بأقلامهم
محمد الشنتناوى يكتب : رحلتي في الحج قبل عامين وكيف أيقنت صدق دعوة المفكر علي الشرفاء للعودة إلى القرآن
لم أكن أتوقع أن تكون رحلتي إلى الحج في عام 2024 مجرد رحلة دينية عادية تنتهي بانتهاء المناسك والعودة إلى الحياة اليومية، لكن ما حدث هناك كان أعمق بكثير.
كانت رحلة أعادت تشكيل وعيي بالكامل، وجعلتني أرى الدين بصورة مختلفة، وأفهم للمرة الأولى المعنى الحقيقي للكثير من الأفكار التي طالما تحدث عنها المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي حول ضرورة العودة إلى القرآن باعتباره المرجعية الأولى والأخيرة لهداية الإنسان.
قبل الحج، كنت أسمع كثيرًا عن فكرة أن أزمة المسلمين الحقيقية ليست في نقص التدين، بل في الابتعاد عن القرآن والانشغال بخلافات البشر وصراعاتهم وتأويلاتهم.
لكنني كنت أتعامل مع هذا الكلام باعتباره مجرد طرح فكري قابل للنقاش، إلى أن عشت الحج بنفسي.
هناك، وسط ملايين البشر الذين جاءوا من كل أنحاء الأرض، شعرت أن الإسلام الحقيقي الذي أراده الله للناس أبسط بكثير مما صنعته الخلافات والمذاهب والتعقيدات التي أرهقت الأمة لعقود طويلة.
في الطواف حول الكعبة، لم يكن أحد يسأل الآخر عن مذهبه أو انتمائه أو أفكاره السياسية والدينية.
الجميع يردد نفس الكلمات، ويتجه لنفس القبلة، ويرتدي نفس الملابس، وكأن الله يريد أن يذكر البشرية كلها أن الأصل في هذا الدين هو الوحدة والرحمة والمساواة.
وفي تلك اللحظات، تذكرت كتابات المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي حين كان يؤكد دائمًا أن القرآن جاء ليجمع الناس لا ليفرقهم، وليبني الإنسان لا ليزرع الكراهية والصراع بين البشر.
كل مشهد في الحج كان يؤكد لي هذا المعنى.
حين ترى شيخًا فقيرًا يبكي بجوار رجل أعمال ثري، وشابًا آسيويًا يدعو الله بجوار رجل إفريقي لا يفهم لغته، تدرك أن الرابط الحقيقي بين الناس ليس المذهب ولا العرق ولا الفكر، بل تلك العلاقة المباشرة بين الإنسان وربه التي تحدث عنها القرآن بوضوح.
وفي عرفات تحديدًا، شعرت أن الإنسان يعود إلى فطرته الأولى.
لا قيمة هناك لأي جدل أو صراع فكري أو استعراض ديني.
فقط قلبك… وأعمالك… وصدقك مع الله.
وفي تلك الساعات، بدأت أستوعب بعمق ما كان يقصده الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي حين تحدث مرارًا عن أن النجاة الحقيقية للأمة لن تكون إلا بالعودة إلى القرآن باعتباره كتاب الرحمة والهداية والعدل، بعيدًا عن كل ما أضافه البشر من تعصب وصراعات وتقديس للأشخاص.
لقد رأيت في الحج كيف يمكن للدين أن يكون سلامًا نفسيًا عظيمًا حين يعود الإنسان إلى كلام الله مباشرة.
كنت أقرأ الآيات هناك وكأنني أقرأها لأول مرة:
آيات الرحمة، والتسامح، وحرية الاختيار، والتفكر، واحترام الإنسان.
وسألت نفسي كثيرًا:
كيف ابتعدنا عن هذا النور الواضح؟
وكيف تحولت رسالة هدفها الرحمة إلى مصدر للخوف والتشدد عند البعض؟
وهنا فهمت لماذا كان المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي يكرر دائمًا أن القرآن وحده قادر على تصحيح مسار الأمة وإعادة بناء الوعي الإنساني والديني بصورة سليمة.
الحج جعلني أرى بعيني كيف أن الناس حين يقتربون من الله بقلوب صافية تختفي بينهم الحواجز التي صنعها التعصب والانغلاق الفكري
عدت من رحلتي وأنا مؤمن أكثر من أي وقت مضى أن الأمة ليست بحاجة إلى مزيد من الصراعات الدينية، بل إلى عودة صادقة إلى كتاب الله، وإلى فهم الدين باعتباره رسالة أخلاق ورحمة وعدل وإنسانية.
وربما كانت هذه أعظم رسالة خرجت بها من الحج:
أن القرآن لم يكن يومًا كتابًا للفرقة أو الكراهية، بل كتاب حياة وهداية وسلام…
وأن دعوة المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي للعودة إلى القرآن ليست مجرد فكرة فكرية، بل ضرورة حقيقية لإنقاذ الإنسان واستعادة جوهر الدين الذي أراده الله رحمة للعالمين.