على محمد الشرفاء يكتب : الطاعة والعصيان
ليعلم الناس علم اليقين بأن دعاءهم لله سبحانه لن يستجيب لهم ربهم حتى يكونوا بحق مسلمين
فكم خدع الناس شيوخ الدين ومن حرفوا تشريعات رب العالمين تارة بالترغيب وتارة بالاوهام عبر السنين وخدعوا الناس بقولهم ادعوا ربكم يستجب لكم رغم افعالكم ويتوب عليكم فالله قريب من المسلمين مهما ارتكبتم من معاص ومهما اجرمتم في حق الامنين فياتيهم جواب ربهم لن استجيب لكم حتى تكونوا صادقين مؤمنين تطيعون ربكم وتستجيبون لامره فلن يردكم خائبين
فالله كلف رسوله ان يقول لهم اني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي اولا ثم ياتيهم جواب دعواهم ان كانوا مؤمنين فمن كان عاصيا او غافلا فلن يجد من ربه استجابة حتى يعود لربه نادما يطلب توبة لا يعود بعدها تابعا للشيطان الرجيم
فالله فاتح بابه في كل وقت لكل انسان ينوي بصدق النية عدم العودة الى ما كان عليه من ضلال وبعد عن ربه فان الله سبحانه سيستجيب لدعائه اذا ندم عن افعاله الماضية وعاهد الله بان يستمسك بشرعته ومنهاجه والله سبحانه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور فان كان صادقا يستجيب الله لدعائه وان كان غير ذلك فلن يستجيب الله له مهما دعا ربه لانه لم يستوف شرط الاستجابة لله
فالله سبحانه فتح باب التوبة لكل من يبحث عن توبة يعود بها الى رب العالمين ويستغفر ربه عن كل الذنوب فيما مضى ويرجع صادقا في عودته الى ربه فالله يعفو عما مضى ويستعيد الانسان نفسه في طاعة الله حتى يقضي الله الاجل معاهدا لله في ايمانه وقد عفا الله عن ذنوبه وهو الغفور الرحيم
وهكذا بلغ الرسول الناس كلهم بقول ربه
﴿ قُلْ إِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾
يذكر الله الناس بان استجابة الدعاء مرتبطة باستجابتهم لاوامر الله ونواهيه ومنهاجه ومن يعصي الله ولا يطيعه في اوامره الواردة في الايات القرانية فلن يستجيب الله لدعائه ولذلك ليعلم الذين ظنوا انفسهم بانهم مسلمون ان عليهم اعادة النظر في ايمانهم بربهم وان يطيعوا الله فيما امرهم ويتبعوا هديه في كتابه المبين حتى يستجيب لدعائهم فلا يضيع الانسان اوقاته اياما وشهورا في التعبد في المسجد او في بيته ويدعو الله ان يعينه ويرزقه وينقذه مما هو فيه وهو غافل عن ربه لا يستجيب لاوامره ونواهيه ولا يبتعد عن محرماته
فالله سبحانه عرف الناس بشرط الاستجابة للدعاء ثم ان الله سبحانه فتح بابه في كل وقت لكل انسان ينوي بصدق النية عدم العودة الى ما كان عليه من ضلال وبعد عن ربه
ويبين الله سبحانه للناس طريق التقرب الى ربهم فيما نطق به الرسول عليه السلام بقول الله للناس
﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾
تلك دعوة الله للناس الذين عصوا واذنبوا واجرَموا في حق انفسهم وحق الناس يدعوهم ربهم بانه سيغفر لهم ذنوبهم ويتوب عليهم اذا كانوا صادقين في رجوعهم الى الله مستمسكين باوامره ونواهيه متبعين احكامه في اياته ملتزمين بتطبيق مناهجه في المعاملات والعلاقات الانسانية مع الناس جميعا وفق منهاجه الذي بينه سبحانه في الايات القرانية
كما يتيح الله للناس فرصة ذهبية للعودة اليه مما سيحقق لهم السعادة والطمأنينة في حياتهم والامن والاستقرار في علاقاتهم مع زوجاتهم وابنائهم حتى يقضي الله امرا كان مفعولا
وللانسان حق القرار باتخاذ ما يراه وفق مراد الله وان يستجيب لاوامر الله ليستجيب الله له والله يبين للناس بما يبلغه الرسول عن ربه لهم قول الله سبحانه
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾
فالله يعرف الناس بانه قريب منهم فلن يستطيعوا خداع ربهم وهو يعلم من منهم الصادق ومن هو من الكاذبين تاكيدا لقوله سبحانه
﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾
فيا ايها الناس مع ما تقرؤونه من الحقائق في الايات القرانية وما تتبين لكم مقاصدها وحكمتها لمنفعتكم وما يريد الله لكم في حياتكم من خير وبركة وتحصين من المعاصي والذنوب لتمهد لكم حياة امنة مستقرة يحيون فيها بسعادة ورحمة وطمأنينة وسلام فكيف يفضل الانسان الحياة في ضنك ومعاناة وشقاء باتباع اولياء الشيطان والله خالقهم يريد لهم ان يسلكوا طريق الهداية والخير والصلاح لتتحقق لهم السعادة في دنياهم
فليسأل كل انسان نفسه هل هو على طريق الحق ام على طريق الباطل؟؟؟