المال ليس لك وحدك.. رسالة جريئة من علي الشرفاء الحمادي تهز مفهوم الغنى والفقر | صور
التكافل فريضة لا فضل.. ومقال جديد يفتح أهم ملفات العدالة الاجتماعية علي صفحات " شبابنا "
هل المال ملكٌ لصاحبه وحده؟ أم أن وراء كل ثروة مسؤولية، وداخل كل مال حقاً ينتظر أن يصل إلى صاحبه؟ هنا يفتح المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي واحداً من أكثر الملفات حساسية: الفقر، والثراء، والعدالة الاجتماعية. وفي العدد الجديد من مجلة «شبابنا» تتصدر المواجهة الفكرية بعنوان لافت: «التكافل الاجتماعي في نور التشريع الإلهي.. فريضة لا فضل». طرح يعيد وضع الأغنياء والفقراء أمام سؤال حاسم: هل مساعدة المحتاج منّة تُمنح، أم حق تؤدى به المسؤولية؟ ومع الحديث عن تخصيص خُمس الأرباح للتكافل، يشتعل النقاش حول المال، والطبقية، والفجوة الاجتماعية، وما قد يحدث عندما يغيب العدل ويضعف التكافل .

إذ صدر اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026العدد 98 من مجلة شبابنا التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية
تصدر العدد مقال المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «التكافل الاجتماعي في نور التشريع الإلهي.. فريضة لا فضل»، إلى جانب عدد من المقالات والتعليقات التي تناولت أفكار المقال وأبعادها الاجتماعية والإنسانية، فضلاً عن متابعة عدد من أنشطة مؤسسة رسالة السلام العالمية في دول مختلفة.

وتضمن العدد أهمية القضية التي يطرحها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، والمتمثلة في إعادة النظر إلى مفهوم المال والإنفاق والتكافل الاجتماعي من منظور قرآني، باعتبار أن مساعدة المحتاج ليست منّة أو تفضلاً من الغني، وإنما حق ومسؤولية أكدها التشريع الإلهي.
ويستند المقال إلى عدد من الآيات القرآنية، من بينها قوله تعالى: «وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ»، وقوله تعالى: «وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»، ليؤكد أن الإيمان في التصور القرآني لا ينفصل عن السلوك الاجتماعي، وأن المال ليس ملكية منفصلة عن المسؤولية، وإنما نعمة وأمانة ينبغي أن يكون لها أثر في تحقيق الخير والعدل وصون كرامة الإنسان.

كما يتناول المقال خطورة اتساع الفوارق بين الأغنياء والفقراء، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تفكك اجتماعي ونشوء مشاعر الحقد والطبقية والكراهية، مؤكداً أن التكافل الحقيقي يمثل وسيلة لتحقيق قدر أكبر من التوازن والاستقرار داخل المجتمع. ويشير المقال كذلك إلى أهمية الإنفاق في سبيل الله ومساعدة الفقراء، وإلى ضرورة أن يكون العطاء بعيداً عن المن والأذى، استناداً إلى قوله تعالى: «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ»، وقوله تعالى: «لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى».
وخصص العدد مساحة مهمة لعدد من الكتاب والمثقفين الذين تناولوا مقال الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي بالتعليق والتحليل.

فقد كتب الكاتب الغيني محمد دانسوكو أن المقال يضع يده على واحدة من القضايا المرتبطة بجوهر العدالة في المجتمع، مشيراً إلى أن مساعدة المحتاج، وفق الرؤية التي يطرحها المقال، ليست منّة من الغني وإنما مسؤولية وحق أرسته تعاليم القرآن الكريم.
ويركز دانسوكو على دلالة كلمة «حق» الواردة في الآية الكريمة: «وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»، معتبراً أن التعبير القرآني ينقل النظرة إلى الفقير من مجرد متلقٍ للصدقة إلى إنسان له حق ينبغي أن يؤدى إليه، بما يحفظ كرامته ويعيد صياغة العلاقة الاجتماعية على أساس العدل.
كما تناول الدكتور مجاهد شداد، رئيس مؤسسة الجامعة الإسبانية العربية في مدريد، المقال مؤكداً أن الإنسانية كلها تحتاج إلى التكافل الاجتماعي، ومشيراً إلى أن القضية لا تتعلق بالفقراء وحدهم، وإنما بحماية المجتمع بأكمله من آثار الفقر والتهميش والتفكك.

وتوقف الدكتور مجاهد شداد عند المقترح الذي يطرحه المقال بشأن تخصيص خُمس الأرباح، أي 20% كحد أدنى، للإنفاق في سبيل الله ومساعدة الفقراء، معتبراً أن هذا الطرح يفتح باباً للنقاش حول كيفية تحويل قيم التكافل من شعارات إلى آليات عملية، وداعياً إلى حوار فكري ومجتمعي يشارك فيه العلماء والمفكرون والاقتصاديون والمؤسسات الاجتماعية.
وتضمن العدد كذلك مقالا للدكتورة سمية كيوان، رئيسة تحرير مطبوعات شبكة إعلام المرأة العربية، أكدت فيه أهمية الطرح الذي قدمه المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي حول التكافل الاجتماعي.
وترى د. سمية كيوان أن المقال يعيد وضع قضية المال في إطارها الأخلاقي والإنساني، باعتبار أن ما يملكه الإنسان نعمة وأمانة ومسؤولية، وأن العبادة في التصور القرآني لا تنفصل عن المسؤولية الاجتماعية.
كما تشير إلى أن مساعدة المحتاج ليست منّة من الغني على الفقير، وإنما أداء لحق شرعه الله، معتبرة أن ترسيخ هذا المفهوم في الوعي المجتمعي يمكن أن يسهم في تغيير علاقة الإنسان بالمال وبأخيه الإنسان، وأن التكافل الحقيقي يمكن أن يسهم في بناء مجتمع أكثر توازناً ورحمة واستقراراً.
وفي جانب آخر، نشر العدد خبرا عن تكريم الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، بمنحه درع التكريم والوفاء والتقدير، تقديراً لأعماله الفكرية والإنسانية وجهوده في إقرار السلام ونشر قيم التسامح والتعايش وخدمة الإنسان حول العالم.
وجرى تقديم الدرع إلى الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي في مكتبه بأبوظبي، حيث قدمه الكاتب بهجت العبيدي، مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية بالنمسا، يرافقه المهندس حسام بزينة، الأمين العام للمؤسسة بالنمسا.

وأشار التكريم إلى الإسهامات الفكرية والإنسانية للشرفاء، وما يرتبط بها من الدعوة إلى السلام والتسامح والحوار والتعايش بين الشعوب.
ويتناول العدد أيضاً جانباً من الجهود المتواصلة لنشر أفكار ورؤى الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي في القارة الأفريقية، بإشراف ومتابعة الدكتور معتز صلاح الدين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة.
وفي هذا الإطار، شهدت دولة بنين درساً تعليمياً قدمه الشيخ نور الدين ايلبيدى مدير معهد النور الإسلامي، في مسجد حمدلة بمدينة كالافي، حول مقال المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي «الطاعة والعصيان».
وأوضح الخبر أن الدرس قدم للطلاب باللغة العربية، ثم جرى ترجمة المقال إلى لغة اليوروبا، إحدى اللغات المحلية في بنين، بما أتاح تقديم الأفكار إلى الحاضرين بلغتهم المحلية.
ويتناول المقال مفهوم الطاعة والاستجابة لأوامر الله، والتوبة والعودة إلى الله، مؤكداً على ضرورة أن تتحول العبادة إلى التزام عملي بما ورد في القرآن الكريم من أوامر ونواهٍ، مع التأكيد على فتح باب التوبة أمام من يعود بصدق إلى الله.
واختتم العدد بتقرير موسع عن نشاط مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، تحت عنوان: «من سواحل جاوة إلى قمم برومو.. فكر علي الشرفاء الحمادي يواصل الانتشار في إندونيسيا».
ويتناول التقرير محطة جديدة للمؤسسة في مدينة بوروبولينجو بشرق جزيرة جاوة، بعد دعوة تلقاها الدكتور تامر الغزاوي، مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، من جامعة زين الحسن الإسلامية لإلقاء محاضرة حول فكر ومؤلفات الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.
وشهدت الزيارة تسجيل بودكاست خاص داخل استوديو الجامعة، تناول نشاط مؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، وأسباب اختيار إندونيسيا باعتبارها إحدى المحطات المهمة لتفعيل رسالة المؤسسة، إلى جانب التعريف بالمشروع الفكري للأستاذ علي الشرفاء الحمادي ومؤلفاته التي تدعو إلى العودة إلى القرآن الكريم مصدراً للهداية والقيم الإنسانية الرفيعة.
كما ألقى الدكتور تامر الغزاوي محاضرة أمام طلاب الجامعة تناولت الفكر الوسطي والتنويري للأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، وأبرز مؤلفاته وسيرته الفكرية، مع التركيز على قيم السلام والرحمة والعدل والتسامح والتعايش ونبذ التطرف والعنف.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الجامعة أعربت عن سعادتها بهذا اللقاء، مؤكدة أهمية طرح الأفكار الوسطية والتنويرية التي تدعو إلى فهم الإسلام من خلال قيم القرآن الكريم وتعزيز ثقافة الاعتدال والتعايش.
ويربط التقرير هذه المحطة بالجهود السابقة لمؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا، ومن بينها زيارة وفد المؤسسة إلى البلاد في أبريل الماضي برئاسة الأستاذ مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، إلى جانب الأثر الذي أحدثته مسابقة الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية في جزيرتي جاوة وبالي، والتي ساهمت في تعريف قطاعات من الشباب والطلاب والباحثين بالمشروع الفكري للمفكر العربي وفتحت المجال أمام مزيد من التواصل مع الجامعات والمؤسسات التعليمية.
واختتم العدد بتعليق من المستشرق المجري أجناس جولد تسيهر (1850–1921) حول أهمية الزكاة، جاء فيه أن «الزكاة في الإسلام لها وظيفة مالية وإدارية هامة في المجتمع الإسلامي».