بأقلامهم
د نور الشيخ يكتب : لحظة اختيار
قد حانت لحظة الاختيار الحر، ما بين أن يدرك المرء الحقيقة أو أن يظل حبيس أنانيته، حبيس حريته التى اعتنقها على مر العصور، حانت لحظة الإختيار مابين أن نعيش سوياً أو نقتل بعضنا البعض. فيروس كورونا هو فيروس كاشف لمعنى الحرية الحقيقى التي داومت البشرية على ممارستها بشكل خاطئ، فكما صور لنا الغرب أن الحرية هى التصرف بدون ضوابط، بدون الوضع فى الإعتبار أن الإنسان هو كائن يعيش حياة مشتركة مع أقران له فى الكوكب، ووضعت له المواثيق وشكلت من أجله اللجان والمنظمات. والٱن يأخذ الغرب إجراءات مشددة حيال جمــح حرية مواطنيه خوفاً عليهم ومنهم، ففى لحظة الإختيار الحرة أخفقوا فى جمــح نزواتهم وضبط خوفهم، فى لحظة الإختيار الحر فقدوا السيطرة على الأنانية، وحب الذات، تهدمت شعارات التعاون وحب الٱخر، وحل محلها ما اعتادت عليه الأجيال جميعها، ما أصبحت عليه القيم المجتمعية . وكذلك نحن، لم نختلف كثيراً بل قد نكون تفوقنا عليهم فى الإندفاع والتكالب والأنانية وحب الذات والتمرد والتنمر، فشلت البشرية فى الإختبار الأكبر حتى الٱن، فشلت الأنسانية فى التكاتف للصمود، وظن الجميع أن النجاة ستكون لشخص واحد، فكان الصراع. وأصبحت البشرية اليوم تحارب نفسها بالمفهوم الخاطئ للحرية، الحكومات تستجدى شعوبها الجلوس فى المنازل، الحكومات تسترضي أبناءها للحفاظ على حياتهم فقط، تطالب بأدبيات الحياة هل تتخيلون إلى ماذا وصلنا، الحكومات والمنظمات الصحية والحقوقية والأممية تطالب الشعوب بغسل اليدين وتقليل المصافحة والعناق وعدم التكالب على المنتجات والتزام المنازل فقط،لا تطالبهم بالحرب ولا الجوع ولا بالهجرة، أليس هذا ما كانت تروج له منابر الحرية فى العالم، حرية الإختيار، أليس هذا ما دافعت عنه المنظمات الحقوقية. الإنسان أصبح متمردا يسوق نفسه للهلاك، فليس ثمة مسئولية فى نظر الناس الٱن، فقط يختار وبحرية مطلقة، يختار أن يحيا، يختار الحياة والتعاون وحب الٱخر، ما أسهل الإختيار، فالحرية هى استقلال الإختيار ليس استقلاله من قيود الغير بل استقلاله من سئ الدوافع. الحرية والوعى شئ واحد ،كيف يمكن أن نكون أحراراً إذا كنا محرومين من الوعى؟ هل قيدت حريتنا مسئوليتنا ؟
كاتب المقال : أمين التدريب والتثقيف بحزب الحركة الوطنية المصرية