لا كهنوت في دين الله ولا وسيط بين العبد وربه .. ملفات شائكة " كل أحد "
- تقديس العمائم أخطر من عبادة التماثيل .. علي الشرفاء يفكك أخطر خدعة دينية في التاريخ المعاصر
- لماذا يخافون من العودة إلى الله ؟! .. الرحمن لا يحتاج إلى متحدث رسمي .. والعودة إليه تبدأ بتحرير العقل
صدر امس الأحد 11 يناير 2026م العدد رقم (62) من مجلة " كل حد " الصادرة عن مؤسسة " رسالة السلام " العالمية حاملاً ملف فكري رئيسي بعنوان " استرداد التوحيد المفقود " في محاولة جادة لإعادة طرح قضايا الإيمان والتدين من منظور تنويري نقدي يعيد الاعتبار لجوهر الرسالة الإلهية بعيد عن التشويه والوساطة البشرية .

ويتضمن العدد مقال محوري للأستاذ علي الشرفاء الحمادي بعنوان " الرجوع إلى الله .. 4 “ وهو المقال الذي يشكل العمود الفقري لملف العدد حيث يواصل الكاتب مشروعه الفكري الداعي إلى تحرير العلاقة بين الإنسان وربه وإعادة بناء مفهوم التوحيد على أساس قرآني خالص بعيداً عن الموروثات التي كرست هيمنة رجال الدين وقدست الأشخاص بدلًا من المنهج .

ويركز الشرفاء الحمادي في مقاله على أن الرجوع إلى الله لا يتحقق بالشعارات أو الطقوس المجردة وإنما بالعودة إلى القيم القرآنية الكبرى : العدل والرحمة والحرية والمسؤولية الفردية مؤكداً أن الانحراف عن التوحيد بدأ حين جرى استبدال النص الإلهي بتفسيرات بشرية تحولت مع الزمن إلى سلطة مقدسة وأفرغت الدين من مقاصده الأخلاقية والإنسانية .

ويحمل المقال رسالة تنويرية واضحة مفادها أن الإيمان فعل وعي واختيار وليس خضوع لوسيط وأن الله لم يكلّف بشر بالوصاية على عقول الناس أو مصائرهم داعياً إلى تفكيك منظومات التأليه غير المعلنة التي أحاطت بالفقهاء والمشايخ وأعاقت تطور المجتمعات باسم الدين.

وفي السياق نفسه يضم العدد مقال مهم للكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية بعنوان " بين قدسية المنهج وتأليه الأشخاص " يناقش فيه الخلل العميق الذي أصاب الخطاب الديني حين انتقلت القداسة من القيم والمبادئ إلى الأفراد .

وانفرد العدد بلقاء استثنائي مع الأكاديمي والباحث المرموق الدكتور سامح فوزي كبير الباحثين بمكتبة الإسكندرية وذلك بمناسبة فوزه هذا العام بجائزة الدولة للتفوق في فرع العلوم الاجتماعية حيث يتناول الحوار رؤيته لقضايا التنوير والتجديد الديني والمجتمع المدني .

كما تواصل المجلة نشر أجزاء الحوار مع الكاتب الصحفي محمد فتحي الشريف رئيس مركز العرب للدراسات والأبحاث ويأتي في هذا العدد الجزء الثالث من الحوار متناولًا تحولات المشهد الإعلامي والفكري في العالم العربي .
ويشارك في ملف العدد عدد من الكتاب والمفكرين بمقالات نوعية من بينهم : عبد الرحمن نوح والدكتورة آمنة نصير وأحمد سمير الأزهري والدكتور عبد العزيز النجار حيث تتقاطع أطروحاتهم حول ضرورة تجديد الخطاب الديني واستعادة المعنى الإنساني للإيمان .

ويفتتح العدد بمقال لرئيس مجلس تحرير المجلة بعنوان " العودة إلى النور .. قراءة تنويرية في مسار تحرير الإيمان من هيمنة الوسيط " مستلهماً أطروحات مقال " الرجوع إلى الله .. 4 " ومؤكداً علي أن معركة التنوير هي في جوهرها معركة وعي لا صدام .
وفي الصفحة الأخيرة التي تشتبك مع المشهد الفني والثقافي يقدم رئيس مجلس تحرير المجلة الكاتب الصحفي هشام النجار مقال تحليلي نقدي بعنوان " الفن واستعادة القداسة من أيدي البشر " متخذ من فيلم " مملكة السماء " مدخل لقراءة فكرية على ضوء أفكار علي الشرفاء الحمادي حول التوحيد ونزع القداسة عن العنف .

وفي هذا السياق قال الكاتب الصحفي هشام النجار رئيس مجلس التحرير في تصريح خاص ان هذا العدد يأتي في مجمله تأكيد على التزام مجلة " كل حد " بمشروعها التنويري الهادف إلى تحرير العقل وتصحيح المفاهيم وإعادة وصل الإنسان مباشرة بالقيم الإلهية بعيد عن التشدد والتوظيف السياسي للدين .