اهم الاخبار
الثلاثاء 19 مايو 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

الدكتور رضا عبد السلام يكتب : الميثاق الغليظ وأبغض الحلال...وانهيار مؤسسة الأسرة!

الوكالة نيوز

وصف المولى عز وجل عقد الزواج في كتابه العظيم، القران الكريم، بالميثاق الغليظ، لما لهذا العقد من أثر على الأسرة وعلى المجتمع. علي الرغم من تعدد العقود في حياتنا - لان الحياة بوجه عام ما هي إلا مجموعة من العقود، عقد بين العبد وربه، وعقد بين المواطن ووطنه، وعقود ما بين الناس وبعضهم البعض - إلا أن اخطر تلك العقود عقد الزواج، ولم لا، فهو العقد الذي تنشأ بمقتضاه اللبنة الأولى في المجتمع وهي الاسرة.

وكونه عقداً، فهذا معناه انه قائم على إرادة مشتركة، له طرفان، الزوج والزوجة.

ومن هذا المنطلق حظي هذا العقد باهتمام بالغ ودقة بالغة وبليغة في القران الكريم، فهو ميثاق غليظ، قوامه المودة والرحمة، والإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان.

وقد تعددت الكتابات على مدار التاريخ الاسلامي، آلاف المؤلفات العلمية التي تناولت قضيه الأسرة والطلاق، والتزامات أطراف العلاقة الزوجية. كما تنوعت الممارسات على مستوى العالم الإسلامي، ولكن الحقيقه المؤكدة هي ان المجتمع الإسلامي يعايش أزمة كبرى، ألا وهي الطلاق!

فالمعدلات والمؤشرات الخاصة بالطلاق بالغة الخطورة في مختلف البلدان الاسلاميه. فعلى سبيل المثال، وعلى الرغم منأن عدد حالات الزواج في مصر خلال عام 2025 كانت حوالي 900 ألف حالة زواج، كانت حالات الطلاق حوالي ثلث هذاالعدد، أي أن ثلث حالات الزواج ينتهي بها الامر إلى الطلاق. فماذا تنتظر لمجتمع يعاني من ارتفاع معدلات الطلاق بهذاالشكل؟! ماذا تنتظر لأسرة وابناء نشأوا في بيئة مفككة، حيث الكره والبغضاء والشحناء والتغذية العكسية، واشباع الأبناءبمشاعر سلبية، بالقطع ستقود في النهاية الى تنشئة جيل كاره لكل شيء. فماذا تنتظر من هذا الجيل سواء عند بناء أسرة اوكعضو فاعل في عملية بناء المجتمع؟!

ولهذا اكد المفكر العربي والإسلامي الكبير، الأستاذ  علي الشرفاء الحمادي، في كتابه "الطلاق يهدد أمن المجتمع" علىخصوصية عقد الزواج، ووصفه في كتاب الله بالميثاق الغليظ، فهذا يعني أنه ليس ككل العقود، ومن ثم فإن فض العلاقة فيهذا العقد ينبغي أن تخضع لضوابط شديدة الصرامة،  لا أن تكون عرضة لقرارات عصبية عابرة من أحد الأطراف، وتحديدامن الزوج.

ولهذا أكد الأستاذ علي الشرفاء الحمادي  رفضه لفكرة الطلاق الشفهي، ليس لشيء ولكن لما لعقد الزواج من خصوصيةوقدسية. فبالطلاق ينفض عقد الأسرة، واذا انفض عقد الأسرة انفض عقد المجتمع ككل.

هذا اذا كنا نفكر حقا في بناء مجتمع مستقر، واعد.

وقد عانت المجتمعات الإسلامية خلال العقود الماضية من تدخلات غربية سافرة، استهدفت في المقام الأول ضرب الأسرةالمسلمة، من خلال تقديم طرف على طرف، وكانت النتيجة ان انهارت الأسرة، ومن ثم توفرت أسباب ومقدمات انهيارالمجتمع ككل.

ما تحتاجه الأسرة المسلمة هو التقيد بما ورد في كتاب الله الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه من لدن حكيمخبير، بأن ينشغل كل طرف من أطراف العلاقة الزوجية بما عليه من واجبات قبل أن يكون شاغله التفكير الدائم في الحقوق. فإذا ما أدى كل طرف ما عليه من الالتزامات تجاه الطرف الآخر، بالقطع ستستقر العلاقة الزوجية وستستديم وستحلو الحياهوسيحنو كل طرف على الآخر. وقد اختصرت ولخصت الآية العظيمة "ولا تنسوا الفضل بينكم" ما ينبغي أن تكون عليهالعلاقة بين الزوجين المسلمين.


 

كاتب المقال:استاذ بكلية الحقوق ..ومحافظ الشرقية الأسبق .. وعضو مجلس النواب