بأقلامهم
نور الشيخ يكتب : أخلاق الفنان .. قانون
أزمة الساعة هى أزمة الطيار و فنان، وهى أزمة على الرغم من أنها محسومة ولكنها تحتوى على العديد من المفارقات الهامة، مفارقات كاشفة، مفارقات تحمل تعريفات هامة لقيم لم يعد لها مكان على كوكب الأرض. لا شك ولا جدال حول أن تصرف الطيار خاطئ قانوناً ولا يحتمل التأويل أو التقليل، ولاقى جزاءه القانونى نظير الإستثناء الذى قدمه لشخص كان يظن فيه أن يحترم كلمته، فما كان من هذا الشخص والمحسوب على القوى الناعمة العربية فناناً، أن يحنث بكلماته ويسئ ويضر بالشخص الذى أحسن إليه وحقق له أمنية من أمانيه وعلى حساب مستقبله فى مقابل كلمة. الكلمة كما ذكرت فى حوار الوليد والحسين رضى الله عنه وتواترت حتى وصلت إلى أشعار الراحل عبد الرحمن الشرقاوى فى مسرحيته الحسين ثائراً: أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة دخول النار على كلمة وقضاء الله هو كلمة، الكلمة لو تعرف حرمة زاد مزخور ... الكلمة نور .. وبعض الكلمات قبور وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري، الكلمة فرقان بين نبي وبغي بالكلمة تنكشف الغمة الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة . عيسى ما كان سوى كلمة أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم .. الكلمة زلزلت الظالم الكلمة حصن الحرية إن الكلمة مسؤولية إن الرجل هو كلمة، شرف الله هو الكلمة . وتهمة هذا الفنان أنه لم يلتزم بالكلمة، لم يف بوعده، ظن أنه الأسطورة ولكنه كان بلا كلمة، أعطى للرجل كلمة مقابل أن يشبع غروره بالتصوير فى كابينة الطائرة، مقابل كلمة، كلمة ترتكز على غرور ونفعية لا ترتكز على شرف أو أخلاق. القانون هو الحاكم ولكن الأخلاق هى النجاة، الفنان أخلاق ومبادئ قبل أن يكون موهبة، فكم من عظماء فى الفن والرياضة تنازلوا عن الأخلاق فكان مصيرهم غياهب التاريخ، الأخلاق هى القاعدة الكونية الحاكمة لكل أمور الحياة، فقد عرفها الفيسلسوف المصري الراحل د. ذكريا إبراهيم فى موسوعته مشكلات فلسفية معاصرة المشكلة الخلقية، قائلاً : أن الأخلاق هى الإلتزام فالتزام الإنسان بالعادات والتقاليد من الأخلاق،إلتزامه بمسئولياته نحو الٱخرين من الأخلاق، حتى فى حياتنا العادية نصف الإنسان الملتزم فى مواعيده ووعوده بشخص صاحب أخلاق. فكيف ظننت أيها الفنان أنك لم تخطئ، خطؤك عظيم يا من تدعى الفضيلة والشرف، فقط خرقت قانون كونى وهو قانون الأخلاق ، قانون الإلتزام قانون الشرف،الإنسان يحاكم بالقانون والفنان يحاكم بالأخلاق. يحاكم بالأخلاق لأنه قدوة، لأنه يشكل وعى الجماهير وشرائح مجتمعية ستصبح يوماً ما قدوات تقود أجيالا أصغر، هل تظن اليوم أنك بطل خارق؟، هل تظن أنك الأكثر موهبة؟هل تدرى ماذا سيكون شعور من اعتبروك قدوة لهم يا بطل العشوائيات ونموذج للشر المُطلق عندما يتأكد لهم أنك بطل بلا أخلاق؟ دعنى أقول لك أنهم سيسيرون فى دربك اللا أخلاقى أيضاً ولكن ليس إنصافاً لك، بل إرضاءً لغرورهم، فسينتقدونك أولا ثم يتصارعون فيما بينهم والفائز هو القدوة السوداء الجديدة، هل ترى ماذا فعلت فى أجيال صورت لهم أن الشر المطلق هو البطل، هل تدرى ماذا فعلت فى أجيال تحاكى كل شرورك فى أفلامك ومسلسلاتك وأغانيك الساقطة العارية، هل تدرى كم جريمة فعلية أُرتكبت أسوة بأدوراك الأجرامية. لا ألومك بمفردك فقد سبقك إلى تلك الهوة العميقة قدوة لك فى الأفلام وسرعان ما حاول جميع الفنانين فى محاكاته فى دور الشرير تاجر المخدرات البلطجى إبن العشوائيات بما فيهم أنت ولكنك لم تخرج من هذه الدائرة حتى توحدت معها وتخيلت أنك بطل حقيقى، بل وظننت أن الجماهير تحبك وتعشقك. الجماهير لم تحبك، الجماهير شاهدت فى أفلامك المتنفس من الفشل، دور لشاب فاشل بلطجى يهرب دائما من الشرطة والعدالة وينتصر فى ٱخر الفيلم، هذا ما كانوا يرغبون فيه وليس أنت خصيصاً، سوف تذهب ويأتى غيرك يعشقوه لأنه يعطيهم الجرعة المخدرة التى توهمهم بأنهم أبطال وهم فى الحقيقة حفنة من المرتزقة الفشلة. لقد صدقت نفسك وصدقت أدوارك اللعينة حتى تخيلت أنك أسطورة حقيقية، هيهات أنت تمارس الفن للإرتزاق من تدمير أجيال ليس لبناء أجيال فهل هذا من الأخلاق؟
نور الشيخ أمين التدريب والتثقيف لحزب الحركة الوطنية المصرية