اهم الاخبار
الأربعاء 07 يناير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

على الشرفاء يكتب : الانقلاب المبكر على القرآن وكيف ضاعت الامة منذ اللحظة الاولى

علي الشرفاء
علي الشرفاء

منذ اللحظة التي غاب فيها الرسول عليه السلام عن الدنيا بدأ الاختبار الحقيقي للمسلمين لا في الشعارات ولا في العاطفة بل في مدى الالتزام بشرعة الله ومنهاجه كما انزل دون زيادة ولا نقصان فقد كان القرآن هو المرجع الوحيد الذي تركه الرسول للناس كتابا حاكما ومنهجا ضابطا للعلاقات والحقوق والواجبات لكن ما حدث بعد ذلك كان اول انحراف خطير حين تم تجاوز هذا المرجع الالهي والبدء في ادارة شؤون الامة باجتهادات بشرية لا تستند الى نص قرآني حاكم فكان ذلك بداية هجر القرآن لا لفظا بل حكما وتطبيقا
وسرعان ما تحول الخلاف السياسي الى صراع دموي فسفكت الدماء بين من قاتلوا معا دفاعا عن الرسول وما يحمله من رسالة مقدسة لسعادة الناس اجمعين فثلاثة من الخلفاء تم اغتيالهم ووقعت معركة الجمل بين ابن عم الرسول وزوجته عائشة ثم جاءت معركة صفين بين الاقارب علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان ثم تتابعت الصراعات بين الامويين والعباسيين وتوالت الحروب والغزوات بينهم حتى اصبح القتال على السلطة هو القاعدة لا الاستثناء
والاخطر من ذلك انه تم تبرير كل هذه الكوارث وتوصيفها بانها مرحلة الخلافة الراشدة وكأن الرشد يمكن ان يقترن بسفك الدماء وسقوط الابرياء دون مرجعية قرآنية واضحة فاي رشد هذا واي منطق يقبل ان تكون الحروب الداخلية والاغتيالات والانقلابات نموذجا للحكم الاسلامي بينما القرآن يقرر بوضوح ان الحكم لا يكون الا بالعدل وان الدماء محرمة وان الاختلاف لا يبرر الاقتتال
ثم جاءت واقعة قتال الممتنعين عن الزكاة رغم ان القرآن لم يرد فيه حكم بقتال من امتنع عن عبادة لان العبادات كلها بين العبد وربه والحساب فيها مؤجل ليوم القيامة لا بيد سلطة ولا خليفة وهنا تم تكريس مبدأ خطير وهو تحويل الدين من علاقة بين الانسان وربه الى اداة قهر وسيف مسلط على الناس باسم الطاعة
ومع تعاقب الاجيال ازداد الابتعاد عن القرآن وتحول من كتاب هداية وتشريع الى كتاب تلاوة وبركة وطقوس وادعية للا رزاق وفتح الابواب بينما غابت مقاصده وجواهره وتلاشت خارطة السعادة والطمأنينة والامن التي جاء بها للانسان فاصبح المسلم يعيش في ضنك وشقاء رغم كثرة العبادات لان المنهاج الالهي غاب عن واقع الحياة
وتوالت الانحرافات حتى خرجت الجيوش لغزو فارس واوروبا باسم الاسلام لا باسم القيم القرآنية وانتقلت الصراعات الداخلية الى صراعات توسعية لا اخلاقية فتمزق الجمع وتفرقت الامة وتحولت الخلافة الى ملك عضوض تتغير فيه الدول والامارات على بعضها دون وازع ديني او اخلاقي حتى وصلنا الى ما نحن فيه اليوم من تشتت وضياع واغتراب عن جوهر الدين
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبلا مواربة الم يحن الوقت ان يستعيد العقل المسلم رشده وان يعود الى المرجع الالهي الوحيد الذي امره الله باتباعه حين قال كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب فهل يعقل ان يبقى القرآن مهمشا بينما تتصدر اقوال البشر واجتهاداتهم المشهد وكأنها دين منزل
ان ما جرى في تاريخ المسلمين ليس سرا ولا مؤامرة بل نتيجة طبيعية للانصراف عن شرعة الله ومنهاجه واتباع اولياء من دون الله كما حذر القرآن صراحة بقوله اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء فترك الله للانسان حرية الاختيار بين طريقين لا ثالث لهما اما طريق الهداية والطمأنينة والنجاة واما طريق الضلال والنكد والشقاء في الدنيا والحساب في الاخرة
والقرآن ما زال بين ايدينا لم يتغير ولم يتحرف لكن الذي تغير هو موقعه في حياتنا فاما ان نعيده الى موضعه الطبيعي حاكما ومرجعا ومنهاجا او نستمر في الدوران داخل دائرة الفشل والفرقة والصراع ثم نتساءل لماذا ضاعت الامة ولماذا غابت السعادة والعدل والسلام
اللهم اني بلغت
اللهم فاشهد