اهم الاخبار
الثلاثاء 06 يناير 2026
#الجمهوريةـالجديدة
رئيس التحرير
خالد العوامي

تحقيقات وحوارات

القرآن لا يشرعن القهر .. و السكينة في البيوت تبدأ من فهم صحيح الدين

الرحمة جوهر التشريع || قراءة لـ علي الشرفاء تحرر النص من القسوة .. البيوت تبني بالحب لا بالخوف

علي الشرفاء
علي الشرفاء
  • " حواء نصف الدنيا " تبعث رسائل إلى كل قلب أنهكه القهر .. الأسرة ليست ساحة تأديب لكنها مساحات من الرحمة

صدر اليوم العدد الجديد من مجلة " حواء نصف الدنيا " الصادرة عن مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، متضمن ملف رئيسي يتناول الرؤية الفكرية للأستاذ علي الشرفاء الحمادي بشأن بناء العلاقة الزوجية في ضوء المقاصد القرآنية .

وسلط الملف الضوء على تصور الشرفاء للعلاقة الزوجية بوصفها علاقة إنسانية تقوم على السكن والمودة والرحمة، باعتبارها الإطار الحاكم لفهم آيات الأسرة في القرآن الكريم، وليس مجرد علاقة قانونية تُدار بمنطق السلطة أو الغلبة ، وناقش العدد هذا التصور ضمن قراءة مقاصدية تسعى إلى إعادة ربط النص القرآني بوظيفته الأخلاقية والاجتماعية في تحقيق الاستقرار الأسري .

وجاءت افتتاحية العدد لتفتح نقاش معمق حول مفهومي " القوامة " و " واضربوهن " من خلال قراءة تحليلية تربط بين الآيات المنظمة للخلاف الزوجي وبين الآيات التي تؤكد الصلح والعفو والصفح، معتبرة أن أي تفسير يؤدي إلى شرعنة العنف داخل الأسرة يتعارض مع المنظومة القيمية العامة للخطاب القرآني، ومع مقصده الأصيل في حفظ السكينة داخل البيوت .

وأوضح الملف أن القوامة، وفق هذا الطرح، تُفهم باعتبارها تكليف ومسؤولية تقوم على الإنفاق والرعاية والحماية، لا امتياز يمنح تفوق جوهري أو حق السيطرة، مشيراً  إلى أن الإشكال التاريخي في بعض القراءات الفقهية تمثل في نقل المفهوم من دائرة الواجب الأخلاقي إلى دائرة السلطة الاجتماعية، بما أفضى إلى ممارسات أُضفيت عليها مشروعية دينية رغم تعارضها مع مقصد الرحمة والعدل .

كما تناول العدد إعادة قراءة لفظ " واضربوهن " في سياقه التشريعي واللغوي، بالاستناد إلى تعدد دلالات مادة " ضرب " في القرآن الكريم، وربط مسار معالجة النشوز بآليات الإصلاح والتحكيم الأسري الواردة في النص، وصولًا إلى طرح يذهب إلى أن المقصود إجراء سلوكي إصلاحي لا ينطوي على إيذاء جسدي، بما ينسجم مع وصف القرآن للصلح باعتباره " خيراً " .

وتوقف الملف عند الآثار الاجتماعية والنفسية للعنف الأسري، محذراً  من أن تحويل الخلافات الزوجية إلى أنماط من القهر أو العقاب يؤدي إلى تعميق النزاع بدل احتوائه، ويخلّف انعكاسات ممتدة على الأطفال، سواء على مستوى الشعور بالأمان أو الاستقرار النفسي، وما يترتب على ذلك من سلوكيات داخل المدرسة والمجتمع .

واختتم العدد بالتأكيد على أن تجديد الخطاب الديني يبدأ من الأسرة، عبر إعادة قراءة النصوص في ضوء مقاصدها الكلية، والتمييز بين التشريع الإلهي الثابت والاجتهاد البشري المتغير، بما يرسخ قيم العدل والرحمة والكرامة الإنسانية كأساس لبناء الأسرة وتماسك المجتمع .

الجدير بالذكر أن الكاتب والباحث محمد الشنتناوي يترأس مجلس تحرير مجلة " حواء نصف الدنيا " وقد أُرفقت بالعدد صفحات الملف كاملة ضمن النسخة الصادرة .