اهم الاخبار
الأربعاء 28 يوليو 2021
رئيس التحرير
خالد العوامي

بأقلامهم

سماح السيد تكتب: تحرير سيناء تاريخ من الصراعات وفخر المصريين

IMG-20210425-WA0146
IMG-20210425-WA0146

  الخامس والعشرون من ابريل، هو تاريخ يفتخر به كل مواطن مصري، هو تاريخ المشهد الاخير فى سلسلة طويلة من الصراعات المصرية الإسرائيلية، والذى انتهى باستعادة الأراضى المصرية، وذلك بعد انتصار عظيم للسياسة و العسكرية المصرية، فى مثل هذا اليوم منذ 39 عاماً قام الرئيس الاسبق محمد حسنى مبارك برفع العلم المصرى فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من العدو الإسرائيلي. بدأت سلسلة الصراعات بعد أيام معدودة من هزيمة 1967، قام الجنود المصريين بحرب استنزاف أعادت للجنود شرفهم و عظمتهم، والتى تسببت فى خسائر فادحة للعدو الصهيونى، والتى جعلت ذلك المعتدي يلجأ إلى لاستهداف المدنيين فى مصنع ابو زعبل، وايضا الأطفال فى مدرسة بحر البقر الابتدائية. وبعد ذلك تأتى مبادرة روجرز، والتى كانت محاوله امريكية لتثبيت المحتل على أرضنا، ولكن قامت القيادة السياسية بالموافقة، وكانت هذه الموافقة بمثابة الهدوء الذى يسبق العاصفة، وذلك لكى تكمل بناء حائط الصواريخ وتستعد باقوى التدريبات والمعدات لاسترداد الأراضى المصرية، و بعد مرور 6 سنوات من الهزيمة، لتبدأ «حرب اكتوبر» فى الساعة 2:05 ظهرا فى 6 اكتوبر 1973، حيث أعلنت القوات المصرية انطلاقها لبدء حرب العبور، والتى خاضتها مصر ضد إسرائيل، مقتحمه قناة السويس و خط بارليف، والتى كان من أهم نتائجها هو السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء وعودة الملاحة في قناة السويس، وذلك في يونيو 1975، و اسضا أسفرت حرب التحرير الكبرى عن نتائج مباشرة محليا وعالميا ومنها : - عودة الثقة للجندى المصري والعربي بنفسه وقيادته و قضيته العادلة. - رؤية الوحدة العربية في اجمل صورها، والتي كانت تتمثل في تعاون جميع الدول العربية مع مصر. - جعل القوة العربية قوة دولية لها ثقل كبير. - سقوط إسرائيل بشكل يليق بها. - تغيير الاستراتيجية العسكرية فى العالم كله، وايضا أثرت على مستقبل المعدات والأسلحة. - انقلاب المعايير العسكرية فى العالم. وفى ذلك الاطار، قامت حرب أكتوبر بفتح الطريق لعقد اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، و الذي عُقد في سبتمبر 1978 على أثر مبادرة «السادات » في نوفمبر 1977 وزيارته للقدس. وبعد مرور 16 يوم من حرب اكتوبر تم البدء فى مرحلة أخرى لتحرير الأرض، و ذلك عن طريق المفاوضات السياسية، والذى بدأ بإصدار قرار 338، والذى يأمر بوقف جميع الأعمال العسكرية، وذلك بعد تدخل الولايات المتحدة و بعض الدول التى كانت عضواً فى مجلس الأمن ، وقبلته مصر وقامت بتنفيذه، ولكن قامت القوات الإسرائيلية بخرق ذلك القرار، مما جعل المجلس الامن يقوم بإصدار قرار اخر يوم 23 اكتوبر 1973، والذى يلزم الطرفين مصر وإسرائيل بوقف إطلاق النار، والذى الأرمن إسرائيل بتنفيذه، و دخول اسرائيل فى المباحثات العسكرية، وذلك للفصل بين القوات وهذا الأمر الذى أدى إلى توقف الصراعات فى 28 اكتوبر1973، وذلك كان بوصول القوات الدولية إلى جبهة القتال فى سيناء. ومن ثم تأتى مباحثات الكيلو101 فى شهرى اكتوبر ونوفمبر 1973، والذى تم فيها تمهيد الطريق للوصول إلى تسوية دائمة فى الشرق الأوسط، وتم التوقيع فى 11 نوفمبر 1973 على اتفاق يحتوى على وفق إطلاق النار و توصيل الإمدادات اليومية لقناة السويس، وكانت القوات الدولية معنية بمراقبة الطريق، وبذلك جاء تبادل الأسرى، وكان هذا الاتفاق بمثابة مرحلة مهمه فى بدء السلام فى الشرق الأوسط، وفى يناير 1974 تم توقيع أول اتفاق لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل، والذى حدد الخط التى تنسحب إليه إسرائيل لمساحة 30 كم شرق القناة، وفى سبتمبر 1975 تم التوقيع على الاتفاق الثانى، والذى جعل مصر تتقدم إلى خطوط جديدة تصل إلى 4500 متر من ارض سيناء،وكان يتضمن الاتفاق على حل جميع النزاعات بالوسائل السلمية فقط. وفى نوفمبر 1977 قام الرئيس الراحل أنور السادات بالاعلان فى بيان أمام الشعب عن استعداده لعمل زيارة إلى إسرائيل، وأثناء زيارته قام بالقاء كلمة بالكنيست الإسرائيلى، طارحاً مبادرته، والتى تحتوى على أنه ليس واردا توقيع اى اتفاق منفرد بين مصر وإسرائيل، و أكد أن تحقيق السلام بين دول المواجهه كلها وإسرائيل ليس بحل عادل للقضية الفلسطينية و السلام الذى يلح عليه العالم كله، و بهذه الخطوة التى قام بها انور السادات جعلت الجميع يراه خائنا لوطنه. وطرحت المبادرة 5 أسس يقوم عليها السلام وهم : 1- تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، وايضا حقة فى إقامة دولته، وإقرار مصيره. 2- إنهاء الاحتلال الإسرائيلي فى الأراضي العربية التي احتلت عام 1967. 3- حق كل الدول المنطقة أن تعيش فى سلام داخل حدودها، وذلك من خلال إجراءات يتفق عليها تحقيق الأمن المناسب للدول. 4- وايضا إنهاء حالة الحرب التى تقوم فى المنطقة. 5- وأن تلتزم كل الدول فى المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها، وان تحل الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية. وبعد ذلك تأتى لمؤتمر كامب ديڤيد فى 18 سبتمبر 1978، يوم 5 سبتمبر 1978 وافق كلا من مصر وإسرائيل على الاقتراح الأمريكى بعقد مؤتمر ثلاثى فى كامب ديڤيد فى الولايات المتحدة الأمريكية، وتم الإعلان عن الوصول إلى اتفاق فى 17 سبتمبر 1978، وتم توقيع وثيقة كامب ديڤيد فى البيت الأبيض يوم 18 سبتمبر 1978، وكان الاتفاق يحتوى على وثيقتين هامتين وهما: الاولى : كانت تنص على أن مواد ميثاق الأمم المتحدة، والقواعد الأخرى للقانون الدولي توفر الآن مستويات مقبولة لسير العلاقات بين جميع الدول، وتحقيق علاقات سلام وفقا للمادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة وإجراء المفاوضات في المستقبل بين إسرائيل وأي دولة مجاورة و تكون مستعدة للتفاوض بشأن السلام والأمن معها، وذلك أمر هام وضرورى لتنفيذ جميع البنود والمبادئ في قرار مجلس الأمن رقم 242 و 338. الثانية: و ذلك فى إطار الاتفاق لمعاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، فوقعت مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979 معاهدة السلام، وذلك اقتناعا منهما بالضرورة الهامة لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن 242 و 238 وتؤكدان التزامهما بإطار السلام في الشرق الأوسط، والذى اتفق عليه في كامب ديفيد. وقامت مصر وإسرائيل بتوقيع معاهدة السلام فى 26 مارس1979، والتى تنص على إنهاء الحرب بين الطرفين وإقامة السلام بينهما، و ايضا سحب إسرائيل كل قواتها المسلحة، وأيضاً المدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، و بذلك تستأنف مصر سيادتها الكاملة على سيناء. قامت معاهدة السلام بجعل إسرائيل تنسحب بكل قواتها من ارض سيناء، وبذلك تعود السيادة المصرية على أرض الفيروز، وقامت بتحديد جدول زمنى للانسحاب من الأراضى المصرية: في 26 مايو 1979، رفع العلم المصري على مدينة العريش وانسحاب إسرائيل من خط العريش، وبدء تنفيذ اتفاقية السلام، وذلك في 26 يوليو 1979، وتكون المرحلة الثانية للانسحاب الإسرائيلي من سيناء،وذلك بمساحة 6 آلاف كيلومتر مربع من أبوزنيبة حتى أبو خربة، و في 19 نوفمبر 1979، تم تسليم وثيقة تولي محافظة جنوب سيناء سلطاتها من القوات المسلحة المصرية بعد أداء واجبها وتحرير ارض سيناء وتحقيقها للسلام. وفي 19 نوفمبر 1979، تم الانسحاب الإسرائيلي من منطقة سانت كاترين ووادي الطور، و تم اعتبار هذا اليوم هو العيد القومي لمحافظة جنوب سيناء، وفي يوم ‏25‏ إبريل‏ 1982‏ تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية فى مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء و تم استكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء، وذلك بعد احتلال استمر 15 عاماً وإعلان هذا اليوم عيداً قومياً مصرياً في ذكرى تحرير كل مكان من ارض الفيروز، وذلك فيما عدا الجزء الأخير في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء ، حيث استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه الارض الغالية 7 سنوات من الجهد الدبلوماسي المصرى الكبير. وعندما كانت إسرائيل فى خطواتها الأخيرة من الانسحاب من ارض سيناء كلها في عام 1982، نشب الصراع بين مصر وإسرائيل حول طابا و قامت مصر بعرض موقفها كامل وبوضوح تام، وهو أنه لا يوجد تنازل عن ارض طابا، وأي خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقاً للمادة 7 من معاهدة السلام«المصرية ـ الإسرائيلية» والتي كانت تنص على: - يجب حل كل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات والطرق السلمية. - و إذا لم يتم حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تتحول إلى التحكيم، وقد كان الموقف المصري واضح، وهو أن تلجأ إلى التحكيم بينما ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق. وفي 13 يناير 1986، قامت إسرائيل بالاعلان عن موافقتها وقبولها للتحكيم، وبذلك بدأت المباحثات فى الجانبين وانتهت بالتوصل إلى«مشارطة تحكيم» وقعت في 11 سبتمبر 1986م ،والتي تقوم بتحديد شروط التحكيم، وكانت مهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود التى تكون محل الخلاف،وفي 30 سبتمبر 1988، قامت هيئة التحكيم الدولية بالاعلان في الجلسة التي تم عقدها في برلمان« جنيف» حكمها في قضية طابا، والتي كان حكمها بالاجماع أن طابا أرض مصرية، وفي 19 مارس 1989، و قام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك برفع علم مصر على طابا المصرية معلناً نداء السلام من فوق أرض طابا. فنحن الاجيال التى لم تشهد تاريخ الصراعات الطويلة التى عاشتها مصر، ولكن نشعر بكل خطوة قامت بها، نشعر بالفخر كوننا مصريين، وستظل مصر حية فى قلوبنا، تحيا مصر حرة «تحيا مصر».