اهم الاخبار
الأربعاء 15 يوليو 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

رؤية المفكر العربي علي الشرفاء تتصدر مناقشات المائدة المستديرة بمعهد العجمى بالإسكندرية حول «الوعي الوطني والأمن القومي المصري»

المناقشات تؤكد أن مواجهة الشائعات تبدأ من مواطن واع وأن حماية الأمن القومي مسئولية أجهزة الدولة والأسرة والتعليم والإعلام ودور العبادة ومؤسسات المجتمع المدني

الوكالة نيوز

استضاف معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية بالإسكندرية مائدة مستديرة نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية تحت عنوان «الوعي الوطني والأمن القومي المصري»، بمشاركة عدد من أساتذة المعهد وأعضاء هيئة التدريس، ونخبة من قيادات وأعضاء المؤسسة، بهدف مناقشة أهمية بناء وعي المواطن، وخطورة الشائعات والأخبار المضللة، ودور مؤسسات التعليم والإعلام والأسرة والمجتمع المدني في حماية الأمن القومي المصري.

وشارك في اللقاء ممثلًا عن مؤسسة رسالة السلام العالمية كل من الأستاذ أحمد شعبان عضو مجلس أمناء المؤسسة والدكتور جرجس عوض الأمين العام للمؤسسة بالقاهرة ، 
والدكتور أحمد الشريف مستشار المؤسسة، والأستاذ عاطف زايد، والأستاذ محمد الشريف، والدكتور سامح عباس  أعضاء مجلس أمناء المؤسسة 
و تولى الأستاذ محمد الشنتناوي، عضو مجلس أمناء المؤسسة، إدارة المائدة المستديرة وتقديم المتحدثين.

وافتتح الاستاذ محمد الشنتناوي اللقاء بالتأكيد على أن تنظيم المائدة ضمن سلسلة ندوات فكرية وثقافية تنظمها مؤسسة رسالة السلام العالمية بالتواكب مع مشاركتها في معرض الإسكندرية الدولي للكتاب كما يأتي في إطار نشر رؤي وأفكار  المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، والتي تنطلق من أن بناء الإنسان الواعي هو الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان، وتنهض به الحضارات، وتتحقق من خلاله قيم السلام والاستقرار.

وأوضح أن الوعي في أبسط معانيه هو قدرة الإنسان على الفهم والتمييز بين الحقيقة والشائعة، وعدم التحول إلى مجرد متلقٍ للأخبار والمعلومات، بل التحقق من مصدرها، وفهم الهدف من نشرها وتوقيتها، قبل تصديقها أو إعادة تداولها. وأشار إلى أن الأمن القومي لا يقتصر على حماية حدود الدولة، وإنما يشمل حماية المواطن، والحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتوفير الغذاء والتعليم والعلاج والخدمات الأساسية، وصون وحدة المجتمع وتماسكه.

وأكد الشنتناوي أن الهدف من المائدة المستديرة لا يقتصر على تبادل الكلمات والآراء، وإنما يتمثل في نشر ثقافة الوعي، وتعريف الشباب بالتحديات التي تواجههم، وتعزيز مسؤوليتهم في حماية المجتمع من الشائعات والأخبار المضللة.

وفي الكلمة الأولى، أكد الأستاذ أحمد شعبان، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، أن المؤسسة تستند إلى رؤية مؤسسها علي محمد الشرفاء الحمادي، والتي تؤكد أن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي لبناء الوطن. واضاف أن الوعي يعنى إدراك الواقع وفهمه، معتبرًا أنه البداية الحقيقية للحكمة، لأن الإنسان لا يستطيع اتخاذ موقف سليم أو قرار مسؤول من دون فهم صحيح لما يدور حوله.

وأشار الاستاذ أحمد شعبان إلى أن اللقاء يمثل مساحة للحوار المسؤول وتبادل الرؤى وتعزيز القيم الإنسانية، مؤكدًا أن ترسيخ الوعي يساعد المجتمعات على مواجهة التحديات بروح من الحكمة والاحترام المتبادل والإيمان بقيمة الإنسان.

وتناول الدكتور جرجس عوض، الأمين العام للمؤسسة بالقاهرة  مفهوم الشائعة وخطورتها، موضحًا أنها خبر غير مؤكد أو معلومة مشوهة تنتقل بين الأشخاص دون الاعتماد على مصدر موثوق. وأكد أن الشائعات ليست ظاهرة جديدة، بل استُخدمت عبر التاريخ في الصراعات والحروب النفسية بهدف تدمير الروح المعنوية، وتشويه الخصوم، وإثارة الفتن، وزعزعة استقرار المجتمعات.

واستعرض عددًا من النماذج التاريخية التي توضح خطورة الشائعات، من بينها حريق روما في عهد الإمبراطور نيرون، وما أعقبه من توجيه الاتهامات إلى المسيحيين واضطهادهم، إلى جانب استخدام المغول والتتار للحرب النفسية وتضخيم قوتهم لإرهاب خصومهم قبل بدء المعارك.

كما تناول الدعاية التي سبقت حرب أكتوبر عام 1973، والتي روجت لاستحالة عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، مؤكدًا أن القوات المسلحة المصرية نجحت بالعلم والتخطيط والإرادة في تحطيم هذه الأسطورة، وأثبتت أن الدعاية النفسية تنهار أمام الوعي والثقة والإعداد الجيد.

وشدد د. جرجس عوض على ضرورة وجود إعلام صادق ومهني يبني الثقة مع المجتمع، حتى يتمكن من مواجهة الشائعة في مهدها، مؤكدًا أن مسؤولية نشر الوعي تمتد كذلك إلى المسجد والكنيسة والجامعة والمدرسة والأسرة وجميع منابر المجتمع.

ومن جانبه، أكد الأستاذ عاطف زايد، عضو مجلس أمناء المؤسسة، أن الوعي يعني قدرة الإنسان على التمييز بين الغث والسمين، وبين الخبر الصحيح والمعلومة الزائفة، مشيرًا إلى ضرورة أن يسأل المواطن عن مصدر الخبر قبل تصديقه أو نشره.

وأوضح أن الشائعات قد تؤثر بصورة مباشرة في الأسواق وأسعار العملات والذهب والسلع، وقد تستخدمها جهات منظمة لإثارة الفتن أو إضعاف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن الأمن القومي مفهوم شامل لا يقتصر على الجيش والحدود، وإنما يشمل توفير رغيف الخبز، واستقرار الأسعار، وسلامة وسائل المواصلات، والحصول على العلاج والرعاية الصحية، والحفاظ على كرامة المواطن وأمنه.

وأكد عاطف زايد أن مسؤولية حماية الأمن القومي تبدأ من المواطن نفسه، وأن الأسرة والتعليم والإعلام والدراما جميعها تؤدي دورًا رئيسيًا في تكوين شخصيته ووعيه منذ الصغر، داعيًا إلى تقديم محتوى إعلامي وفني يسهم في بناء الأسرة وتعزيز القيم الوطنية.

وتناول الأستاذ محمد الشريف، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، رؤية المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي للشائعات، موضحًا أنها تمثل سلاحًا فكريًا ونفسيًا يستهدف هدم الأوطان وتزييف الحقائق والتأثير في وعي الشعوب.

وأشار إلى أن الشائعة لا تكون مجرد معلومة خاطئة، بل قد تحمل أهدافًا سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وتستخدم لإثارة الفوضى، وتشويه المؤسسات، وتقسيم المواطنين، وإضعاف ثقتهم في الدولة. كما أشار إلى تأثير المعلومات المضللة خلال أحداث ما عُرف بالربيع العربي وما صاحبها من انقسامات واضطرابات داخل عدد من الدول.

وأكد محمد فتحى الشريف أن مصر تمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية، وأن حماية وعي المواطن المصري لا تتعلق بالأمن الداخلي فقط، وإنما ترتبط بأمن الأمة العربية بأكملها، مشددًا على أهمية العودة إلى رؤية علي محمد الشرفاء الحمادي في بناء الإنسان ومواجهة الأخبار الزائفة.

وفي كلمته، أكد الدكتور سامح عباس، عضو المؤسسة  أن بعض حملات الشائعات والتأثير الإلكتروني تُدار وفق خطط طويلة المدى تستهدف وحدة المجتمع المصري وثقته في مؤسساته.

وشدد على أن وحدة المسلمين والمسيحيين تمثل أحد أهم عناصر قوة الدولة المصرية، وأن محاولات إثارة الفتن الطائفية تهدف إلى إضعاف الجبهة الداخلية. كما تناول دور بعض مراكز الدراسات والوحدات الإلكترونية الإسرائيلية في متابعة المجتمعات العربية وتوجيه حملات التأثير، محذرًا من منح المنصات الإعلامية لرسائل دعائية موجهة من دون تحليل مهني يكشف أهدافها.

وأكد أن أكثر ما تخشاه الجهات المعادية هو الإنسان المتعلم والواعي، لأن التعليم يمنح المواطن القدرة على التفكير النقدي وفهم الرسائل الإعلامية ومقاومة التضليل.

وفي ختام الكلمات، أكد الدكتور أحمد الشريف، مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية ورئيس مؤسسة القادة أن التعاون بين مؤسسة القادة ومؤسسة رسالة السلام العالمية يقوم على وحدة الهدف في نشر الوعي ودعم التنمية وخدمة المواطن المصري.

وأوضح أن التعاون لا يقتصر على تنظيم اللقاءات الفكرية، بل يمتد إلى تنفيذ مشروعات تدعم اقتصاد الأسرة المصرية، انطلاقًا من أن استقرار الأسرة يمثل أساسًا لاستقرار المجتمع والدولة. كما أشاد بدور معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية والدكتور هشام السعيد في دعم الأنشطة التوعوية وفتح أبواب المعهد أمام المبادرات التي تستهدف بناء وعي الشباب.

وشهدت المائدة عددًا من المداخلات من أساتذة المعهد والحضور، تركزت حول أهمية تدريب الطلاب على التحقق من المعلومات قبل تداولها، وخطورة المحتوى المبتور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء التفكير النقدي.

كما دعت المداخلات إلى إنتاج دراما وإعلام يدعمان القيم الوطنية، وإلى ربط الشباب بتاريخ مصر وحضارتها، وتعزيز الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين باعتبارها عنصرًا أساسيًا من عناصر الأمن القومي.

واختتم المشاركون اللقاء بالتأكيد على أن مواجهة الشائعات تبدأ من مواطن واعٍ، وأن حماية الأمن القومي مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والتعليم والإعلام ودور العبادة ومؤسسات المجتمع المدني، وأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن يبدأ ببناء الإنسان القادر على التفكير والتمييز وتحمل المسؤولية.