اهم الاخبار
السبت 28 فبراير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

أخبار عاجلة

نص كلمة الكاتب والمفكر الاستاذ على الشرفاء أمام ندوة "شهر رمضان الذى انزل فيه القران":

ليلة القدر بين العمل بالقرآن والهجران

الوكالة نيوز

فى بداية   ندوة "شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن"التى نظمتها  مؤسسة رسالة السلام وسط حضور حاشد ..قام الاعلامى مجدى طنطاوى المدير العام لمؤسسة رسالة السلام بالقاء كلمة الكاتب والمفكر الاستاذ على محمد الشرفاء الحمادى مؤسس مؤسسة رسالة السلام والتى لقيت تفاعلا إيجابيا واسعا من الحضور وفيما يلي نص الكلمة :
ليلة القدر بين العمل بالقرآن والهجران

في كل عام تعود ليلة القدر لتضع المسلمين امام لحظة فارقة لا بوصفها ذكرى زمنية عابرة بل باعتبارها لحظة مساءلة كبرى في ليلة القدر عما أنزل الله فيها القرآن كتابا للهداية والعدل والرحمة ليغير مجرى التاريخ وينقذ الانسان من الظلم والعدوان والاستعباد غير ان المفارقة المؤلمة ان الامة التي تلقت هذا الكتاب الخاتم لا تزال تعيش ازمة عميقة في علاقتها به فتقرأه ولا تتبع شرعته ومنهاجه تعظمه لفظا وتلاوة وتهجره عملا وفعلا .

يذكرنا الله في كتابه المبين في كل عام بليلة التنزيل التي انزل فيها القرآن على قلب الرسول الكريم ليكون رسالة الهية موجهة الى الناس كافة رسالة اساسها الرحمة والاحسان لا القسوة والعدوان والعدل والانصاف لا البغي والطغيان الرحمة والعدل لا القسوة والظلم أمر عباده باتباع رسوله بالخلق العظيم والرفق لا العنف ولا الاقصاء بل تطبيق أمر الله بالوحدة والتعاون كما أمر الله سبحانه المسلمين الذين صدقوا الله في ايمانهم بقرآنه في دعوته لهم سبحانه "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " آل عمران (3) وأمر الله عباده الذين أخلصوا في التمسك بالآيات القرآنية بقوله سبحانه" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " المائدة (2) وقد وصف
الله رسوله الامين وهو يحمل هذه الرسالة بقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الانبياء: (۱۰۷)، واضاف سبحانه مؤكدا جوهر الرسالة في سلوك النبي محمد عليه السلام: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: ٤).
 

حمل رسول الله امانة رسالة الاسلام في ليلة القدر ودعا الناس الى الايمان بآيات الله والعمل بما جاء فيها من شرعة ومنهاجا ليجعلوه دستور حياتهم اشتمل على كافة أحكام العبادات وتشريعات المحرمات والنواهي التي وضعت خارطة للإنسان لحياة سعيدة في الدنيا تحصنه من كل الذنوب والمعاصي وتحقق له كافة متطلبات التطور والتقدم العلمي والثقافي وتشجعه للبحث والدراسات المختلفة سواء في الفلك او تعرفه بالثروات المغمورة في البحار ليرتقي  بالتدبر في الآيات القرآنية ومعرفة عظمة الله فيها التي تقوده نحو مختلف الوسائل التي عرفه الله عليها ليخفف عليه أعباء الحياة ويكتشف ما في الأرض من ثروات ترتقي بمستوى معيشته نحو الأفضل ليعيش الانسان في أمن وسلام واكتملت آيات القرآن في خطبة الوداع اعلانا بتمام البلاغ واستكمال الآيات القرآنية واختتام الرسالة الإلهية وقد أدى الأمانة وقبل وفاته عليه السلام أنبأه الله في القرآن الكريم بان قومه سيهجرون القرآن وأنه لذلك أشتكى قومه الله كما جاء في قوله سبحانه ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (الفرقان: ۳۰).

وفي كل عام يذكر الله الناس بنزول القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان لعلهم يرجعون اليه ويتخذونه نورا يخرجهم من الظلمات الى النور ويتبعوا شريعته ومنهاجه يحصنهم من الفتن والغرور يضيئ لهم حياتهم بالرحمة والعدل والإحسان والتعاون واحترام
حقوق الانسان والتمسك بآيات القرآن لتحمهم من فتن الشيطان وتحقق للناس جميعا الأمن والسلام ولكنهم مستمرون في هجر القرآن وتعطيل أحكامه وتشريعاته ومنع اتباع منهاجه الإلهي في المعاملات والعلاقات حتى اليوم مما جعل الذين يرفعون شعارات السلام يعيشون في فتن وحروب وكراهة ونفاق وغدر وسفك دماء الأبرياء حتى اليوم منذ بدأ الخلافة أبوبكر الصديق الى اليوم وما ترتب على تناقضات المذاهب والفرق المختلفة التي وصفهم الله بالمشركين حين 

وصفهم بقوله سبحانه :
"منيبين اليه واتقوه ولا تكونوا من المشركين \ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون" الروم (31\32)

وقوله سبحانه" وإذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا" النساء (61)

والله سبحانه في كل شهر رمضان من كل سنة يذكر الناس بنزول القرآن في ليلة القدر للتفكر في آياته والتدبر في أحكامه وتشريعاته ويتبينوا فيه الهداية والرشاد ويحصنون أنفسهم بها من الوقوع في المعاصي ويتبعون الخارطة الإلهية التي تقودهم للطريق المستقيم وتحقق لهم السكينة والطمأنينة فبدلا من ذلك ترى من الذين يدعون هم مسلمون
يسخرون كل اهتماماتهم منتظرين حلول ليلة القدر بذاتها ويتركون المضمون الذي هو الحدث العظيم نزول القرآن والذي شرفها الله بنزوله فيها.
ومنذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم تم هجر القرآن وفي ظل هذا الاتهام الالهي قائما الى يومنا هذا فقد هجر المسلمون
القران هجروه تشريعا وعملا به ومنهاج سلوك يبدل حياة الإنسانية من حياة الضنك والبؤس والشقاء الى حياة سعيدة يعيش الناس فيها مطمئنين آمنين في أوطانهم يظلهم السلام والتسامح والتعاون والرحمة والعدل ولكن ارتضوا أن يتبعوا أولياء الشيطان فعطلوا هدايته وجمدوا تشريعاته واوقفوا احكامه واستبدلوا المنهاج الالهي بروايات بشرية وفتاوى متناقضة شرعت الظلم وبررت العدوان وافرغت الدين من مقاصده الاخلاقية والانسانية على مدى قرون طويلة...

علما بأن الله خاطب رسوله عليه السلام بصيغة استنكارية غير معترفا بجميع الروايات المزورة التي نسبت للرسول وأطلق عليها الأحاديث النبوية فيما نطق به الرسول بلسانه مصدقا بآيته التالية:
" تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون" الجاثية (6)

ان ليلة القدر ليست ليلة احتفال ولا ليلة طقوس تراثية وتهليل وتسبيح، بل ليلة يواجه المسلم فيها اتهاما خطيرا وإدانة الهية تضع المسلمين جميعا امام مسؤولية تاريخية واخلاقية كيف ينزل الله القرآن للناس ليقيموا ميزان القسط والعدل والرحمة والاحسان ثم يهجره الذين بايعوا الرسول بأنهم مسلمين ليحل محله الهوى والقسوة والاقصاء وصولا الى محاربة المؤمنين الذين يطالبونهم بالرجوع الى أصل الرسالة الإلهية القرآن الذي أنزله الله على رسوله في ليلة القدر في شهر رمضان؟

ان الاحياء اليوم مهددون يوم الحساب بالعقاب على ما کسبت ايديهم من معاص وذنوب تراكمت بفعل الابتعاد عن كتاب
واتباعهم روايات الزور والافتراء على الرسول الله التي تسببت في تفرقهم وأشعلت بينهم الفتن والحروب وحل بينهم البغضاء والكراهية واستمر القتال بينهم بعد وفاة الرسول عليه السلام الى اليوم ولا نعلم كيف سيكون حساب السابقين الذين رحلوا الى ربهم فأمرهم الى الله وحده لكن الخطاب اليوم موجه الى الاحياء الذين يعيشون في الدنيا وما زال الباب مفتوحا امامهم فنناشدهم ان يعيدوا النظر في طاعة الله وان يعودوا الى القرآن مرجعا وحكما وان يلتزموا بشرعته ومنهاجه كما ورد في الآيات القرآنية قبل ان يباغتهم الاجل وحينها لا ينفع الندم وقد حذر الله سبحانه تحذيرا صريحا من مصير من كذبوا بآياته واستكبروا عنها فقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ
خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ
لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (الزمر: (۷۱)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) (الأعراف:

٠١٤٠
فليلة القدر ليست فقط ليلة تنزيل القرآن، بل ليلة تذكير بالاتهام للذين هجروا القرآن واتبعوا روايات الشيطان التي حكم الله عليها بعدم والاعتراف بها ويبقى القرآن وحده الرسالة الخاتمة للإسلام من عند الله للناس حتى قيام الساعة وأن استمرار الغدر البشري وخيانة رسالة الله للناس والتكبر على آياته وتفضيل ليلة القدر على الحدث العظيم نزول القرآن المجيد فعلى الناس اما عودة لمرجعية شرعة الله ومنهاجه في القرآن واما ينتظرون ما
حذرهم الله عنه من الحساب ومواجهة تهمة هجر القرآن ليقضي الله معهم أمرا كان مفعولا

اللهم اني بلغت فاشهد

علي محمد الشرفاء الحمادي