شدة مللها، و يكتفي المشاهد بمعرفة اهم ما جاء بالحلقة، بينما يظل مسلسل كوزغون هو المسلسل الوحيد الذي تدور كل حلقة من حلقاته حول حدث مختلف تماماً عن حدث الحلقة التي سبقتها بشكل منفصل متصل لا يشوبه شائبة.

و حققت الحلقة الثامنة نسبة مشاهدات وصلت إلى 4.20، ما يُعد بمثابة انخفاض في معدلات المشاهدة بعد الارتفاع الملحوظ في نسب مشاهدات الحلقة السابعة، و لكن بالنسبة لأن نسب المشاهدات مستقرة إلى حد ما فهذا يُعد أمر جيد بكل المقاييس، يؤكد على نجاح المسلسل و شعبيته، و استمرار المسلسل لموسم ثاني كما تم التأكيد على ذلك من قبل القناة العارضة له.

عنوان الحلقة الثامنة اليوم هو من بهرام ذاك ؟ و لماذا يريد زواج ديلا و كوزغون ؟ أخذتني الحلقة الثامنة إلى توقعات  كثيرة، حيث  انني لم ار من قبل مسلسل تركي يحتوي على هذا الكم من الالتواءات في الاحداث، فكل حلقة جديدة ممكن ان تكون فكرة مسلسل كامل أو فيلم من كثافة احداثها و التطورات الهائلة التي تحتويها، و نعود إلى سؤالنا من هو بهرام ؟ سنحاول الاجابة عن هذا السؤال في نهاية المقال و لكن الآن دعونا نحلل بعض مشاهد الحلقة لعل الصورة تكتمل امامنا.

اتضح في الحلقة الثامنة كم أن كوزغون يعشق ديلا من نظراته التي صرخت بالخوف عليها حين تمت مهاجمتها،  و هي بكل امتنان تسأله هل ستحزن لموتي ؟ ثم تجيب بالطبع لأني سأموت دون أن تأخذ انتقامك مني ؟ في محاولة لاستفزازه الاعتراف بحبها، و لكنه مازال ينكر و يكابر لم يرد الاعتراف بأنه ممزق بين عقله وقلبه، لذلك قام بمسح الصورة التي رسمتها ديلا على الحائط في محاولة منه لمعاندة قلبه و خداع نفسه بأنه لا يحبها، و لكن الاختبار لحياة ديلا اظهر حبه بلا ادنى شك في مشاعره نحوها، فقد تنازل عن كبريائه و كرامته و غضبه من المرأة التي انهت حياته قبل عشرون عاماً، و طلب منها الزواج من أجل الحفاظ على حياتها و ابقائها على قيد الحياة حتى و إن كانت تكرهه كما تدعي، فهل يوجد حباً أكبر من ذلك ؟

اعجبت كثيراً بهذه الفتاة الذكية كومرو، و ترجمة اسمها (حمامة) و لكنها بما فعلت اصبحت اسداً شجاعاً و ثعلباً ماكراً و ليست مجرد حمامة، فقد حاولت شرمين استغلالها في القبض على كوزغون و القت أمامها كماً من المعلومات التي تدينه ، و لكن تلك الحمامة الذكية هي من تلاعبت بشرمين و استغلت الامكانيات التي اعطتها اياها للايقاع بها و بشقيقها بورا، فانقلب السحر على الساحر.

فتاة حقاً تتمتع بدهاء ليس له مثيل و قد تكون الافضل بين اخواتها في كيفية ادارة المناورة و الحرب بصبرها و عقلها الذي يزن ثقله ذهباً، لقد حاول بورا و شقيقته  استغلالها في حربهم للايقاع بكوزغون و زيادة اعدائه و لكن لسوء حظهم ، فإن الخطوات الأكثر ذكاءً من كومرو.

و للأسف أن كرتال لا يتمتع بذكاء أي من اخوته فهما يحاربون في جبهة و هو وحده يحارب في جبهة خاطئة منفردة و كل ما يفعله أنه يعرقل خطواتهم للامام،  فقد دخل الحرب  من اوسع ابوابها بتهوره و طيشه حين اطلق تلك الرصاصة على رجل بورا ، و من هنا فقد دخل هذا العالم المظلم إلى جانب علي، و بدخول كومرو و كرتال إلى تلك الحرب سيتوجب على كوزغون حماية اخوته على الرغم من أنه حاول كثيراً إبعادهم عن حرب طروادة العظيمة تلك ، فهل سيستطيع إبقاء كل شيء تحت السيطرة ؟

خطأ جديد لمريم في حق أحد ابنائها دون قصد هذه المرة، فقد دفعت كارتال إلى حضن هذه اللعبة الدموية، بحرقها لأموال كوزغون، فلولا ذلك لن يكون كارتال ممتنًا لعلي بهذه الطريقة، و سيدفع كوزغون الثمن ايضاً تلك المرة بالتأكيد.

ظهرت ايضاً جوانب ايجابية في شخصية ديلا هذه الحلقة من حيث سعيها لتخليص عائلتها من هذه القذورات، فلاول مرة تختار ديلا اختيار صائب و صحيح، و في الحقيقة انها ليس امامها حلاً آخر، و لكنها تزوجت من كوزغون لتحميه و يصبح ضمن عائلتها، التي اكدت عليها المفتشة انها ستكون خارج الأمر، لقد اقنعته أن هو من اجبرها على الزواج و لكن في الحقيقة هي من اجبرته، يالها من امرأة ذكية و قوية فتلك الحلقة تنتصر للمرأة و عقلها بشكل كبير، و هذا هو الجديد و الجذاب في المسلسل، حيث مل المشاهدين من دور المرأة العاشقة بلا كرامة و الضعيفة الذليلة لمن تحب، و لكن شخصية ديلا هنا تمثل المرأة المحبة بمنتهى الكبرياء و الكرامة، بقوة و شموخ، بذكاء و تحدي، تعرف جيداً كيف تدير قلب من تحب، و تتأكد من ان زواجهم الاجباري هذا سيعطيهم فرصة للاقتراب من بعضهم اكثر، ليتوحدا و يصبحا اسم واحد و مصلحة واحدة و قلب واحد في جسدين.

كذلك ظهر الجانب المعذب بداخلها و الضعف الكبير الذي تعانيه من فرط شعورها بالذنب و تحمل مسؤولية كل ما يحدث الآن على أكتافها، في جملة واحدة قصيرة قالتها لمريم بنظرة يعتصرها الالم و الندم و صوت ممزق متقطع من الحسرة على ما وصلت اليه الأمور حين قالت لها: "لقد كنت طفلة"، ما جعل مريم لأول مرة تتعاطف معها و تنظر لها بشفقة، بل و تعاتب ابنها من أجلها و تشعر و كأنها تريد أن ترتّب على كتف ديلا الذي هدمه الألم وسحقه الشعور الذنب، تمامًا كما تودّ لو كان بإمكانها أنْ تحمل عنها قدرًا ولو يسيرًا من حزنها الذي أغرقها طويلًا فبات جزءًا لا يتجزأ من شخصيتها و ذاتها، و الذي بدا واضحاً ايضاً في حديثها أمام قبر والدتها.

نعود لسؤالنا الاول من بهرام و لماذا يريد زواج  كوزغون و ديلا، فقد أمر كوزغون بالاختيار السريع بين قتل ديلا و زواجه بها، و حين تردد كوزغون و تأخر في الاجابة ارسل لهم رجالاً مسلحين هاجمت ديلا امامه بشكل متعمد ليتخذ قراره بالزواج بها سريعاً.

و لكن في الواقع ، لم تكن هناك نية من قبل رجال بهرام لقتل ديلا، بل كان الأمر مجرد تهديد لأن الرجال لم يتبعوا ديلا وكوزجون بعد فرارهم، و لم يريدوا التصويب عليهم بل فقط ارهابهم.

جاءت نهاية الحلقة مغايرة لكل التوقعات و التي شهدت تعاون ديلا من الشرطة لحماية عائلتها و الايقاع ببهرام و هدم نظامه فوق رأسه، و في المقابل ستسقط جميع التهم عن والد ديلا و يخرج من السجن، و لكن كيف يحدث ذلك؟ فإذا لم يكن هو المرشد و العميل و اعتباره شاهد و من ثم الحصول على عقوبة مخففة و ليس ايقاف العقوبة بشكل نهائي، لا يمكن ابداً خروجه من السجن و عقد صفقة مثل هذه، لمجرد ان ابنته تعاونت مع الشرطة، رغم عدم علمي بالقانون التركي و لكن هذا شيء بديهي، كذلك كيف لا يعرف بهرام او رجله الذي قابل بورا و قال له كيف تظن أنني لا اعرف شيء كهذا بتعاون ديلا مع الشرطة ؟

فقد يبدو الامر غريباً حقاً خاصة بعد ان شددت مفتشة الشرطة تلك على ديلا ضرورة زواجها من كوزغون و ان يكون هذا الزواج حقيقياً، تلك المفتشة التي تبدو سيدة اعمال اكثر من كونها مفتشة شرطة ورائها سراً كبيراً، لدي شكوك انها تعمل لصالح المنظمة الاجرامية التي يترأسها بهرام و اقنعت ديلا بالزواج من كوزغون حتى لا يظلا على عداء و يصبحون يداً واحدة، فالسبب الرئيسي وراء زواجهم هو ان بهرام هذا يريدهم ان يصبحوا جبهة واحدة ليقوى نظامه بهم، او قد يكون كوزغون هو الذي يعمل لصالح الشرطة منذ البداية، و هو الذي طلب من تلك المفتشة اقناع ديلا بزوراجها منه.

و هنا تكمن الاجابة على سؤال علي حين تساءل عن الغرض الذي تم بموجبه ترشيح ديلا بدلاً منه لتأخذ مكان رفعت ؟ و لكن كل هذا مازال في حيز التوقعات، و في الحقيقة أن هذا المسلسل دائماً ما يحطم توقعات الجماهير و المتابعين له،  نآمل أن تكون الحلقات القادمة أكثر استنارة بخصوص ذلك الأمر.

سنرى في الحلقات القادمة مشاعر الحب المكبوتة التي ستظهر مع هذا الزواج القسري، فكلما أصبحت المسافات أقصر، سيتم الكشف عن المشاعر المختبئة في القلوب سراً، و في النهاية اريد أن اقول إذا كان الغراب ذكياً، فستبقى المرأة (ديلا) أذكى المخلوقات، لقد تعلمت درسه جيداً الذي ظل يشرحه لها في أول حلقة، و جعلته يظن أنه الصياد و هي الفريسة، و في الحقيقة ان هي الصياد و هو الفريسة، فمن سيفوز في تلك الحرب التي لا يقل ذكاء أحداً فيها عن الآخر ؟ و كيف سيستمر هذا الصراع بين العاشقان المنتقمان المكابران ؟