من مسجد النور في كرايستشرش إلى العالم.. مؤسسة رسالة السلام تحول ذاكرة الألم إلى رسالة للتعايش والسلام
في إطار تحركاتها الدولية لنشر ثقافة السلام وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات قام الدكتور هاشم الكيلاني مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في المملكة الأردنية الهاشمية بعدد من اللقاءات في نيوزيلندا للتعريف بأهداف المؤسسة ورؤيتها في ترسيخ قيم الرحمة والعدل والحرية والتعايش الإنساني ونبذ العنف والتطرف

وكان من أبرز محطات الزيارة مسجد النور في مدينة كرايستشرش الذي ارتبط في ذاكرة المجتمع المسلم في نيوزيلندا بالهجوم الإرهابي الذي وقع عام 2019 وأسفر عن مقتل 51 شخصا أثناء صلاة الجمعة
وحملت زيارة الكيلاني إلى المسجد دلالة إنسانية خاصة إذ لم تكن مجرد زيارة لمكان للعبادة وإنما وقفة أمام ذاكرة الألم ورسالة تؤكد أن مواجهة الكراهية لا تكون بكراهية أخرى وإنما بالحوار والوعي والتسامح ومد جسور التواصل بين البشر

والتقى الدكتور هاشم الكيلاني إمام مسجد النور حيث دار حوار حول أهمية تقديم الصورة الصحيحة للإسلام باعتباره دعوة إلى الرحمة والعدل والسلام واحترام الإنسان ورفض العنف والتطرف وكل أشكال التحريض والكراهية
وخلال اللقاء قدم الكيلاني عددا من إصدارات مؤسسة رسالة السلام العالمية ومن بينها كتاب «رسالة السلام» للتعريف بالمشروع الفكري للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي وما يطرحه من رؤية تستند إلى القرآن الكريم وقيم الرحمة والعدل والسلام والتعايش بين أبناء الإنسانية
وفي مشهد إنساني لافت قدم الكيلاني نسخة باللغة الإنجليزية من الكتاب إلى أحد أفراد الأمن المكلفين بحماية المسجد في رسالة رمزية تؤكد أن الحوار قد يبدأ من كلمة طيبة أو كتاب يحمل فكرا أو يد تمتد بالسلام
وأكد مدير مكتب المؤسسة في الأردن أن رسالة السلام لا ينبغي أن تبقى داخل الكتب وقاعات المؤتمرات وإنما يجب أن تصل إلى الإنسان في مختلف المجتمعات وأن تتحول المبادئ إلى حوار عملي يفتح مساحات للتفاهم ويعزز الثقة بين أتباع الأديان والثقافات
وأشار الكيلاني إلى اتساع الحضور الدولي لمشروع مؤسسة رسالة السلام العالمية من خلال اللقاءات والفعاليات والمؤتمرات التي تتناول قضايا السلام والتعايش والإصلاح الفكري ومن بينها أنشطة المؤسسة في إندونيسيا وما شهدته من حوارات أكاديمية حول التربية في الإسلام ومفاهيم الأخوة الإنسانية والرحمة والعدل ونبذ العنف والتطرف
كما وجه الكيلاني دعوة إلى إمام مسجد النور وممثلي المجتمع المسلم في كرايستشرش للمشاركة في مؤتمر دولي للسلام في إندونيسيا بما يتيح نقل تجربة المسجد من ذاكرة الفاجعة إلى فضاء أوسع للحوار العالمي حول السلام والتعايش
وتؤكد مؤسسة رسالة السلام العالمية أن استحضار ضحايا العنف لا ينبغي أن يكون لاستعادة الكراهية وإنما لتحويل الألم إلى وعي والذاكرة إلى رسالة والمأساة إلى دافع لبناء مستقبل أكثر أمنا وتسامحا
ومن مسجد النور في كرايستشرش تتجدد الرسالة: من ذكرى الضحايا إلى صناعة السلام ومن ألم الماضي إلى أمل المستقبل ومن نيوزيلندا إلى إندونيسيا وإلى العالم.. السلام يبدأ من الإنسان ومن احترام الإنسان.