اهم الاخبار
الجمعة 09 أكتوبر 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

دعبدالراضي رضوان: من رحم الموت في السادس من أكتوبر وُلدت البطولة والنصر والشهادة.. والشرفاء الحمادي صاحب مبادرة وطنية تستحق التقدير

الوكالة نيوز

أكد الدكتور عبد الراضي رضوان، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة، أن انتصار السادس من أكتوبر 1973 يمثل يومًا استثنائيًا في تاريخ مصر والأمة العربية، بعدما استطاع المقاتل المصري أن يحطم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر ويعيد للأمة العربية كرامتها وثقتها في قدرتها على الانتصار.

جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية مؤسسة رسالة السلام العالمية بعنوان «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة»، حيث استهل حديثه بحمد الله والثناء عليه، وتوجيه التحية إلى الحاضرين وأبطال القوات المسلحة المصرية.

وطرح رضوان تساؤلًا حول الأسباب التي دفعت المفكر والكاتب العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي إلى الاهتمام بإحياء ذكرى أكتوبر من خلال حملة ومبادرة وطنية واسعة، مؤكدًا أن الإجابة تكمن في عظمة هذا اليوم وما يحمله من معانٍ تاريخية وإنسانية ووطنية لا تتكرر.

وأوضح أن السادس من أكتوبر لم يكن يومًا عاديًا، بل كان يومًا أعاد للأمة العربية كرامتها، ووضع نهاية للأسطورة التي روجت لاستحالة هزيمة الجيش الإسرائيلي.

ثلاث قيم عظيمة صنعت ملحمة أكتوبر

وقال رضوان إن السادس من أكتوبر جسد ثلاث قيم كبرى هي البطولة والنصر والشهادة، مؤكدًا أن هذه القيم الثلاث اجتمعت في يوم واحد لتصنع واحدة من أعظم الملاحم في التاريخ المصري الحديث.

وأوضح أن القيمة الأولى هي البطولة، فقد صنع هذا اليوم أبطالًا حقيقيين، لا يزال بعضهم يعيش بيننا حتى اليوم، يحملون شهادات حية على عظمة ما قدمه المقاتل المصري من شجاعة وتضحيات.

أما القيمة الثانية فهي النصر، الذي تحقق على جيش أحاطت به أسطورة أنه لا يُهزم، فجاء العبور المصري ليبدد هذه الأسطورة ويثبت قدرة الإرادة المصرية على صنع المستحيل.

وأضاف أن القيمة الثالثة هي الشهادة، التي وصفها بأنها من أعظم صور التكريم الإلهي لمن يقدم روحه دفاعًا عن وطنه وأرضه وكرامته.

من رحم الموت خرجت البطولة والنصر والشهادة

وتساءل رضوان عن المنبع الذي خرجت منه تلك القيم الثلاث، وكيف استطاع المقاتل المصري أن يجسد البطولة والنصر والشهادة في وقت واحد.

وأكد أن الإجابة تكمن في أن هذه القيم العظيمة وُلدت من رحم الموت، ففي يوم السادس من أكتوبر كان الموت حاضرًا في ميادين القتال، على الأرض وفي البحر وعلى امتداد خطوط المواجهة، لكن أبطال مصر استطاعوا أن يحولوا مواجهة الموت إلى ملحمة خالدة من التضحية والفداء.

وتساءل: هل الموت أمر مخيف؟ موضحًا أن الخوف من الموت لا يمنع الشجعان من أداء واجبهم، وأن الرجال الذين حملوا السلاح في السادس من أكتوبر كانوا من أشجع أبناء مصر، الذين واجهوا الخطر بإيمان راسخ وإرادة لا تعرف الاستسلام.

وأكد أن هؤلاء الأبطال قدموا أرواحهم فداءً للوطن، فرزقهم الله النصر أو الشهادة، ومن عاد منهم من ميادين القتال عاد بطلًا يحمل شرف المشاركة في صناعة هذا اليوم العظيم.

لم يكن في مصر جندي واحد جبان

وشدد رضوان على أن الشجاعة لم تكن قاصرة على المقاتلين الذين عبروا قناة السويس أو خاضوا المعارك على رمال سيناء، بل كانت روحًا وطنية تسري في وجدان أبناء مصر جميعًا.

وأشار إلى أن هذه الروح امتدت من خطوط المواجهة الأولى إلى أسوان وحلايب وشلاتين، حيث توحد المصريون جميعًا خلف هدف واحد، مؤكدًا أنه لم يكن هناك، بحسب تعبيره، جندي أو مصري واحد جبان، وإنما كان الجميع في قمة الشجاعة والاستعداد للتضحية.

وأضاف أن الذين استشهدوا نالوا شرف الشهادة، والذين كتب الله لهم الحياة عادوا منتصرين يحملون وسام البطولة طوال أعمارهم.

المصريون شعب اعتاد تغيير التاريخ

وتطرق رضوان إلى أسباب الشجاعة الاستثنائية التي تحلى بها أبطال أكتوبر، مؤكدًا أنها تنبع من طبيعة الشعب المصري وتاريخه الحضاري العريق.

وأوضح أن المصريين أبناء وطن اعتاد أن يغير مجرى التاريخ، وأن يواجه الصعاب مهما بلغت شدتها، وأن يصنع الانتصارات مهما بدت التحديات مستحيلة.

واستشهد بقول الشاعر أبي القاسم الشابي:

«ومن لا يحب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر»

مؤكدًا أن أبناء مصر اعتادوا دائمًا صعود الجبال ومواجهة الصعوبات، وأن انتصار أكتوبر كان تجسيدًا حيًا لهذه الإرادة التي لا تعرف الانكسار.

وأشار إلى أن ملحمة أكتوبر ستظل درسًا خالدًا للأجيال الجديدة في الشجاعة والإقدام والإصرار على تحقيق الأهداف، مهما كانت العقبات.

تحية عرفان للشرفاء الحمادي وأبطال القوات المسلحة

واختتم الدكتور عبد الراضي رضوان كلمته بتوجيه تحية إجلال وتقدير إلى أبطال حرب أكتوبر الذين شرفوا الاحتفالية بحضورهم، وإلى جميع أبطال القوات المسلحة المصرية الذين لم تتح لهم فرصة المشاركة في هذه المناسبة الوطنية.

وأكد أن الوفاء لأصحاب الفضل واجب وطني وأخلاقي، وأن بطولات هؤلاء الرجال ستظل خالدة في ذاكرة مصر وشعبها.

ووجه تحية عرفان وتقدير خاصة إلى المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، صاحب المبادرة الوطنية المخلصة التي جمعت المشاركين لإحياء ذكرى انتصارات أكتوبر.

وأشار إلى أن الشرفاء الحمادي يقدم من خلال هذه المبادرة نموذجًا للمحبة الصادقة لمصر، والحرص على استعادة روح الانتصار وتعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة.

وأكد أن هذه المبادرة تعكس تنافسًا محمودًا في محبة الوطن وخدمته، وأن مصر ستظل وطنًا لا بديل عنه، يجمع أبناءه وكل المخلصين له على المحبة والوفاء والانتماء.

واختتم كلمته بعبارات شعرية وجدانية عبّر فيها عن محبته العميقة لمصر ومكانتها في القلوب، قبل أن يتوجه بالشكر للحاضرين.