اهم الاخبار
الإثنين 13 أبريل 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

مجدى طنطاوى يكتب : هل إيران ساحة اختبار لصراع الصين والولايات المتحدة ؟

هل تحولت إيران إلى ساحة اختبار غير معلنة لأسلحة الصين في مواجهة مؤجلة مع الولايات المتحدة

الوكالة نيوز

سؤال يفرض نفسه في زمن لم تعد فيه الحروب تعلن ببيانات رسمية ولا تدار بالطرق التقليدية بل أصبحت ساحاتها مفتوحة وملتبسة تتداخل فيها التكنولوجيا مع الجغرافيا والسياسة مع المصالح

حين ننظر إلى المشهد الدولي نجد أن التوتر بين الصين والولايات المتحدة يتصاعد بهدوء محسوب كل طرف يختبر حدود الآخر دون أن يطلق الرصاصة الأولى وكل منهما يدرك أن المواجهة المباشرة قد تشعل العالم كله لذلك تتحول الصراعات إلى ما يشبه حرب الظل حيث تختبر القدرات دون إعلان وتراقب النتائج دون اعتراف

في قلب هذا المشهد تقف إيران كلاعب إقليمي يمتلك طموحا وقدرات ويسعى إلى تثبيت نفوذه في الشرق الأوسط وهي منطقة لم تغب يوما عن صراعات القوى الكبرى لا بوصفها هدفا فقط بل أيضا بوصفها مسرحا مفتوحا لتصفية الحسابات غير المباشرة

هنا يبرز التساؤل هل يمكن أن تكون طهران قد تحولت إلى مساحة تلتقي فيها مصالح متشابكة حيث تجد الصين فرصة لاختبار تقنيات أو أنماط دعم عسكري بشكل غير مباشر بينما تراقب الولايات المتحدة وتعيد حساباتها بناء على ما يحدث على الأرض

الواقع لا يقدم أدلة قاطعة لكنه يقدم إشارات فالتعاون العسكري والتقني بين إيران وكل من الصين وروسيا يتطور كما أن نماذج الحروب الحديثة لم تعد تحتاج إلى إعلان رسمي كي تمارس بل يكفي أن تتوافر بيئة توتر وصراع منخفض الحدة حتى تتحول إلى مختبر مفتوح لكل الاحتمالات

لكن في المقابل تبدو الصين أكثر حذرا من أن تدفع بالأمور إلى هذا الحد فهي تدرك أن أي انخراط واضح في اختبار عسكري ضد الولايات المتحدة عبر طرف ثالث قد يجرها إلى مواجهة لم تنضج ظروفها بعد لذلك تميل إلى إدارة نفوذها بذكاء اقتصادي واستراتيجي طويل النفس

أما الولايات المتحدة فهي لا تنظر إلى إيران بمعزل عن هذا السياق الأوسع بل تضعها ضمن شبكة توازنات معقدة تحكمها علاقاتها بالصين وروسيا وتدرك أن كل تحرك في هذه الرقعة قد يكون رسالة غير مباشرة من خصومها

بين الشك واليقين تبقى الحقيقة أن العالم يعيش مرحلة اختبار كبرى ليس فقط للأسلحة بل للاستراتيجيات والعقول السياسية وأن ما يجري في مناطق التوتر قد يكون بالفعل مقدمات لصراع أكبر أو مجرد أدوات ضغط متبادلة في لعبة أمم لا تعترف بالبراءة

ويبقى السؤال مفتوحا هل نحن أمام حقل تجارب خفي أم أمام قراءة مبالغ فيها لمشهد أكثر تعقيدا مما يبدو