من نور الرسالة إلى ظلال التشويه || كيف اختطف الإسلام .. وتحول إلى وقود يشعل الحروب ؟
- علي الشرفاء يكتب : من التوحيد إلى الدماء .. قصة تحول الإسلام من دين الرحمة إلى أداة للعنف والدمار

خرجت أمة الإسلام من رحم رسالة عظيمة .. رسالة تحمل السلام والخير والنور الي " الناس .. كل الناس " .. رسالة تقول أن الإسلام هو دين السلام .. دين الرحمة .. دين التسامح والتعايش لا دين الارهاب والقتل والدمار .
ثم .. ثم مع مرور الوقت والقرون عاد كثير من المسلمين غرباء .. تركو النور .. وهجروا القرآن .. انحرفوا عن مسار الهدي ورسالة الرحمن .. و بـ اسم الدين أطلقت الرصاصات .. واستبيحت الأرواح .. ورفعت رايات الدم فوق ركام المدن المصلوبة على أبواب التاريخ .
ولا يمكن أبداً لـ عاقل رشيد أن يسمح لـ جماعات وفئات أن تفرض علينا نسختها المُشوَّهة .. لا يمكن لها أن تجبرنا علي ترك رسالة النور كما بيّنتها آيات الرحمة والنور .
فهل ما يفعله هؤلاء المتطرفون البغاة هو الإسلام .. الذي قال عنه المولي سبحانه وتعالي مخاطباً رسوله الكريم : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " .. أم أننا نعيش اليوم نسخة مقلوبة من رسالة حاصرتها السياسة وحرّفها سلاطين الدنيا والجاه والمال .
هل ما يفعله أولئك المتطرفون هو الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين ؟ .. أم أنهم يستخدمون نسخة باهتة شوهها الرواه وعبث فيها الشيطان .. نسخة مقلوبة لا تمت لـ قرآن الرحمن بصلة ؟
.. و .. و مع كل رصاصة تُطلق بـ اسم الدين .. مع كل صرخة ألم من طفل يتيم .. مع كل بكاء ونحيب من أم ثكلى وزوجة ترملت .. مع كل لافتة كُتب عليها : " لا إله إلا الله " وتحتها جثة أو خراب أو دم أو قتل بـ إسم الدين .. مع كل هذا يعلو فينا وبيننا السؤال الحائر الجائر : أين ذهبت الرحمة فينا ؟ .. أين ما تحدّث عنه قرآن الرحمن من عدل وسلام ووئام ؟
وهنا ينادي المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي .. ينادي في الناس من أعماق ضميره الحيّ .. ويرى ما لا يريد أحد أن أن يراه أو يعترف به .
يري أن الإسلام قد خُطف من أبنائه لا من أعدائه .. وأننا لا نعيش مؤامرة خارجية بقدر ما نمر به من خيانة داخلية .. لأننا أُهملنا القرآن .. وسادت علينا أهواء السياسة بـ خبثها ومرها وتلوثها .. حتي تحوّل الدين من نورٍ يهدي القلوب إلى وقودٍ يشعل الحروب .
صوت الشرفاء الحمادي في مقاله الذي يحمل عنوان " الإسلام بين تحريف الواقع وهجر القرآن .. من الرحمة إلى القهر باسم الدين " .. بدا وكأنه يريد أن يقول للناس : أننا لا نعيش تحت شريعة الرحمن إنما نرزح تحت ظل روايات مهترئة واسرائيليات جرت علينا الخراب والدمار .. وما زلنا نعيش في أتونه حتي الان .
فـ من الذي سمح بأن يُصبح الإسلام مرادفاُ للغزو والسبي والجلد والحرق ؟ .. من الذي قلب معنى الجهاد من مجاهدة النفس إلى قتل الآخر ؟ .. من الذي شرّع القهر بـ اسم الدين .. واستباح الدماء بـ اسم الله ؟
وبـ كلام موجع مؤلم يقول علي الشرفاء مجيباً : نحن من فعل هذا .. نحن من شوه الرسالة .. نحن من هجر كتاب الله وقرآنه .. نحن من ابتعدنا عن تعاليم الرحمن وشرعة الله ومنهاجه .. نحن من نسي قول الله عز وجل لـ نبيه الكريم : " ادعُ إلى سبيلربك بالحكمة والموعظة الحسنة " .. صدق الله العظيم .
فـ من أين جاءتنا رايات الدم ؟ .. من الذي علّمنا أن الله يحتاج إلى جيوش وسيوف وفتوحات ؟ .. رغم أنه قال في محكم التنزيل : " ولو شاء الله لآمن من في الأرض كلهم جميعًا " صدق الله العظيم
وبقول الظرفاء في سطور مقاله الجرئ : بعد النبي بدأ الانحدار .. وما إن غاب سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم حتى بدأت الأهواء تتسلل .. واستُبدلت مرجعية الوحي بـ مرجعية السلطة .. قُتِل من رفض دفع الزكاة ليس لأن الله أمر بذلك .. إنما كان أمر من الحاكم الذي اراد السلطان والسيطرة .. نشبت حروب وصراعات دموية على الحكم بين علي ومعاوية .. وبين الحسين ويزيد .
فـ أين ذهب هنا قول الله سبحانه وتعالي : " وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله " .. صدق الله العظيم .. الدماء التي سالت لم تكن لـ أجل الدين إنما لـ أجل سلطان جائر وحكم زائل
حتي بات الإسلام سجين في قلوب سوداء .. واليوم نرى قنابل تسقط على الأبرياء .. ورايات التوحيد ترفرف فوق ميليشيات لا ترحم .. وكل طرف يزعم أنه " ممثل الله على الأرض " .. فـ هل هذا هو الإسلام ؟ .. أم هذه نسخة من شيطان يعظ في عقول الناس بـ الزور والباطل ؟! .
وينادي علي الشرفاء في الناس : يا أمة محمد .. و يا أهل الإسلام : القرآن ليس مجرد نص بل روح .. القرآن حياة ووجود .. القرآن روح تنبض بـ الحياة
فـ هل لا تزال هذه الروح بيننا ؟ .. أم أننا قتلناها حين هجرنا الكتاب المبين واتبعنا الموروث .. وصدقنا من جعل من الدين وسيلة للسلطة ؟
ويا أسفاه .. لم يعد الدين عند أهل الشر رسالة إلهية .. إنما اصبح لديهم بمثابة خطاب سياسي يُستعمل ويُلقى حسب المصالح .. أصبح عندهم الخصم " مرتد " .. والمخالف " كافر " .. والناقد " عدواً لله ورسوله الكريم .
للأسف لم يبقَ شيء من قول الله سبحانه وتعالي : " وجادلهم بالتي هي أحسن " .. فـ هل فينا أحد يملك الشجاعة كي نعيد القرآن إلى قلب المشهد وصدارته ؟ .. أم سنظل غارقون في غسق الليل وضلال النهار حتي يوم الدين ؟
يدعو علي الشرفاء الناس بكل جلاء ووضوح : لا تعبدوا التاريخ .. لا تقدسوا فتاوى نُسجت تحت سيوف السلاطين .. ولا تحتموا بـ الروايات وتتركوا وحي السماء ونور الرحمن .. يدعو الناس كي يعودوا إلى كتاب الله .. إلى الرحمة لا الغلظة .. إلى الحياة لا الموت .. إلى الحُسنى لا الدم .
.. و .. و يبقى في النهاية سؤال أصعب .. سؤال معلق في ضمير كل مؤمن : هل نملك الشجاعة كي نختار النور على الظلام ؟ .. ونرفع الأية على الرواية ؟ .. أم سنظل غارقون في ظل اسرائيليات وموروثات ما أنزل الله بها من سلطان ؟ .
اللهم اني قد بلغت .. اللهم فاشهد .