تحقيقات وحوارات
خيانة المرجع الإلهي || بداية الفوضى وصراع النفوذ في أمة الإسلام .. الدين تحول إلى لعبة بشرية
- علي الشرفاء يكتب عن الحق الضائع والدماء التي تسيل والرحمة التي تختفي .. وعن رحلة الأمة من النور إلى العتمة
- لحظات الانكسار والانحسار .. غاب الرسول فضاع المسلمون بين صخب الاقوال البشرية والتناحر علي السلطة
حين غاب الرسول صلي الله عليه وسلم عن الدنيا .. لم تفقد الأمة قائداً فحسب .. انما فقدت مرجعها الإلهي الأول .. فقدت نور القرآن وآياته البينات .
.. و .. و منذ تلك اللحظة انقلبت الأرض تحت أقدام امة الإسلام .. ثم .. ثم ظهرت فئة من فقهاء الزور تفرض اجتهاداتها علي الناس .. وتحلل سفك الدم وتنسي قيم الرحمة والعدل والسلام .. فئة حولت الشعارات الدينية لـ أدوات تقهر بها وتظلم .
.. كانت لحظة ما بعد غياب الرسول .. هي لحظة الانفلات والانقلاب المبكر على تعاليم الوحي وقرآن الرحمن .. لحظة اصيبت فيها الامة بـ صرخة حارقة اكتوي بها قلب كل مسلم حتي يومنا هذا.
وعندما كتب الاستاذ علي الشرفاء الحمادي مقاله : " الانقلاب المبكر على القرآن .. وكيف ضاعت الامة منذ اللحظة الأولي " .. انما اراد ان يوجّه من خلاله دعوة صادقة الي الناس .. كل الناس .
دعوة يستعيدوا بها القرآن لـ يكون حاكماِ ومرجعاً في شئون دينهم ودنياهم .. اراد ان يحذرهم من الغرق في ظلمات الدنيا وملذاتها الزائلة .. اراد ان يهديهم إلى طريق السعادة والسلامة .
اراد علي الشرفاء الحمادي ان ينقذ أمة ضائعة .. تائهة بين صخب الأقوال البشرية وجنون السلطة والجاه .
اذ ينادي فيهم : إما أن نعود إلى القرآن حاكماً ومرجعاً .. أو نغرق في هاوية الظلام .. ونضيع في غياهب الحيرة والفوضى .. حينها لن يبقى لنا من السعادة والسلام سوى سراب .. ولن نكون سوى أمة تائهة .. ضائعة بين صخب الكلمات البشرية وجنون الطغاة .
هنا بدأت الأمة رحلة اختبار قاسية .. رحلة فقدت فيها نور القرآن الكريم .. الذي بدا حاضراً بين أيدي الناس لكنه غائباً عن القلوب .. ثم .. ثم طفت علي السطح اجتهادات من صنع البشر .. تسيطر على المشهد .. وتبرر القتل وتسفك الدماء باسم السلطة والدين .. اجتهادات تعيث في الأرض فسادا بلا رحمة .. وتنسف القيم تحت أنظار الجميع بلا رادع ولا حدود .
لذا يؤكد علي الشرفاء بـ انه : لا مفر من العودة إلى المرجع الإلهي .. والتمسك بـ القرآن الكريم كـ طريق وحيد للعدل والسعادة والوحدة .. فـ إما أن نستعيد النور الذي فقدناه .. أو نستمر في غياهب الظلام والانقسام .. ثم .. ثم نتساءل في حيرة : لماذا ضاعت أمتنا ؟ .. ولماذا غابت الطمأنينة والسلام ؟ .
ويكشف علي الشرفاء في سطور مقاله جوانب مما فعله المسلمون علي مر التاريخ .. جراء تداعيات الانقلاب المبكر على آيات الرحمن وقرآنه الكريم .. فقد تحولت القرارات السياسية والاجتماعية إلى مجرد اجتهادات بشرية بعيدة عن النصوص القرآنية الحاكمة .. حتي طغا الانحراف .. وتحولت العلاقة بين الحكم والدين إلى مجرد لعبة بشرية قذرة .. تستغل فيها الشعارات الدينية كـ واجهات خادعة .. تتنكر خلفها صراعات دموية على السلطة .. بلا رحمة أو ضمير.
وكانت صراعات الخلفاء واغتيال " عثمان وعلي " خير برهان ودليل .. كانت معارك الجمل وصفين والدماء المسفوكة بـ اسم الإسلام شاهد علي الانحراف والخروج عن المسار الحكيم .. تناسوا الحقيقة القرآنية التي تقول : لا دماء إلا بـ العدل .. و لا اقتتال إلا للحماية .. ولا سلطة إلا بما يحقق الخير .
فـ أي رشد هذا ؟ .. وأي منطق يقبل أن يكون سفك الدماء علامة على الحكم الصالح ؟!
.. ثم .. ثم جاء الانحراف الأخطر .. انحراف الزكاة والتحويلات الدينية .. حيث أصبحت أداة قهر وسيف مسلط على الناس .. ورغم ان القرآن جعل العبادات علاقة بين الإنسان وربه .. لكن في التطبيق البشري تحولت إلى أداة ضغط .. ووسيلة للسيطرة وتحجيم حرية الناس .. هكذا بدأ الدين يفقد جوهره " العدل والطمأنينة والسعادة " .. وتحولت الحياة إلى ضنك وشقاء رغم كثرة الطقوس والعبادات .
ومع مرور الوقت .. خرجت الجيوش بـ اسم الدين وليس بـ اسم القرآن .. خرجت بـ اسم السلطة والتوسع .. وصارت الصراعات داخل الأمة وخارجها صراع على النفوذ لا صراع على القيم .. حتي ضاعت الأمة وتفرقت .. وتحولت الخلافة إلى ملك عضوض .. والسلطة إلى لعبة بشرية بعيدة كل البعد عن المرجع الإلهي.
ورغم ذلك فإن الحق لم يتغير .. والقرآن ما زال بين أيدينا لم يتحرف ولم يتبدل .. فـ المشكلة ليست فيه انما في مكانه في حياتنا .. إما أن يعود إلى مركزه الطبيعي كـ حاكم ومرجع .. وإما أن نواصل الدوران داخل دوامة الضياع والانقسام .. ثم .. ثم نتساءل : لماذا ضاعت الأمة ؟ .. ولماذا غابت السعادة والعدل والسلام ؟ .
علي الشرفاء يوجه نداءه الأخير إلى الضمير الإنساني .. محذراً من التراجع عن المرجع الإلهي .. الذي تسبب في كل هذا الخراب .. مطالبا بـ العودة إلي اصل الدين .. كي نحقق الخلاص والفرج والوحدة .
.. و .. و يبقي في النهاية سؤال يفرض نفسه على كل عقل وقلب مسلم : هل نستعيد القرآن حكماً ومرجعاً ؟ .. أم نترك أقوال البشر تسيطر على ديننا ودنيانا ؟.
اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد .