اهم الاخبار
الخميس 08 ديسمبر 2022
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

عربى و دولى

حفتر يستغل أزمات الليبيين لتحقيق طموحاته

الوكالة نيوز

عاد المشهد الليبي لما كان عليه قبل توقيع الاتفاق السياسي في جنيف عام 2020، بعد أن انقسمت البلاد إلى حكومتين ووصول عملية التمهيد للانتخابات إلى طريق مسدود، حيث تؤكد جميع المؤشرات الأمنية والسياسية أن المشهد الليبي يتجه نحو مزيد من التعقيد لا سيما إثر تمسك رأسي السلطة التنفيذية، حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة والحكومة الليبية بقيادة فتحي باشاغا، بسدة الحكم.
وفي ظل هذه المعمة أجج قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، فتيل النزاعات "العسكرية" بحديثه عن معرك فاصلة وحاسمة، وبدعوته الشعب الليبي "للانتفاضة" بدلاً من تحكيم العقل وحلحلة الخلافات بطريقة عقلانية ومنطقية.
وبالطبع المشير حفتر يحاول استغلال الاستياء الشعبي من الساسة الليبيين لتحقيق ما عجز عنه في 2019، وهو السيطرة على العاصمة الليبيبة طرابلس، والانفراد بحكم البلاد دون مطبات وعراقيل.
ويحاول المشير اللعب على الوتر الحساس المتعلق بالتدخل التركي العميق في البلاد، حيث قال حفتر إن "الداعي إلى الحرب، هو من أنزل عساكره ومرتزقته فوق أرضنا، طمعاً في ثرواتنا مستغلاً ما تمر به بلادنا من ظروف طارئة، ليبرم صفقات العار مع الخونة والعملاء الذين باعوا وطنهم وشرفهم من أجل السلطة والمال"، في تلميح منه للاتفاقات التي وقعتها حكومة الوحدة الوطنية مع الحكومة التركية أخيراً.
وبالفعل فإن هذه النقطة تحديدًا تؤرق مضجع الليبيين الذين يرون بأن تركيا لا ترى في البلاد سوى النفط والمصالح، وسينتهي المطاف بها بفرض هيمنتها، والتحكم بمجريات الأحداث حتى بعد اجراء انتخابات وإن نجح الساسة في عقدها.
هذه المستجدات رفعت من سقف مخاوف الشعب الليبي التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي من إمكانية اندلاع حرب أهلية طويلة المدى لا سيما بعد تلويح حفتر بحرب جديدة ستؤدي إلى ضياع الاستحقاق الانتخابي، خصوصاً بعد تشتت أوراق التسويات السياسية في البلد الذي يتخبط في وحل المراحل الانتقالية منذ انهيار نظام معمر القذافي عام 2011.
والجدير بالذكر أن الخلافات توسعت بين القوى السياسية في ليبيا على خلفية الاتفاق الأخير الذي وقعته حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة مع تركيا في مجال التنقيب على النفط والغاز في البحر المتوسط، والذي يمنح أنقرة امتيازات عديدة في قطاع الطاقة، واعترضت عليه قوى إقليمية ومحلية عدة، من بينها مصر وقيادة الجيش الليبي والبرلمان الليبي.
وتتنافس حكومتان على السلطة في ليبيا منذ مارس (آذار)، الأولى هي حكومة طرابلس التي تأسست عام 2021 كجزء من عملية سلام برعاية الأمم المتحدة، والثانية يقودها منذ مارس وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا المعين من البرلمان الليبي. ويحظى البرلمان بدعم المشير حفتر.