اهم الاخبار
الخميس 26 فبراير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

أحمد شعبان محمد يكتب : بين الدفاع عن التراث والدفاع عن الإسلام

الوكالة نيوز

بمناسبة الهوجة التي أثيرت في وجه بعض الكُتّاب والمفكرين، يثور سؤال جوهري:

ماذا ندافع عنه حقًا؟
هل ندافع عن الإسلام… أم عن تراكمات تاريخية نُسبت إليه؟

يا سادة..
ما تدافعون عنه في كثير من الأحيان ليس هو الإسلام الذي جاء به القرآن،
بل هو مرويات بشرية،
قال فيها فقهاؤنا الشيء وعكسه،
واختلفوا فيها حتى صار الاختلاف هو القاعدة، لا الاستثناء.

فإن كان الفقيه يقول رأيًا،
ثم يأتي فقيه آخر لينقضه،
ثم يأتي ثالث ليجمع بين النقيضين،
فأين الثابت الذي نقاتل دفاعًا عنه؟

الإسلام: بيان ما اختلفوا فيه

القرآن يقرر بوضوح أن الرسالة جاءت:"لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ"
"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"

فإن كنا اليوم مختلفين إلى هذا الحد،
متصارعين، متنازعين،
فهل حققنا مقصد الرسالة؟
أم جعلناها سببًا لمزيد من الاختلاف؟

المشكلة ليست في القرآن… بل في منهج التعامل معه

الإسلام ليس مجرد رفع المصحف شعارًا،
وليس الاكتفاء بعبارة: "القرآن هو المرجع".

الإسلام — كما أفهمه — هو:

القرآن مع  منهجية علمية في تفصيله وفهمه.

القرآن كتاب محكم في بنائه،
دقيق في ألفاظه،
منضبط في مصطلحاته،
لا يقول الشيء ونقيضه.

فإن وجدنا التناقض،
فلنبحث في فهمنا لا في النص.

التراث… جهد بشري لا قداسة له

تراثنا الفقهي جهد إنساني مشكور،
لكنه ليس وحيًا.
هو نتاج بيئات،
وصراعات سياسية،
وسياقات تاريخية،
ومستويات معرفية محددة بزمنها.

الدفاع عنه باعتباره "الإسلام ذاته"
يحوّل الاجتهاد إلى عقيدة،
والرأي إلى مقدس،
ويجعل كل مراجعة طعنًا في الدين.

أين نحن من الرحمة؟

الإسلام الذي يعرّف نفسه بأنه رحمة للعالمين،
كيف تحوّل في وعينا إلى ساحة صراع دائم؟

إن كانت النتيجة كراهية،
وتخوينًا،
وتكفيرًا،
وتحريضًا،
فعلينا أن نراجع الطريق.

دعوة هادئة لا معركة

المطلوب ليس الدفاع عن شخص،
ولا مهاجمة شخص.

المطلوب هو:

إعادة السؤال إلى أصله:
ما هو الإسلام؟

هل هو:

مجموع المرويات المتناقضة؟

أم كتاب محكم يحتاج إلى منهجية علمية في فهم ألفاظه ومصطلحاته وسياقاته؟

إن لم نعد إلى المنهج،
سنظل ندور في نفس الدائرة:
كل فريق يملك "روايته"،
وكل رواية تدّعي أنها الإسلام.

ختاما 
الإسلام ليس مجرد القرآن بمعنى المصحف المقروء،
بل القرآن بمنهجية تفصيله العلمية،
التي ترفع التناقض،
وتضبط المصطلح،
وتعيد بيان ما اختلفوا فيه.

أما غير ذلك، @فهو اجتهاد بشري 
يُناقش… ولا يقدس