اهم الاخبار
الجمعة 06 نوفمبر 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

احمد شعبان محمد يكتب : من يملك الحكم على صلاح الإنسان ؟

قراءة في الجزء الأول من مقال «الكرامات والأولياء» للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي

الوكالة نيوز

يبدأ المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي مقاله من قضية تسبق الحديث عن الكرامات: من يملك معرفةمنزلة الإنسان عند الله؟ فهذا السؤال يكشف الأساس الذي تُبنى عليه الثقة المطلقة في أشخاص، ثم تُنسب إليهم قدراتاستثنائية، ويصبح الاعتراض عليهم اعتراضًا على صلاحهم وقربهم من الله.

يردّ الشرفاء الحمادي الحكم على حقيقة التقوى إلى الله سبحانه، مستشهدًا بقوله تعالى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

[الحجرات: ١٣]

فالآية توجّه الإنسان إلى التقوى، وتختم بالتذكير بعلم الله وخبرته. ومن هنا يبرز الفارق بين ما نشاهده من أعمال البشر،وما يختص الله بعلمه من سرائرهم وحقيقة مقاصدهم.

نحن نعرف من الإنسان سلوكه الظاهر، ونحتاج إلى تقييمه في تعاملاتنا ومسؤولياتنا؛ فنشهد بأمانته حين يحفظ الحقوق،ونحاسبه حين يعتدي عليها. أما تحويل هذه المعرفة المحدودة إلى شهادة بمنزلته عند الله، فيتجاوز حدود ما نعلم.

وهنا تحمل قراءة المقال تنبيهًا إلى خطورة المظاهر حين تصبح بديلًا عن اختبار السلوك. فالملبس، وطول الاعتكاف، وكثرةالحديث عن الزهد، لا تمنح صاحبها حصانة من المساءلة. وتظل حقوق الناس وكرامتهم ميزانًا عمليًا يكشف أثر ما يعلنهالإنسان في حياته.

ثم يضع الكاتب المتصدّر نفسه أمام سؤال المراجعة: كيف يضمن لنفسه الصلاح، وهو لا يحيط بحقيقة تقييم أعماله عندالله؟ إن استحضار هذا السؤال يوقظ التواضع، ويمنع الإنسان من تزكية نفسه أو مطالبة الآخرين بالتسليم له.

وتتسع مسؤولية المتلقي هنا أيضًا؛ فاحترام إنسان والثقة بخبرته لا يقتضيان منحه سلطة مطلقة على الضمير. وتبقى أقوالهقابلة للسؤال، وأفعاله قابلة للمحاسبة، مهما بلغت مكانته بين أتباعه.

وفي إطار مشروع مؤسسة رسالة السلام العالمية، تتصل هذه المراجعة بترسيخ العدل والرحمة وصون كرامة الإنسان؛ إذتحميه من استغلال ثقته، وتربط تقديره للآخرين بما يقدمونه من خير وإنصاف.

فالجزء الأول من المقال يؤسس لتحرير العلاقة بين الناس من ادعاء معرفة البواطن، ويدعو كل إنسان إلى الانشغال بإصلاحعمله، مستحضرًا قول الله تعالى:

﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾

[النجم: ٣٢]

كاتب المقال : عضو الأمانة العامة لمؤسسة رسالة السلام العالمية