اهم الاخبار
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

علي الشرفاء يطلق نداء من القاهرة : السلام ليس شعار .. بل منهج إلهي لإنقاذ البشرية  | صور

رسالة قوية في شهر رمضان.. مؤسسة " رسالة السلام "  تحذر من الفتن وتدعو للعودة للمنهج  الإلهي

الوكالة نيوز
  • علي الشرفاء يضع العالم أمام خيار مصيري .. ويقدم رؤية لإنقاذ الإنسانية من الصراعات والحروب
  • رسالة تهز الضمير العالمي وخطاب فكري رشيد : العودة الى القرآن مشروع حضاري لإنقاذ أمة الإسلام 

قال الأستاذ على الشرفاء الحمادي ان السلام قيمة عظيمة يحتاجها الإنسان في كل زمان ومكان، وعندما يسود السلام بين الناس يشعر الجميع بالأمان والطمأنينة وتختفي مشاعر الخوف والعداء والفتن والحروب مستشهدا بقول الله سبحانه وتعالي : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " وتابع الشرفاء : السلام لا يعني فقط غياب الحروب، بل يعني أيضاً العدل والمساواة واحترام حقوق الانسان والتعاون بين الشعوب كما أمر الله سبحانه " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " 

جاء ذلك خلال كلمته التي القاها نيابة عنه الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام لمؤسسة " رسالة السلام " خلال فعاليات الندوة التي تنظمها المؤسسة تحت عنوان: «دعوة الله الناس إلى السلام.. " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً " ، الندوة تنعقد برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي الامين العام للمؤسسة ويديرها الكاتب الصحفي الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس امناء المؤسسة بالقاهرة . 

وقال علي الشرفاء الحمادي : فالمجتمع الذي ينتشر فيه السلام يستطيع أن يبني المدارس والمستشفيات والمصانع لكل ما تتطلبه حاجات المجتمع ويهتم بتعليم أطفاله وتطوير مستقبله طالما يعيش وطنه في حالة من الأمن والاستقرار الذي يدفع الشعوب لتحقيق أعلى معدلات التقدم في تأمين كافة احتياجات المواطنين لتحقيق الاكتفاء الذاتي يبدأ السلام من داخل الإنسان عندما يتربى على التسامح ويبتعد عن الكراهية والعنف ويتبع ما أنزله على الرسول الأمين في المنهاج الإلهي وما يحتويه من قيم نبيله وأخلاق عظيمة من رحمة وعدل واحسان يرتقي بأخلاق الانسان وتعامله مع جميع الناس الى مصاف الأنبياء حيث ينتشر الأمن والسلام بين كل الناس والاحترام كما أن الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة يساعدان على حل الخلافات دون صراع ونزاع اللذان يتسببان في اختلال العلاقات الإنسانية ويدخل بينهم الشيطان يؤجج بينهم الحلاف الذي يهدد السلام ويضيع الوطن وينقطع التواصل الذي يصل الناس بالمحبة والتكاتف والتعاون في حماية الوطن والدفاع عن سيادته واستقراره لذلك يجب على كل فرد أن يساهم في نشر السلام بالكلمة الطيبة والرحمة التي تبني جسر التعاطف والرأفة نزاعة للرفق بالإنسان تتعامل بالسلام وتحيا في سلام فلن تجد في تلك النفوس التي اتخذت رسول الله قدوة وامام ميل للقسوة والعدوان بل تجدهم سباقون للخيرات ومنع الظلم والطغيان فالعالم حينها يصبح أفضل حيث يعيش في أمن واستقرار وتتحول الدول لتتبنى أسس وقواعد المدينة الفاضلة حيث جميع الناس يعيشون في جنة على الأرض في ظل السلام,

واضاف علي الشرفاء حين يدعو الله المؤمنين جميعا لاتخاذ السلام سبيلاً وحيداً للناس لتتحقق لهم حياة مستقرة، يكون الاستقرار اساساً للأمن ويعيش الانسان في سلام دائم مع الناس في مجتمعه، وبالسلام تكون النفس الانسانية في سكينة وطمأنينة لا فتن تشغل باله ولا خطر يحيط به وبأسرته ولا فزع يقض نومه ولا قلق يخشاه في غده ولا تتلاعب بنفسه الوساوس فأما في مناخ السلام يتحول تفكيره الى طاقة ايجابية يسرح بعقله في الأمل، وفي غده للعمل بالعزيمة والارادة لتحقيق أعلى معدلات النجاح للارتقاء بمستوى المعيشة والرفاهية له ولأسرته، مما ينعكس على سلوكه بالسعادة والرضي في تعامله مع كل المحيطين به من أقرانه وبقية أفراد المجتمع، فيكون سعيداً في تعامله معهم بابتسامة الثقة بنفسه، تبعث الراحة في القلوب وتزيد الطاقة الإيجابية عنده في العلاقات الإنسانية والاجتماعية فتتكون لدى الجميع ثقة صادقة بقدراتهم تدفعهم إلى تحقيق النجاح في العمل والسعادة في الحياة وتنموا النشء ثقة في المستقبل حيث تعيش الأسرة في تعاون وتكاتف لتنمية أبناءهم بالأخلاق والقيم القرآنية لتكون لديهم المناعة من الوقوع في مستنقعات الشيطان الدنيوية لذلك فالسلام مطلوب أولا في الأسرة واحترام الحقوق مبدأ يحقق العدالة بين الوالدين ويؤسس قواعد للسلام في البيت وحين ينتشر السلام تترعرع السعادة ويعم الاحترام ويتحقق التكاتف وتزداد المحبة والمودة وتصبح الأسرة تعيش في وئام فلا خصام يؤرق معيشتهم و تخاطب بينهم مهما كانت الأعمال فيها مشقة، حيث التكاتف بين الجميع يخلق الأمل في النجاح والتفوق والانجاز في الوقت المطلوب.

وفي ظل هذا السلام يحيا الناس وقد هزموا الشيطان الذي حذر الله منه ووصفه بأنه عدو للإنسان فيتحرر العقل من وساوسه ويصبح الفكر طاهرا نقيا تطمئن النفس لتتحقق له سعادة خالية من الشكوك والتردد في اتخاذ قرار فالسلام لا يسمح للخوف ان يكون له مكان عند المؤمنين الذين التزموا بعهد الله بتطبيق شريعته ومنهاجه حين نطقوا بالشهادة قائلين (أشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ).

وبتلك الشهادة تجعله الشهادتين قد أقر الانسان انه لا اله غير الله وان محمدا رسوله ولا يعترف برسول غير محمد عليه السلام رسول الله مما يعني ان الذين شهدوا بمحمد رسول الله التزموا بألا يتبعوا بشرا بعده في كل ما يتعلق بدين الإسلام من فروض وأحكام وتشريع ومنهاج الذي اقسموا أنهم ارتضوا طواعية في الدخول باعتناق الإسلام دينا وتطبيق ما بلغهم الرسول من الآيات القرآنية مؤمنين بأنه رسول الله يحمل لهم كتابا عظيما من رب العالمين ليخرجهم من الظلمات الى النور

امرهم ناطقا بما جاء في خطاب التكليف من عند الله قوله سبحانه وتعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الاعراف: (۳).

وتنفيذا للعهد مع الله عندما أقسم المسلمون قبل دخولهم في الإسلام عند الشهادتين فانهم ملتزمون بالوفاء بما أقسموا به وقد تضمن شرطا عظيما بينهم وبين الله سبحانه وأقروا به وثيقة العهد في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد: .(۷

فنصر الله هو طاعته المطلقة والالتزام بتطبيق شريعته ومنهاجه وهو انتصار على عدو الله الشيطان الرجيم الذي توعد الانسان ساعة خلقه فقال في تحذيره كما جاء في القرآن: لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف: ۱۷).

ولذلك حذر الله الناس من نوايا الشيطان الخبيثة حتى لا يستدرجهم الى مستنقع الضلال وينسيهم رب العالمين ويضلهم عن طريق الحق ليجعلهم كا الأنعام، بل أضل سبيلا يقودهم الى الفتن والحروب والدمار وتحدث الكوارث ويتساقط الأطفال والنساء أمواتا تحت أقدام المجرمين الذين أتخذوا الشيطان وليا ويدعونه من دون الله ويستبدلون الروايات المزورة والإسرائيليات لتحل محل الآيات القرآنية الذي أدخل الذين أسلموا في الفتن والحروب والخسائر في الأرواح والأموال وجعلوا المسلمين عبيدا لهم ينفذون ما يأمرون.

وفي هذا الشهر الكريم الذي نزل فيه القرآن يسال الانسان نفسه هل اوفى بعهده مع الله حتى ينصره ويهزم عدوه الاعظم الشيطان.

وإذا نظرنا في الاحداث التاريخية منذ اربعة عشر قرنا ونصف وبعد وفاة الرسول وحتى اليوم وجب علينا الاعتراف بشجاعة ان الذين رفعوا شعار الاسلام بمختلف الطوائف والاحزاب خاضوا صراعات وحروبا سجالا عبر القرون فغابت الرحمة وحلت القسوة ونسوا الله وساقهم الشيطان الى الصدام بدل السلام والتخلي عن الالتزام بالوفاء مع الله وطاعته واخلفوا عهدهم معه وهجروا الآيات قرونا واستبدلوها بالإسرائيليات وصنعوا عدة اديان لكل منها شرائعه وطقوسه وعبادته وعشرات المذاهب وكل منها يرفع شعار الإسلام وتفرقوا شيعا وأحزابا.

فهل من المنطق أن يعتقدوا كلما واجهوا البلاء لجؤا الى رفع أيديهم الله ليبعده عنهم يدعون الله في المساجد وفي ايام الحج فكيف يستجيب الله دعاة العاصين والمعرضين عن كتابه المبين لم يفوا بعهدهم مع الله فبأي وجه يرفعون ايديهم الى الله ويطلبون منه العون مهم خالفوا أوامره واغفلوا عظاته ولم يستجيبوا لنصائحه وتحذيراته التي كلها في مصلحتهم وأمنهم وحمايتهم وهم قد اختاروا طريق الضلال وتركوا طريق الحق ليذوقوا نتيجة قرارهم حين تركوا امرهم للشيطان يقوده نحو الجحيم في الدنيا والآخرة.

الم يبين الله للإنسان طريقين ليختار احدهما بحرية كاملة فقال سبحانه: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) (طه: ۱۲۳)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) (طه: ١٢٤)، وقوله سبحانه: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس: ۷-۱۰).

فالسلام يأتي بالتقوى واليقين بالإيمان الصادق والرضا بما كتب الله للإنسان خيرا وشرا فلا يخشى ولا يفزع بل يثق بالله الذي يعز ويذل ويرزق ويمنع ويحيي ويميت والذي اذا قضى امرا قال له كن فيكون كما وصف نفسه بقوله سبحانه: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران: (٢٦).

فعلينا جميعا قبل ان يوافينا الاجل وفي هذا الشهر المبارك الذي يذكرنا بنزول القرآن في ليلة القدر ان نستريح قليلا من الجري خلف الدنيا الزائلة وخلف المصالح والاموال التي استخلفنا الله فيها مدة اعمارنا ثم تؤول الى غيرنا وان نتدبر كتاب الله ورسالته للناس ونتأمل مقاصده العظيمة لمصلحة الانسان ليتبعها في حياته تطبيقا قولا وعملا حيث تزيد من حسناته وتكون له طريقا الى جنات النعيم في الآخرة

من أجل الوفاء بعهد الله لنحيا في امن وسلام ونرجع الى الله مخلصين في توبتنا ملتزمين بالوفاء بطاعة الله منفذين أوامره وعظاته فيما انزله على رسوله محمد عليه السلام في كتابه المبين غير مستسلمين للافتراءات والتزوير على الله ورسوله والا نتبع من الناس افرادا ليحلوا محل الرسول خاتم النبيين فلم يخترهم الله ليبلغوا رسالته فهم غير مكلفين من رب العالمين واتباعهم انما هو انحراف عن منهج الله يقود الى الشقاء في الدنيا ويؤسس للفرق والطوائف المتناحرة وتعدد الأحزاب

وكل يدعي أنه من الطائفة الناجية ولا يعلم كل من خلقهم الله من بني آدم مكانه يوم القيام عند الحساب اما أن يكون من أهل الجنة أو يكون من أهل النار حتى الرسل والأنبياء حكمهم يوم الحساب في قوله سبحانه: (قل لا أدري ماكنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم ان اتبع ما يوحى الي وما الا نذير مبين ) الأحقاف (9)

وأيضا الرسول الأمين يؤكد فيما أنطقه الله قوله ان حساب الناس جميعا عند الله وفق الحكم القاطع ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات (13)

وأردف الشرفاء قائلاً : " ادخلوا في السلم كافة " رؤية قرآنية لانقاذ البشرية ، ليست دعوة السلام في القران شعارا عاطفيا يرفع في مواسم الخطب ولا عبارة بلاغية تزين بها الكلمات بل هي منهج رباني شامل ينظم علاقة الانسان بربه وبنفسه وبالناس وبالكون من حوله حين يقول الله سبحانه ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾

البقرة ٢٠٨

فهو لا يدعو الى هدنة مؤقتة ولا الى سلام سياسي عابر بل الى دخول كامل في منظومة السلم ايمانا وسلوكا وتشريعا ومعاملة وعقيدة وفكرا

السلام في الرؤية القرانية ليس غياب الحرب فقط بل هو حضور العدل وليس مجرد كف الاذى بل اقامة الحق وليس حيادا سلبيا بل التزاما ايجابيا بمنهج الله السلام يبدا من داخل النفس لان النفس القلقة المضطربة الحاقدة لا يمكن ان تبني مجتمعا امنا والقران يربط بين طهارة الداخل وصلاح الخارج

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

الشمس ٩ ١٠ ، فاذا زكت النفس سكنت ، واذا سكنت اطمأنت ، واذا اطمأنت لم تعد اداة بيد الشيطان يحركها بالخوف او الطمع او الكراهية ، منهج السلام في القران يقوم على اصل عظيم هو حرية الاختيار مع وضوح الطريقين ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ طه ١٢٣ ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ طه ١٢٤ . 

لم يجبر الله الناس على الايمان ، ولم يسلبهم ارادتهم ، بل بين لهم العاقبة وترك لهم القرار

وهذا هو جوهر السلام ، ان تحترم ارادة الانسان ما دام لا يعتدي ، لكن الشيطان الذي اعلن حربه على الانسان منذ خلقه ﴿ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾ الاعراف ١٧ يعلم ان اخطر ما يهدد مشروعه هو انسان حر عاقل مهتد بمنهج الله ، لذلك يسعى دائما الى تحويل التدين الى صراع والاختلاف الى اقتتال والتعدد الى احتراب وعبر التاريخ وبعد انتقال الرسول الى الرفيق الاعلى تحولت الخلافات السياسية الى صراعات دينية ، ورفعت رايات باسم الاسلام وسفكت الدماء باسم الله وغابت ايات الرحمة والعدل وحلت محلها تاويلات بشرية وقدست اراء الرجال  بينما القران كان واضحا في تحديد المرجعية ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ الاعراف ٣ .

فالسلام الحقيقي لا يتحقق باتباع البشر مهما علت منازلهم بل بالعودة الى ما انزل الله لان البشر يختلفون ويصيبون ويخطئون اما الوحي فحق مطلق ان من اعظم اسباب ضياع السلام اننا هجرنا الايات واختلفنا حول الروايات وتنازعنا على التاريخ وتركنا الحاضر وانشغلنا بتصنيف الناس ونسينا اصلاح النفس القران اقام السلام على ثلاثة اسس

اولها العدل  ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾

النحل ٩٠ .

فلا سلام بلا عدل ولا استقرار مع ظلم ثانيها الحرية المسؤولة ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ البقرة ٢٥٦ فالايمان الذي يولد تحت السيف لا يصنع سلاما بل يخفي خوفا ثالثها الوفاء بالعهد د﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾ المائدة ١ واول عقد بين الانسان وربه هو الشهادة اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ومقتضى هذه الشهادة ان تكون الطاعة لله فيما انزل لا ان نستبدل منهجه بمناهج البشر ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ محمد ٧ .

ونصر الله لا يكون بالصراخ باسمه ولا برفع الشعارات بل بالالتزام بشريعته عدلا ورحمة وسلاما

في هذا الشهر الذي نزل فيه القران يتجدد السؤال

هل نريد سلاما حقيقيا ام سلاما لفظيا هل نريد ان نهزم الشيطان ام نمنحه مساحة يتحرك فيها باسم الدين السلام القراني لا يعني الضعف بل يعني قوة منضبطة بالقيم ولا يعني الاستسلام للظلم بل مقاومته بالعدل لا بالعدوان والسلام يبني العمران

فالانسان اذا امن على نفسه وماله وعرضه انصرف الى العمل والانتاج والعلم فتزدهر المجتمعات وتتحول الطاقات من الهدم الى البناء

اما حين يغيب السلام فان اعظم الخسائر ليست في الارواح فقط بل في العقول التي تنشغل بالخوف وفي الطاقات التي تستنزف في الصراع لقد بين الله للانسان سنته في الملك والحياة ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ﴾ ال عمران ٢٦ فالسلطة والمال والجاه ليست غايات مطلقة بل ابتلاء مؤقت ومن فهم ذلك عاش في سلام داخلي لانه لا يتعلق بما يزول ان العودة الى القران ليست شعارا فكريا بل ضرورة وجودية

لان القران يعيد ترتيب الاولويات فيجعل التقوى قبل القوة والعدل قبل المصلحة والرحمة قبل الانتقام السلام الذي يدعو اليه الله هو سلام مع النفس بالتزكية وسلام مع المجتمع بالعدل

وسلام مع المختلف بالحوار وسلام مع الكون باعمار الارض لا افسادها ومن سار في هذا الطريق وعده الله بالخروج من الظلمات الى النور ومن اعرض اختار بملء ارادته طريق الضيق والشقاء فلك ايها الانسان ان تختار طريق النور او طريق الظلام ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ الكهف ٢٩

لكن تذكر ان الاختيار مسؤولية وان السلام ليس حلما مستحيلا بل ثمرة طبيعية لطاعة الله والالتزام بمنهجه فلنستفق قبل ان ياتينا الاجل ولنراجع عهدنا مع الله ولنعد الى كتابه تدبرا وعملا حتى نستحق وعده بالاستخلاف والتمكين والامن

﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾