اهم الاخبار
الإثنين 23 فبراير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

على الشرفاء الحمادي يكتب : القران مرجع العبادات وميزان الحق

علي الشرفاء
علي الشرفاء

حين نعلن اننا مسلمون فان اول مقتضيات هذا الاعلان ان نجعل القران الكريم المرجع الاعلى والحاكم على كل قول وكل فتوى وكل ممارسة تعبدية
فالقران ليس كتاب مواعظ مجردة ولا نصوصا تتلى في المناسبات بل هو كتاب تشريع وهداية وميزان يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه
قال تعالى
﴿ ان هذا القران يهدي للتي هي اقوم ﴾ الاسراء 9
وقال سبحانه
﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ﴾ النحل 89
فاذا كان القران تبيانا لكل شيء في امر الهداية والتشريع فكيف يجوز لمسلم ان يبحث عن حكم عبادة في غيره قبل ان يرجع اليه
وكيف نقبل ان تتحول الروايات والاقوال البشرية الى مرجع يزاحم كلام الله او يعلو عليه
ان المنهج الحق يقتضي انه متى سمعنا او قرأنا امرا يتحدث عن عبادة او يحدد حكما شرعيا فعلينا ان نعرضه على كتاب الله
فان وجدنا له نصا صريحا او اصلا واضحا في القران التزمناه طاعة لله
وان لم نجد له اصلا في كتاب الله وجب التوقف وعدم نسبته الى التشريع الالهي
لان الله سبحانه حذر من الافتراء عليه فقال
﴿ قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾ الاعراف 33
القول على الله بغير علم من اعظم الجرائم لانه ينسب الى الله حكما لم يشرعه
زكاة الفطر نموذج للمراجعة
من القضايا التي يكثر حولها الجدل مسألة قيمة وموعد زكاة الفطر
فاذا اردنا ان نحتكم الى القران وحده وجب ان نسأل
اين النص الذي يحدد هذا الفرض باسمه ووقته ومقداره
ان القران حين تحدث عن الزكاة جاء بها في اطار عام مرتبط بالانفاق والتزكية ولم يربطها بموعد سنوي محدد ولا بمناسبة زمنية معينة
قال تعالى
﴿ يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ﴾ البقرة 267
فالامر هنا واضح
الانفاق من طيبات ما كسبتم
اي ان مناط الاداء هو تحقق الكسب
فمتى وجد الكسب وجد موجب الانفاق
ولم يقل سبحانه انفقوا مرة في العام
ولم يقل انتظروا موعدا بعينه
بل ربط الاداء بحصول الرزق
ومن هنا يفهم ان من يحقق ارباحا متكررة سواء من تجارة او اسهم او اعمال حرة فان باب الانفاق مفتوح في كل وقت
لان العطاء مرتبط بحصول النعمة
نسبة الزكاة في القران
ورد في قوله تعالى
﴿ واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾ الانفال 41
فهنا حددت نسبة الخمس اي عشرين في المائة من الغنيمة
والغنيمة هي ما يتحقق من كسب زائد
فمن صدق ايمانه لن يستكثر على طاعة الله ان يجنب عشرين في المائة من مكاسبه تقربا الى الله
لان المال في حقيقته ملك لله
قال تعالى
﴿ واتواهم من مال الله الذي اتاكم ﴾ النور 33
فالانسان مستخلف لا مالك حقيقي
فكيف يبخل العبد على مالكه بما امره به
ثم ان الله سبحانه رفع الحرج عن غير المستطيعين فجعل الانفاق بحسب القدرة
﴿ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها ﴾ الطلاق 7
فلا ظلم ولا مشقة في تشريع الله
بل رحمة وعدل وحكمة
التحذير من اتخاذ غير الله مشرعا
ان الخطر الاكبر حين يتحول البشر الى مصدر تشريع ينافس كتاب الله
وحين يصبح كلام الشيوخ والعلماء مقدما على نصوص القران
قال تعالى
﴿ الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ﴾ ال عمران 23
ثم بين سبب انحرافهم
﴿ ذلك بانهم قالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ﴾ ال عمران 24
الافتراء على الله هو طريق الضلال
والاغترار بالروايات والاقوال دون ردها الى كتاب الله هو مدخل الانحراف
ويؤكد الله ملكه المطلق وسلطانه الكامل بقوله
﴿ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير ﴾ ال عمران 26
فمن كان هذا وصفه فلا يشاركه احد في التشريع
كما حذر المؤمنين فقال
﴿ لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه والى الله المصير ﴾ ال عمران 28
﴿ ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ﴾ ال عمران 30
فالتحذير الالهي صريح
والمرجع واحد
والمصير اليه وحده
شكوى الرسول من هجر القران
اخطر ما يمكن ان تقع فيه الامة هو هجر كتاب ربها
وقد سجل القران شكوى الرسول نفسه
﴿ وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا ﴾ الفرقان 30
وهجر القران ليس فقط بترك تلاوته
بل اخطر من ذلك ترك تحكيمه
وترك جعله المرجع الاعلى في التشريع
ان العودة الصادقة الى الله تبدأ من هنا
من رد كل قول الى كتابه
ومن وزن كل عبادة بميزانه
ومن رفض كل حكم لا يقوم على نص قراني واضح
خاتمة
ان القران هو العهد بين الله وعباده
وهو الميزان الذي لا يختل
والنور الذي لا ينطفئ
فمن اراد النجاة فليلزم شرعة الله ومنهاجه
وليكف عن اتباع اقوال البشر اذا خالفت كتاب الله
وليعلم ان القوة والعلم والملك كله لله
وان من يدعون سلطة دينية لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا
قال تعالى
﴿ ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون ﴾ يوسف 40
فالواجب على كل من يدعي الاسلام ان يجعل القران امامه
يحكمه في عباداته
وفي معاملاته
وفي تصوراته
عندها فقط تستقيم الامة
ويعود للدين صفاؤه
ويتحقق وعد الله بالهداية لمن تمسك بكتابه
﴿ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾ طه 123